الرئسيةمجتمع

فيدرالية حقوق النساء: المساواة اختبار الحكومة

دعت فيدرالية رابطة حقوق النساء الحكومة إلى تجاوز مرحلة إعلان النوايا والالتزامات العامة، نحو اعتماد سياسات عمومية تضمن تحسنا ملموسا في أوضاع النساء المغربيات، وتضع المساواة بين الجنسين ضمن الأولويات الأساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

النساء

وشددت الهيئة على ضرورة ربط التعهدات الحكومية بإجراءات عملية تشمل التشغيل والسكن والقدرة الشرائية والخدمات الاجتماعية، مع مراعاة الفوارق الاجتماعية والمجالية التي تزيد من هشاشة فئات واسعة من النساء.

إدماج حقوق النساء في صلب السياسات العمومية

وسجلت الفيدرالية، في بلاغ لها، أهمية الأهداف التي يتضمنها البرنامج الحكومي في مجالات تحفيز النمو الاقتصادي والاستثمار، وتوفير فرص الشغل، وتوسيع الحماية الاجتماعية، وتطوير المرافق العمومية، ومكافحة الفساد، وتعزيز مشاركة الشباب، فضلاً عن تقوية السيادة الاستراتيجية للمملكة.

غير أن الهيئة اعتبرت أن الحكم على نجاعة هذه التوجهات يظل رهينا بمدى انعكاسها على الحياة اليومية للمواطنات والمواطنين، وقدرتها على الحد من التفاوتات بين النساء والرجال، وتقليص الفوارق بين المجالات الترابية.

وأكدت أن المساواة لا ينبغي أن تبقى مجرد مبدأ معلن، بل يتعين أن تتحول إلى معيار يحكم إعداد السياسات العمومية وتنفيذها وتقييم نتائجها.

الأسر التي تعيلها النساء في صلب الدعم الاجتماعي

وفي ما يتعلق بالقدرة الشرائية والسكن والدعم الاجتماعي والتقاعد، دعت الفيدرالية إلى اعتماد مقاربة تراعي الاحتياجات الخاصة للنساء، لاسيما اللواتي يعشن أوضاعا هشة، والأسر التي تتحمل النساء مسؤولية إعالتها.

واستندت الهيئة إلى معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، التي تفيد بأن الأسر التي ترأسها نساء تمثل 19,2 في المائة من مجموع الأسر المغربية، معتبرة أن هذه الفئة تستحق اهتماماً أكبر عند تصميم برامج الدعم والحماية الاجتماعية.

وشددت على أن نجاح التدخلات الحكومية لا يرتبط فقط بحجم الميزانيات المخصصة لها، وإنما بمدى وصول الدعم إلى مستحقيه، وقدرته على الاستجابة للحاجيات الفعلية للفئات الأكثر عرضة للهشاشة.

رفع النشاط الاقتصادي للنساء إلى 30 في المائة

وعلى المستوى الاقتصادي، طالبت الفيدرالية بجعل تعزيز مشاركة النساء في سوق الشغل هدفاً وطنياً واضحا ضمن السياسة الاقتصادية، داعية إلى رفع معدل النشاط الاقتصادي النسائي إلى ما لا يقل عن 30 في المائة بحلول سنة 2031.

كما أكدت ضرورة ضمان استفادة النساء من برامج الاستثمار والتشغيل، وتوسيع فرص دعم المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة التي تديرها النساء، مع تذليل العقبات التي تحول دون حصولهن على التمويل والعقار، والولوج إلى الأسواق والصفقات العمومية والاستفادة من الامتيازات والتحفيزات الضريبية.

وأبرزت الهيئة أهمية توجيه اهتمام خاص إلى الشابات، بما يتيح تعزيز فرص إدماجهن الاقتصادي والمهني، والحد من العراقيل التي تواجههن في الولوج إلى سوق العمل وإحداث المشاريع.
التعليم والصحة والاعتراف بالعمل الرعائي

واعتبرت الفيدرالية أن إصلاح منظومتي التعليم والصحة، إلى جانب توسيع الحماية الاجتماعية، يشكل مدخلاً أساسياً لتحقيق المساواة الفعلية، مؤكدة أن تحسين الخدمات العمومية ينبغي أن يراعي احتياجات النساء وظروف عيشهن وعملهن.

وفي السياق ذاته، دعت إلى الاعتراف بالقيمة الاقتصادية والاجتماعية للعمل الرعائي غير المؤدى عنه، الذي تتحمل النساء قسطاً كبيراً منه، مع تطوير خدمات الحضانة وتوسيعها، بما يساعد على تخفيف الأعباء المنزلية والرعائية، ويتيح للنساء فرصاً أوسع للمشاركة في الحياة الاقتصادية والمهنية.

النساء القرويات أمام تحديات المناخ وندرة الموارد

وفي ما يرتبط بالتحولات البيئية والتحديات الاستراتيجية، شددت الهيئة على ضرورة إدماج منظور المساواة في السياسات المتعلقة بالأمن المائي والغذائي والطاقي، وفي برامج الانتقال البيئي.

ونبهت إلى الانعكاسات التي يمكن أن تترتب عن ندرة المياه والتغيرات المناخية على النساء في المناطق القروية، سواء من حيث ظروف العيش والعمل أو إمكانية الاستفادة من الموارد الإنتاجية والخدمات الأساسية.

ودعت، في هذا الإطار، إلى مراعاة خصوصية أوضاع النساء القرويات عند وضع البرامج التنموية والبيئية، بما يضمن عدم تعميق الاختلالات القائمة، ويعزز فرص استفادتهن من الموارد والخدمات الضرورية.

إصلاح مدونة الأسرة ومواجهة العنف والتمييز

وأكدت الفيدرالية أن تحقيق التنمية لا يمكن فصله عن استكمال الإصلاحات القانونية والمؤسساتية الكفيلة بحماية الحقوق الإنسانية للنساء وضمان ممارستها على قدم المساواة.

ووضعت إصلاح مدونة الأسرة ضمن أبرز الأوراش التي تستدعي مواصلة العمل، إلى جانب تعزيز آليات الوقاية من العنف والتمييز والتصدي لهما، بما يشمل العنف الرقمي والسياسي.

كما دعت إلى تقوية الضمانات القانونية والمؤسساتية التي تكفل للنساء الولوج إلى العدالة، وتوسيع حضورهن في مواقع المسؤولية ومراكز اتخاذ القرار، بما يعزز مشاركتهن في تدبير الشأن العام وصناعة السياسات التي تؤثر في حياتهن.

قانون المالية 2027 أمام اختبار المساواة

وخلصت الهيئة النسائية إلى أن الرهان الأساسي يتمثل في الانتقال من الالتزامات المعلنة إلى سياسات قابلة للقياس والتقييم، عبر إدراج المساواة بين الجنسين في البرامج القطاعية والاختيارات المالية للحكومة.

واعتبرت أن مشروع قانون المالية لسنة 2027 يشكل محطة مهمة لاختبار مدى ترجمة هذه الالتزامات إلى إجراءات فعلية، من خلال طبيعة الاعتمادات المرصودة، والأولويات المعتمدة، ومدى استجابتها لحاجيات النساء والفئات الأكثر هشاشة.

وبذلك، تربط الفيدرالية مصداقية التوجهات الحكومية بقدرتها على إحداث تغيير ملموس في واقع المغربيات، وتقليص الفوارق القائمة، وضمان استفادتهن العادلة من ثمار التنمية، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات والتعهدات العامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى