عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى واجهة المواجهة الانتخابية بخطاب هجومي استهدف حزب الأصالة والمعاصرة وقياداته، كما طال رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مستحضراً محطات سياسية من مرحلة «البلوكاج» الحكومي التي أعقبت انتخابات 2016.
عبد الإله بن كيران الأمين العام لحزب العدالة والتنمية (أرشيف)
وخلال لقاء تواصلي لحزبه بمدينة الرماني، اتهم بنكيران خصومه السياسيين بمحاولة استمالة الناخبين عبر الوعود المالية، منتقداً ما وصفه بـ«المزايدة» حول قيمة الدعم الاجتماعي، ومشككاً في أهلية عدد من المرشحين لتولي المسؤولية وتدبير المال العام.
«بغين يرشيوكم بالفلوس»
اختار بنكيران ملف الدعم الاجتماعي مدخلاً لمهاجمة ما اعتبره تحولاً في التنافس الانتخابي إلى سوق للوعود.
وقال إن الأحزاب دخلت في سباق حول قيمة الدعم الذي يمكن تقديمه للمواطنين، مضيفاً: «دابا ولات المزايدة بين الأحزاب، واحد يقول نعطيو 1000 والآخر يقول نعطيو 2000».
ولم يكتف بنكيران بانتقاد هذه الوعود، بل اعتبرها محاولة لاستمالة الناخبين بالمال، مخاطباً الحاضرين: «دبا بغين يرشيوكم بالفلوس، البلاد خصها الخلق والأخلاق».
بنكيران لـ«البام»: «كون بغيت تحيدوه تحيده بكري»
وهاجم بنكيران حزب الأصالة والمعاصرة بسبب مواقف قال إنها جاءت متفاعلة مع بعض انتقاداته السابقة.
واستحضر انتقاده للساعة القانونية ولـ«المؤشر الاجتماعي»، قائلاً: «أنا انتقدت الساعة القانونية قالو نحيدوها، قلت نحيد المؤشر الاجتماعي جا الأصالة والمعاصرة قالك نحيدوه».
ثم صعّد لهجته تجاه قيادة الحزب، مستخدماً وصفاً ساخراً لأحد قيادييه، قبل أن يضيف: «كون بغيت تحيدوه تحيده بكري».
«حزب فاسد» ومرشحون خلف القضبان
ولم يتوقف هجوم بنكيران عند السياسات والبرامج، بل انتقل إلى مرشحي «البام»، متهماً بعضهم بارتباطات بقضايا مخدرات.
وقال إن هناك مرشحين للحزب «كايبيعو لأبناءكم المخدرات»، قبل أن يستدرك: «طبعا ماشي كلهم»، مضيفاً أن عدداً منهم «وراهم في الحبس الآن».
واستحضر حالة مرشح في بوزنيقة، قال إنه يقضي عقوبة سجنية مدتها سبع سنوات، قبل أن يوجه سؤالاً مباشراً إلى الناخبين: «واش هذا حزب نعاودو نصوتو عليه؟».
كما وصف بنكيران «البام» بـ«الحزب الفاسد»، قبل أن ينسب هذا الوصف إلى مؤسس الحزب والمستشار الملكي فؤاد عالي الهمة، وإلى حكيم بنشماس، الرئيس السابق للحزب، قائلاً: «ماشي أنا اللي قلتها».
«مفاتيح الخزائن» في يد الناخبين
ودعا الأمين العام لـ«العدالة والتنمية» الناخبين إلى عدم التعامل مع الانتخابات باعتبارها مناسبة للحصول على الوعود والمكاسب، بل باعتبارها اختياراً لمن سيتولى تدبير الشأن العام.
وقال إن الناخبين مطالبون باختيار «ناس معقولين»، لأنهم «سيعطونه مفاتيح الخزائن» وسيأتمنونه على المال العام.
وأضاف: «فإذا لم يكن مستقيماً فماذا تنتظرون منه».
وختم بنكيران هذا الجزء من خطابه بعبارة لافتة: «هذو داو وبغاو يديو كلشي».
بنكيران يرفض «منح فرصة ثانية»
وفي هجومه على التجربة الحكومية السابقة، اعتبر بنكيران أن منح حزب سبق أن تولى تدبير الحكومة فرصة جديدة أمر غير مبرر، قائلاً إن الحزب «عطيناه 5 سنوات ومدار ما يصلح».
وربط بنكيران في حديثه بين هذه التجربة وحزب الأصالة والمعاصرة، في محاولة لتذكير الناخبين بما يعتبره مسؤولية مشتركة عن حصيلة المرحلة السابقة.
أخنوش قالها لبنكيران: «في 2021 سأصبح رئيس الحكومة»
ومن «البام» إلى أخنوش، عاد بنكيران إلى مرحلة «البلوكاج» الحكومي، كاشفاً عن رواية شخصية بشأن ما دار بينه وبين رئيس الحكومة الحالي.
وقال: «أنا أخنوش قالها لي مباشرة»، قبل أن يوضح أن أخنوش أخبره، وفق روايته، قائلاً: «في 2021 سأصبح رئيس الحكومة».
ويستحضر بنكيران هذه الواقعة في سياق حديثه عن التطورات السياسية التي أعقبت انتخابات 2016، والتي انتهت بإعفائه من مهمة تشكيل الحكومة وتكليف سعد الدين العثماني بالمهمة خلفاً له.
«حكومة العثماني كانت غير دروج»
ولم يخف بنكيران قراءته السلبية للمرحلة التي قاد فيها العثماني الحكومة، معتبراً أنها شكلت، حسب روايته، مرحلة انتقالية نحو وصول أخنوش إلى رئاسة الحكومة.
وقال بشكل مباشر: «حكومة العثماني داروها غير دروج باش يوصلو أخنوش لرئاسة الحكومة».
وتعكس تصريحات بنكيران عودة قوية للخطاب الهجومي لـ«العدالة والتنمية» مع اقتراب الانتخابات التشريعية، في وقت يسعى فيه الحزب إلى استعادة حضوره السياسي واستثمار سجالاته مع خصومه في معركة انتخابية تبدو مفتوحة على مواجهة حادة حول الحصيلة والوعود والقدرة على تدبير الشأن العام.