
هل يحمي «حق الانتفاع» الأسر من نزاعات الإرث؟
دعا المصطفى الرميد، وزير العدل السابق، إلى تفعيل الحلول القانونية المتاحة لتفادي النزاعات الأسرية التي تتفجر بعد وفاة رب الأسرة بسبب اقتسام العقارات ومسكن العائلة، مطالبا الحكومة والبرلمان بمراجعة رسوم المحافظة العقارية على التبرعات بين الأقارب، بالتزامن مع مناقشة مشروع قانون المالية لسنة 2027.
«حق الانتفاع».. حل قانوني قبل اندلاع النزاع
وأوضح الرميد، في تدوينة مطولة نشرها عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن مواجهة الخلافات المرتبطة بالإرث لا تستدعي المطالبة بالمساس بالأحكام الشرعية المنظمة له، بقدر ما تقتضي الاستفادة من الآليات القانونية القائمة، التي تتيح للأسر تدبير انتقال ممتلكاتها قبل نشوب الخلافات بين الورثة.
وفي هذا السياق، استحضر مقتضيات القانون رقم 39.08 المتعلق بمدونة الحقوق العينية، الذي يسمح لمالك العقار بالتبرع بحق الرقبة مع الاحتفاظ بحق الانتفاع، وتتيح هذه الصيغة نقل ملكية الرقبة إلى المستفيد، مع احتفاظ المتبرع بحق استعمال العقار واستغلاله طوال حياته، وفق الشروط القانونية المنظمة للتصرف.
ويرى الرميد أن اعتماد هذه الآلية يمكن أن يوفر لرب الأسرة ضمانة للاحتفاظ بمسكنه والاستفادة منه خلال حياته، مع تمكين المستفيد من تملك العقار وفق الحقوق المحددة في التصرف، بما يقلص احتمالات تحول ممتلكات العائلة إلى مصدر للنزاع بعد الوفاة.
تخفيضات ضريبية ورسوم عقارية تحتاج إلى الانسجام
وعلى المستوى الجبائي، نوه الرميد بالتخفيضات المقررة بموجب المادة 133 من المدونة العامة للضرائب، التي تحدد رسوم التسجيل المتعلقة بالتبرعات بين الأصول والفروع والأزواج والمكفولين في 1.5%، عوض 6%، مع الإعفاء من الضريبة على الأرباح العقارية وفق الشروط القانونية المعمول بها.
غير أنه اعتبر أن تشجيع هذه الصيغ القانونية يقتضي معالجة الأعباء المرتبطة بمختلف مراحل نقل الملكية، داعيا أيضا إلى إبداء مرونة أكبر تجاه التبرع بالأصول التجارية، حتى لا تظل التسهيلات محدودة في نطاق لا يستجيب لجميع الحالات العائلية والاقتصادية.
مالية 2027 أمام مطلب تخفيف كلفة التحفيظ
ووجّه الرميد انتقاده إلى فرض المحافظة العقارية رسما بنسبة 1.5% على نقل الملكية، دون مراعاة خصوصية التبرعات بين الأقارب، مطالبا الحكومة والبرلمان بمراجعة هذه الرسوم وتخفيضها أسوة بالتسهيلات التي أقرتها المدونة العامة للضرائب.
ويضع هذا المقترح مشروع قانون المالية لسنة 2027 أمام نقاش يتجاوز الجانب الجبائي إلى دور التشريع في الوقاية من النزاعات الاجتماعية، فتمكين الأسر من نقل الحقوق العقارية بكلفة أقل وإجراءات أكثر مرونة قد يشجعها على تسوية أوضاع ممتلكاتها في حياة أصحابها، بدلا من تركها عرضة لخلافات قد تطول داخل المحاكم.
وبالنسبة إلى الرميد، فإن الحل لا يكمن في تغيير قواعد الإرث، بل في تيسير استعمال البدائل القانونية المتاحة، بما يحمي الاستقرار الأسري ويحد من النزاعات، دون الإخلال بالتوازنات المالية للدولة، ويبقى التحدي أمام الحكومة والبرلمان هو تحويل هذا التوجه إلى تسهيلات عملية تجعل الوقاية من النزاعات أقل كلفة من تدبير آثارها بعد وقوعها.





