
هل يقود ترامب الجمهوريين إلى خسارة الكونغرس؟
تتزايد التساؤلات داخل الولايات المتحدة بشأن التداعيات السياسية لسياسات الرئيس دونالد ترامب، في ظل قرارات اقتصادية وخارجية يقول منتقدون إنها قد تتحول إلى عبء انتخابي على الحزب الجمهوري قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس.
وبين الحرب مع إيران، والتصعيد التجاري مع كندا، ودعم التوسع في مراكز البيانات، تبدو إدارة ترامب أمام سلسلة من الملفات التي قد تهدد شعبية الجمهوريين وتضع مرشحيهم في سباقات انتخابية صعبة.
ويرى الكاتب جوناثان فريدلاند أن بعض تحركات ترامب تبدو، على نحو مفارق، وكأنها قد تقود الجمهوريين إلى خسارة أغلبيتهم في الكونغرس، متسائلا عما إذا كان الرئيس لا يكترث فعلا بهذه النتيجة، أو ربما ينظر إليها باعتبارها فرصة لإثبات أن الحزب عاجز عن تحقيق الانتصارات من دونه.
سياسات قد تنقلب على الجمهوريين
يرى فريدلاند، في مقال رأي نشرته صحيفة “الغارديان”، أن احتمال تعمد ترامب، أو عدم اكتراثه، بخسارة الجمهوريين في انتخابات نوفمبر المقبل ليس مجرد فرضية بعيدة عن الواقع.
ويستند الكاتب إلى مجموعة من القرارات التي يعتبر أنها قد ترتد انتخابيا على الحزب، وعلى رأسها الحرب التي اختار ترامب خوضها ضد إيران، والتي يقول إنها ساهمت في رفع أسعار الوقود والمواد الغذائية، فضلا عن زيادة كلفة الاقتراض الحكومي الأمريكي.
وبحسب هذا الطرح، فإن استمرار الضغوط الاقتصادية قد يصل تأثيره إلى جيوب الأمريكيين، من خلال ارتفاع فوائد بطاقات الائتمان والقروض العقارية، في وقت تقترب فيه البلاد من موعد الانتخابات النصفية.
ترامب والحرب التي أغضبت قاعدة “ماغا”
ولا يتوقف القلق الانتخابي عند المؤشرات الاقتصادية، إذ يرى فريدلاند أن الحرب مع إيران قد تضع ترامب أمام مشكلة سياسية داخل قاعدته الشعبية نفسها.
فحركة “ماغا” بنت جزءا من صورتها السياسية على وعد بإنهاء ما تعتبره حروبا أمريكية بلا نهاية في الشرق الأوسط، وبالتالي فإن استمرار الانخراط العسكري في المنطقة قد يصطدم بتوقعات شريحة من أنصار ترامب الذين رأوا فيه رئيساً قادراً على الابتعاد عن الحروب الخارجية.
ومن هذه الزاوية، قد يجد الجمهوريون أنفسهم أمام معادلة صعبة: سياسات خارجية تثير انتقادات لدى جزء من الناخبين، وتداعيات اقتصادية قد تزيد من الضغوط على الإدارة والحزب الحاكم.
مشاريع شخصية تثير الجدل
ويشير الكاتب أيضاً إلى عدد من الملفات المرتبطة مباشرة بترامب، من بينها مشروع هدم الجناح الشرقي للبيت الأبيض لإقامة قاعة احتفالات، إلى جانب وضع توقيعه على ورقة الدولار.
ويعتبر فريدلاند أن مثل هذه الخطوات لا تحظى بتأييد واسع بين الأمريكيين، وقد تعزز الانطباع لدى جزء من الرأي العام بأن الرئيس منشغل بمشروعاته ورمزيته الشخصية أكثر من اهتمامه بالقضايا التي تشغل الناخبين.
هل يخشى ترامب خسارة الكونغرس؟
ويطرح المقال سؤالا أكثر عمقا يتعلق بعلاقة ترامب بالكونغرس، إذ يرى فريدلاند أن الرئيس ربما لا ينظر إلى خسارة الجمهوريين أغلبيتهم التشريعية باعتبارها تهديدا حقيقيا لسلطته.
ويستند ذلك إلى اعتقاد مفاده أن ترامب يرى أن الكونغرس يفتقر إلى الأدوات العملية القادرة على إجباره على الالتزام بقراراته، فضلاً عن ثقته بأن حلفاءه الجمهوريين في مجلس الشيوخ لن يصوتوا لصالح عزله حتى في حال نشوب مواجهة سياسية حادة.
وبذلك، قد تصبح خسارة الأغلبية بالنسبة إليه أقل خطورة مما تبدو عليه بالنسبة إلى الحزب نفسه.
“هزيمة الجمهوريين ليست هزيمتي”
ويستحضر فريدلاند كتاب “تغيير النظام” لماغي هابرمان وجوناثان سوان، الذي يناقش احتمال أن يتعامل ترامب مع خسارة جمهورية كبيرة في الانتخابات النصفية باعتبارها دليلا على أن الحزب لا يستطيع الفوز عندما لا يكون اسمه حاضرا على بطاقة الاقتراع.
وهنا تبرز إحدى أكثر النقاط إثارة في تحليل الكاتب: فبدلا من أن يقرأ ترامب الهزيمة باعتبارها رفضا شعبيا لسياساته، قد يفسرها على أنها دليل إضافي على أن الجمهوريين لا يستطيعون تحقيق الانتصار من دونه.
كندا.. جبهة انتخابية أخرى
ولا يرى فريدلاند أن الملف الإيراني هو بالضرورة أكثر ملفات ترامب الخارجية كلفة على الجمهوريين انتخابيا.
فالتوتر التجاري مع كندا، وفق الكاتب، قد يشكل عبئا أكبر، بعدما ردت أوتاوا على الرسوم الجمركية الأمريكية بإجراءات مماثلة انعكست على عدد من الولايات الأمريكية.
وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة في ولايات مثل ميشيغان وأوهايو ومين وتكساس وأيوا، حيث يخوض الجمهوريون سباقات حاسمة على مقاعد مجلس الشيوخ.
ويجد المرشحون الجمهوريون أنفسهم، بحسب المقال، أمام مهمة صعبة تتمثل في الدفاع عن سياسة تجارية قد تكون أضرت بسوق كندية تعد من الوجهات الأساسية لصادرات عدد من هذه الولايات.
مراكز البيانات.. ملف جديد للغضب الشعبي
أما الملف الآخر الذي يضعه فريدلاند تحت المجهر فيتعلق بدعم ترامب للتوسع في إنشاء مراكز البيانات.
ورغم تقديم هذه المشاريع باعتبارها جزءا من السباق التكنولوجي وتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، فإنها تواجه معارضة متنامية في أوساط أمريكية مختلفة، بسبب استهلاكها الكبير للطاقة والمياه، وتأثيراتها البيئية، إلى جانب المخاوف من انعكاسات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل والوظائف.
نرجسية ترامب قد تعيد تفسير الهزيمة
ويخلص فريدلاند إلى أن الخطر لا يكمن فقط في احتمال خسارة الجمهوريين لأغلبيتهم، وإنما في الطريقة التي قد يفسر بها ترامب هذه الخسارة.
فبحسب الكاتب، قد تدفعه نرجسيته السياسية إلى اعتبار النتيجة برهانا على أن الحزب الجمهوري لا يستطيع الفوز من دونه، بدلا من الاعتراف بأنها تعبير عن رفض الناخبين لبعض سياساته.
وبهذا المعنى، قد تتحول انتخابات التجديد النصفي إلى اختبار مزدوج: اختبار لشعبية سياسات ترامب، واختبار لقدرة الحزب الجمهوري على خوض معركة انتخابية لا يكون الرئيس نفسه مرشحا فيها.





