الرئسيةمجتمع

شنغن المغربية.. فاتورة جديدة؟

تأشيرة شنغن أمام قواعد جديدة

لم تعد تأشيرة شنغن مجرد ورقة تسمح بعبور الحدود الأوروبية؛ فبالنسبة إلى مئات الآلاف من المغاربة، أصبحت جزءاً من كلفة السفر والعمل والدراسة والزيارة العائلية، ومن علاقة اقتصادية واجتماعية واسعة بين المغرب وأوروبا، لذلك فإن أي تعديل في قواعد منحها قد يتحول سريعاً إلى فاتورة إضافية أو فرصة جديدة.

620 ألف طلب مغربي.. رقم يكشف حجم الرهان

تضع الأرقام الرسمية للمفوضية الأوروبية المغرب في المرتبة الخامسة عالمياً من حيث طلبات تأشيرات الإقامة القصيرة سنة 2025، بـ619827 طلباً، خلف الصين وتركيا والهند وروسيا، وعلى المستوى الأوروبي، تجاوز مجموع الطلبات 12 مليوناً، بزيادة مقارنة بـ2024، وإن ظل دون مستوى 17 مليون طلب المسجل سنة 2019 قبل الجائحة.

والأهم بالنسبة للمغاربة أن نحو 480 ألف تأشيرة صدرت فعلياً سنة 2025، بينما بلغ معدل الرفض حوالي 19.2%، مقابل معدل عالمي يقارب 14.6%، وهذا يعني أن التأشيرة ليست مجرد إجراء إداري، بل سوق كاملة من المواعيد والوثائق والتنقل والتأمين ورسوم الملفات، تتحمل الأسر والأفراد كلفتها حتى قبل معرفة النتيجة.

90 يورو اليوم.. ورسوم إضافية غداً؟

وفي هذا السياق، فتحت المفوضية الأوروبية في 8 شتنبر 2026 مشاورات لإعادة صياغة قانون التأشيرات، وتستمر فترة استقبال المساهمات إلى 6 أكتوبر، ومن بين الخيارات المطروحة دراسة إحداث رسم أوروبي إضافي فوق الرسم الحالي.

وتبلغ الرسوم الأساسية حالياً 90 يورو للبالغين، بعدما ارتفعت من 80 إلى 90 يورو في يونيو 2024، وبالتالي فإن أي مساهمة جديدة ستعني، إذا اعتمدت، ارتفاع الكلفة المباشرة على طالب التأشيرة، في وقت يكشف فيه حجم الطلب المغربي أن أي زيادة، ولو محدودة، قد تتحول إلى عبء متراكم على آلاف الأسر والمسافرين.

أوروبا تريد تسهيل السفر.. ولكن لمن؟

هذا و لا تتجه المراجعةنحو التشديد فقط، فبروكسل تبحث أيضاً عن تسهيل حركة المسافرين الذين تعتبرهم منخفضي المخاطر، خصوصاً رجال ونساء الأعمال، عبر مقترحات تشمل قائمة أوروبية للشركات الموثوقة، وأولوية في المواعيد، وتسريع دراسة الملفات وتقليص بعض الوثائق.

كما يجري بحث توسيع التأشيرات متعددة الدخول للمسافرين المنتظمين، وفي 2025، كانت 51.7% من التأشيرات الصادرة عالمياً متعددة الدخول، بما يعكس الوزن الاقتصادي لهذه الفئة.

وهنا تظهر المفارقة: أوروبا تريد حماية حدودها، لكنها لا تريد أن تتحول التأشيرة إلى جدار أمام السياحة والأعمال والتنقل المهني، لذلك يبدو الإصلاح أقرب إلى إعادة تنظيم «بوابة» شنغن وفق معيار جديد للثقة والمخاطر.

حين تدخل الهجرة إلى غرفة التأشيرات

والأكثر حساسية أن المراجعة تربط سياسة التأشيرات بدرجة تعاون الدول الثالثة في ملفات الهجرة، فالمفوضية تبحث أدوات أكثر مرونة لفرض قيود مستهدفة عندما تعتبر أن دولة ما لا تتعاون بما يكفي في إعادة مواطنيها الموجودين بشكل غير قانوني، أو في مراقبة الحدود ومكافحة التهريب والهجرة غير النظامية.

وبذلك تنتقل التأشيرة من إجراء قنصلي إلى أداة ضمن إدارة الهجرة والعلاقات مع الدول الشريكة.

المغرب أمام معادلة جديدة

لا يعني ذلك أن الرسوم ارتفعت بالفعل أو أن القواعد الجديدة دخلت حيز التنفيذ؛ فما يجري ما يزال في مرحلة التشاور، لكن حجم الطلب المغربي يجعل أي تعديل مستقبلي ذا أثر مباشر على الأسر والمسافرين والشركات، فالمستقبل قد لا يتعلق فقط بسؤال: كم سيدفع المغربي للحصول على تأشيرة شنغن؟ بل بسؤال أعمق: وفق أي معيار سيُحدد من يستحق عبور البوابة الأوروبية بسهولة، ومن سيضطر إلى دفع كلفة أكبر مقابل حق التنقل؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى