الرئسيةسياسة

الأزمي يتهم الحكومة بتجنيد الإعلام

 احترام البرلمان على المحك

صعّد إدريس الأزمي الإدريسي، رئيس فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب، لهجته في مواجهة فوزي لقجع، وزير الاقتصاد والمالية والنجاعة العمومية، معتبرا أن خطابه بشأن مشروع قانون المالية لسنة 2027 اتسم بمنطق تحكمي واستعلائي، وحمل إساءة إلى المؤسسة البرلمانية ونواب الأمة، وانتقد الأزمي ما اعتبره انحرافا بالنقاش المالي نحو تصفية الحسابات السياسية، في وقت ينتظر فيه المغاربة أجوبة عن أوضاعهم الاقتصادية والاجتماعية.

حين تصبح المعارضة طرفا في الاتهام

وخلال المناقشة العامة لمشروع القانون بلجنة المالية والتنمية الاقتصادية، الأربعاء 28 أكتوبر، عبّر الأزمي عن استغرابه مما وصفه بهجوم غير مبرر على المعارضة، التي كانت تتطلع إلى مناقشة التدابير المالية والاقتصادية والاجتماعية للمشروع، قبل أن تجد نفسها، بحسب تعبيره، أمام سجال سياسي يعيد فتح ملفات كان يفترض أن تحسم خلال مناقشة البرنامج الحكومي.

واعتبر رئيس الفريق النيابي للعدالة والتنمية أن الاختلاف بين الأغلبية والمعارضة جزء أصيل من الممارسة الديمقراطية، رافضا اختزال البرلمان في مؤسسة للمصادقة على الاختيارات الحكومية، فالمساءلة والانتقاد، وفق مضمون مداخلته، ليسا إساءة إلى الحكومة، بل من صميم وظيفة التمثيل النيابي والرقابة على تدبير الشأن العام.

الأزمي يرفض محاكمة النوايا

وانتقد الأزمي اتهام المعارضة بتعمد الإساءة إلى الحكومة وتضليل المواطنين وخداعهم، معتبرا أن هذه اللغة تتجاوز مناقشة المواقف السياسية إلى التشكيك في المقاصد، وقال إن «النوايا لا يعلمها إلا الله»، داعيا أعضاء الحكومة إلى التواضع واحترام المعارضة، ومشددا على أن تحمل المسؤولية لا يمنح أصحابها حصانة من النقد والمساءلة.

كما رفض مطالبة المعارضة بانتظار تقديم مشروع قانون المالية قبل انتقاد الاختيارات الحكومية، مؤكدا حقها في مساءلة الأغلبية بشأن الوفاء بالتزاماتها الانتخابية وتعهداتها الواردة في البرنامج الحكومي، وهو بذلك يربط مشروعية النقد السياسي بمحاسبة الوعود، لا بمجرد انتظار الإجراءات الحكومية بعد إعلانها.

القدرة الشرائية.. ما وراء المناكفات

وفي مقابل السجال، طالب الأزمي الحكومة بتقديم توضيحات بشأن التدابير المعلنة ومآل الإجراءات التي ينتظر المواطنون استمرارها، وحجم آثارها المالية والاجتماعية..

فالسؤال، في نظره، لا يتعلق بما تقوله الحكومة عن أدائها، بل بما يلمسه المواطن في دخله وقدرته الشرائية وظروف عيشه، وما إذا كانت الالتزامات ستترجم إلى تحسن ملموس أم ستظل رهينة الوعود.

وامتد التصعيد إلى المجال الإعلامي، إذ اتهم الأزمي الحكومة بتسخير المال العمومي لتجنيد صحف ومواقع إلكترونية لتمجيد أدائها ومهاجمة خصومها السياسيين، وجاء ذلك ردا على حديث لقجع عن تجنيد شباب لترويج ما وصفه بالأكاذيب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث شكك الأزمي في افتراض توجيه المواطنين لمجرد تعبيرهم عن مواقفهم.

اختبار مالية 2027 لا يقف عند توازنات الميزانية وتدابيرها

وتكشف هذه المواجهة أن اختبار مالية 2027 لا يقف عند توازنات الميزانية وتدابيرها، بل يمتد إلى طبيعة العلاقة بين الحكومة والبرلمان، فالمعارضة ليست مطالبة بتخفيف أسئلتها لإرضاء الأغلبية، كما أن الحكومة مطالبة بإقناع المواطنين بنتائج اختياراتها، لا بالاكتفاء بمواجهة منتقديها، وبين حرية النقد ومسؤولية الحكم، تبقى الأرقام والنتائج الفيصل الحقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى