الرئسيةسياسة

البام يرفض قيادة الأحرار للحكومة قبل 23 شتنبر

لقجع أم المنصوري؟ بنسعيد يكشف ورقة “البام” الأخطر قبل 23 شتنبر

لم يعد طموح الأصالة والمعاصرة في انتخابات 23 شتنبر مرتبطا فقط بانتزاع المرتبة الأولى، بل بما سيحدث في اليوم التالي للنتائج، فتصريح المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، بشأن هوية الشخصية التي يمكن أن يقترحها “البام” لرئاسة الحكومة، كشف أن معركة ما بعد الانتخابات بدأت قبل أن تفتح صناديق الاقتراع.

الغموض ليس صدفة

رفض بنسعيد حصر السباق بين فاطمة الزهراء المنصوري وفوزي لقجع، خلال استضافته في برنامج «ساعة الصراحة» على القناة الثانية، مؤكدا أن من حق أي عضو في المكتب السياسي أن يطمح إلى رئاسة الحكومة..

ظاهريا، يبدو الكلام منسجما مع المقتضيات الدستورية التي تربط تعيين رئيس الحكومة بنتائج انتخابات مجلس النواب؛ لكن سياسيا، يحمل التصريح رسالة أكثر دقة: “البام” لا يريد حرق أي ورقة قبل معرفة حجمه الحقيقي داخل البرلمان.

وهنا يصبح حضور لقجع أكثر من مجرد اسم محتمل، فدخوله المتأخر إلى الحزب، إلى جانب حضوره الحكومي والرياضي، يجعله شخصية ذات وزن خارج البنية التقليدية للقيادة الحزبية، أما المنصوري، فتملك تجربة حزبية وحكومية تجعلها اسما طبيعيا داخل معادلة “البام”، وبين الاثنين، اختار بنسعيد إبقاء الباب مفتوحا بدل منح أحدهما أسبقية سياسية معلنة.

رئاسة امرأة.. اختبار يتجاوز الصورة

إعادة بنسعيد طرح إمكانية وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة ليست تفصيلا بروتوكوليا، فقد قال إنه كان يحلم بقيادة نسائية للحكومة، فهل طرح المرأة يعني تلميحاً فعلياً إلى المنصوري أم مجرد خطاب سياسي؟ خصوصا ان مؤشرات سوق الشغل تكشف أن الفجوة بين النساء والرجال لا تزال عميقة، وبحسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة بين النساء 20.5% سنة 2025، مقابل 13% وطنيا، بينما بلغ عدد العاطلين 1.621 مليون شخص، واستقر معدل نشاط النساء عند 19%.

لذلك فإن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة، إن حدث، لن يُقاس فقط بصورة سياسية غير مسبوقة، بل بقدرتها على تحويل شعار التمكين إلى سياسات في التشغيل والدخل والحماية الاجتماعية.

“البام” يقطع الطريق على الأحرار

الأكثر حسما في كلام بنسعيد لم يكن اسم رئيس الحكومة، بل التحالفات.. فقد أكد أن “البام” لن يدخل في تحالف حكومي مع التجمع الوطني للأحرار إذا تصدر هذا الأخير الانتخابات، وهو موقف سبق أن أعلنته قيادة الحزب.

والمفارقة أن الحزبين يجلسان اليوم داخل الحكومة نفسها، لكن الحسابات الانتخابية تقلب قواعد اللعبة فالرسالة هنا واضحة: “البام” يريد أن يخوض الانتخابات باعتباره مرشحا للقيادة، لا حزبا ينتظر موقعا في أغلبية يقودها الآخرون، فهل نحن أمام خلاف انتخابي مؤقت أم إعادة تموضع حقيقية في خريطة التحالفات؟

السؤال الحقيقي يبدأ بعد النتائج

لهذا، فإن معركة 23 شتنبر قد لا تكون فقط حول من سيتصدر، بل حول :”من سيملك حق فرض شروط المرحلة التالية”، لم يحسم بنسعيد بين المنصوري ولقجع، وربما تكمن أهمية تصريحه تحديدا في أنه رفض الحسم الآن.

فإذا تصدر “البام”، سيكون عليه أن يجيب عن السؤال الذي أجّله بنسعيد: هل يختار الحزب رئيس حكومة من داخل قيادته التقليدية، أم يدفع بشخصية ذات ثقل مؤسساتي وشعبي أكبر؟ عندها فقط سيتضح ما إذا كان الغموض الحالي مجرد تكتيك انتخابي، أم بداية صراع حقيقي على كرسي رئاسة الحكومة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى