الرئسيةمنوعات

باريس تقر حظر السوشيال ميديا على القاصرين

منع القاصرين من “السوشيال ميديا” قبل 15 سنة

حسم البرلمان الفرنسي الجدل حول العلاقة المتنامية بين الأطفال ومنصات التواصل الاجتماعي، بإقراره نهائيا قانونا يمنع القاصرين دون سن 15 من إنشاء حسابات أو استخدام هذه المنصات، في تحول يعكس قناعة متزايدة لدى صناع القرار بأن المخاطر الرقمية لم تعد مجرد قضية تربوية، بل أصبحت تحديا صحيا واجتماعيا وأمنيا يستوجب تدخلا قانونيا حازما.

ومن المنتظر أن يدخل القانون حيز التنفيذ ابتداءً من شهر شتنبر المقبل، حيث ستصبح المنصات الرقمية ملزمة بتطبيق آليات فعالة للتحقق من أعمار المستخدمين، بالتوازي مع تشديد القيود على استخدام الهواتف المحمولة داخل المؤسسات التعليمية، في إطار سياسة شاملة تستهدف الحد من التأثيرات السلبية للإفراط في استخدام الشاشات.

جيل يعيش داخل الشاشة.. أرقام مقلقة تدفع باريس إلى التحرك

لم يأتي القرار الفرنسي من فراغ، بل استند إلى مؤشرات علمية متزايدة تربط الاستخدام المكثف لمنصات التواصل بارتفاع معدلات القلق والاكتئاب واضطرابات النوم والعزلة الاجتماعية لدى الأطفال والمراهقين.

وتشير بيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) إلى أن الأطفال باتوا يدخلون العالم الرقمي في سن مبكرة جدًا، بينما تؤكد تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) أن الاستخدام المفرط للشاشات يؤثر على التركيز والتحصيل الدراسي والصحة النفسية، وهو ما دفع عدداً متزايداً من الحكومات إلى مراجعة سياساتها المتعلقة بحماية القاصرين في البيئة الرقمية.

ضغوط على عمالقة التكنولوجيا

ينقل القانون الجديد جزءًا كبيرًا من المسؤولية إلى شركات التكنولوجيا العملاقة، إذ لم يعد يكفي أن يصرح المستخدم بعمره عند إنشاء الحساب، بل ستصبح المنصات مطالبة بتوفير وسائل تحقق أكثر صرامة تمنع الأطفال دون السن القانونية من إنشاء حسابات أو استخدامها.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوروبي أوسع يفرض رقابة أكبر على المنصات الرقمية، خاصة بعد دخول قانون الخدمات الرقمية الأوروبي (DSA) حيز التنفيذ، والذي شدد التزامات الشركات الكبرى في ما يتعلق بحماية القاصرين ومكافحة المحتويات الضارة.

حظر الهواتف داخل المدارس.. إعادة الاعتبار للفضاء التربوي

ولم يقتصر الإصلاح على العالم الافتراضي، بل امتد إلى الفضاء المدرسي، حيث ينص القانون أيضًا على منع استخدام الهواتف المحمولة داخل المدارس، في محاولة لإعادة التركيز إلى العملية التعليمية والحد من التشتيت والإدمان الرقمي.

ويرى مختصون أن المدرسة أصبحت مطالبة باستعادة دورها التربوي بعيدًا عن هيمنة التطبيقات ومنصات الفيديو القصير التي غيرت أنماط التعلم والتواصل لدى الأجيال الجديدة.

قرار فرنسي برسائل عالمية

ووصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون القانون بأنه “خطوة مهمة لحماية الأطفال والشباب من مخاطر العالم الرقمي”، في وقت تتزايد فيه الدعوات داخل عدة دول أوروبية لاتخاذ إجراءات مشابهة.

وبينما يعتبر مؤيدو القانون أنه انتصار لحق الأطفال في بيئة رقمية أكثر أمانًا، يرى منتقدوه أن نجاحه سيظل رهينًا بقدرة السلطات على فرضه عمليًا، وبمدى تعاون شركات التكنولوجيا في تطبيق آليات تحقق فعالة، في معركة تبدو أنها لن تتوقف عند الحدود الفرنسية، بل قد تشكل بداية مرحلة جديدة في تنظيم علاقة الأجيال الصاعدة بوسائل التواصل الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى