الرئسيةمجتمع

16 مسؤولا أمام القضاء في قضية مخدرات ثقيلة

تتجه أنظار المتابعين للملفات القضائية المرتبطة بالاتجار الدولي في المخدرات إلى محكمة الاستئناف بتطوان، التي حددت يوم 9 شتنبر المقبل موعداً لمواصلة النظر في ملف يتابع فيه 16 مسؤولا من الأمن والجمارك وغيرهم، للاشتباه في تورطهم في قضية مرتبطة بمرور شحنة كبيرة من مخدر «الشيرا» عبر نقطة التفتيش بباب سبتة.

استدعاء كافة المصرحين والمتهمين

وقررت هيئة المحكمة استدعاء كافة المصرحين، إلى جانب عدد من المتهمين الذين تبين عدم توصلهم بالاستدعاءات السابقة، وذلك لضمان حضور جميع الأطراف خلال الجلسة المقبلة، وتمكين الهيئة من مواصلة مناقشة وقائع الملف في ظروف إجرائية مكتملة.

وتأتي هذه الخطوة في سياق استعداد المحكمة لمواصلة مناقشة تفاصيل القضية، خاصة مضامين محاضر الاستماع التي أنجزتها الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، والتي تشكل جزءاً أساسياً من عناصر التحقيق في ظروف وملابسات مرور الشحنة المخدرة.

غياب الدفاع بسبب إضراب المحامين

وكانت الجلسة السابقة قد عرفت غياب دفاع عدد من المتهمين، بسبب الإضراب الذي خاضه المحامون، الأمر الذي حال دون مناقشة عدد من المعطيات المرتبطة بالملف.

ويرتقب أن تشهد الجلسة المقبلة مناقشة أوسع لمضامين محاضر الاستماع، مع بحث المعطيات التي تم تجميعها خلال مرحلة التحقيق، وذلك بتنسيق مع الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بتطوان، بهدف الوقوف على الظروف التي أحاطت بمرور الشحنة من نقطة مراقبة أمنية وجمركية يفترض أن تخضع لمراقبة مشددة.

كيف مرت شحنة ضخمة من المخدرات؟

ويكتسي الملف أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة نقطة العبور التي شهدت الواقعة، والتي تتوفر على تجهيزات للمراقبة والتفتيش، من بينها وسائل تقنية وكلاب مدربة على كشف المخدرات.

وتتمحور التحقيقات حول ظروف مرور سيارة كانت محملة بأكثر من نصف طن من مخدر «الشيرا» عبر نقطة العبور والتفتيش بباب سبتة، دون أن يتم ضبط الشحنة أو إخضاع السيارة للتفتيش، قبل أن يتم اكتشاف المخدرات لاحقاً خلال عملية مراقبة روتينية من طرف السلطات الإسبانية.

وكشفت المعطيات المرتبطة بالقضية، وفق ما أوردته مصادر مطلعة، أن السيارة كانت تتوفر على وثائق تبين لاحقاً أنها مزورة، وهو ما فتح الباب أمام تحقيقات موسعة لتحديد المسؤوليات والوقوف على كيفية تمكنها من عبور نقطة المراقبة.

إنكار المتهمين ينتظر مناقشة المحكمة

ومن المرتقب أن تتوقف هيئة الحكم عند تصريحات المتهمين، خاصة أن عدداً منهم ينفي أي علاقة له بعملية مرور الشحنة أو بالتغاضي عن إجراءات المراقبة.

كما ينتظر أن يناقش الدفاع ظروف وحيثيات الاتهامات الموجهة إلى عدد من المسؤولين، ومدى توفر العناصر القانونية التي تثبت، من عدمها، أفعال التساهل أو التغاضي أو التورط في تسهيل عملية العبور.

وتكتسي هذه المناقشات أهمية بالنظر إلى أن الملف يرتبط بواقعة حدثت في سياق كانت فيه حركة العبور عبر المنطقة تعرف، وفق المعطيات المتداولة، بعض مظاهر الفوضى والضغط، وهو ما ينتظر أن يكون محل تدقيق خلال أطوار المحاكمة.

متابعات بتهم مرتبطة باستغلال النفوذ ومخالفات جمركية

ويتضمن الملف متابعات قضائية استناداً إلى مقتضيات من القانون الجنائي المغربي ومدونة الجمارك، من بينها الفصول 250 و233 و251 من القانون الجنائي، إلى جانب مقتضيات ظهير 21 ماي 1974، وفصول من مدونة الجمارك.

ويهم الفصل 250، على الخصوص، جريمة استغلال النفوذ، فيما يتناول الفصل 233 حالات الاتفاق على القيام بأعمال مخالفة للقانون من طرف أفراد أو هيئات تتولى قدراً من السلطة العامة.

وبحسب طبيعة الأفعال المنسوبة إلى كل متهم، ستعمل هيئة المحكمة على تحديد مدى توفر العناصر القانونية لكل متابعة، في ضوء التصريحات والمحاضر وباقي وسائل الإثبات المعروضة أمامها.

تحقيقات وطنية لكشف ملابسات الشحنة

وكانت النيابة العامة المختصة بالمحكمة الابتدائية بتطوان قد باشرت النظر في ملف مرتبط بحجز شحنة من مخدر «الشيرا» يناهز وزنها 600 كيلوغرام، بعدما تمكنت السلطات الإسبانية من ضبطها على متن سيارة كانت قد عبرت من منطقة باب سبتة.

وأحيلت الأبحاث في مرحلة لاحقة على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، من أجل تعميق التحقيقات وتحديد جميع الملابسات المرتبطة بعملية العبور، والوقوف على المسؤوليات المحتملة لكل طرف.

ومن المنتظر أن تشكل جلسة 9 شتنبر محطة جديدة في هذا الملف، خاصة مع حضور مختلف المصرحين والمتهمين، بما قد يتيح للمحكمة الانتقال إلى مناقشة أكثر تفصيلاً للوقائع وتقييم الأدلة والمعطيات الواردة في محاضر البحث والتحقيق، مع بقاء جميع المتهمين مستفيدين من قرينة البراءة إلى حين صدور أحكام نهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى