الرئسيةسياسة

حزب الاستقلال: الجزائر تعرقل التسوية الأممية

حمل حزب الاستقلال الجزائر مسؤولية تعقيد الجهود الدولية الرامية إلى إيجاد حل سياسي لنزاع الصحراء، معتبراً أن التطورات الأخيرة التي شهدها مجلس الأمن، عقب استخدام روسيا حق النقض ضد مشروع القرار الأمريكي، وما أعقب ذلك من عدم تمديد ولاية بعثة «المينورسو»، تكشف عن دخول الملف مرحلة جديدة تتجاوز أساليب تدبير النزاع التي استمرت لأكثر من ثلاثة عقود.

وجاء موقف الحزب في أعقاب اجتماع لجنته التنفيذية، التي توقفت عند تداعيات الموقف الروسي داخل مجلس الأمن، وما يطرحه من تحولات على مستقبل المسار الأممي، مؤكدة ضرورة الانتقال من منطق إدارة الأزمة وإطالة أمدها إلى البحث عن تسوية سياسية تستجيب لمتطلبات المرحلة وتستند إلى مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية.

الاستقلال: الجزائر تعرقل فرص التسوية

وفي تصعيد واضح لموقفه، اعتبر الحزب أن الجزائر تواصل التمسك بخيارات سياسية وأطروحات أيديولوجية لم تعد تواكب التحولات الإقليمية والدولية، بدل الانخراط في مقاربة تقوم على التعاون وتغليب المصالح المشتركة. ودعا، في هذا السياق، إلى وضع حد لحالة الغموض المحيطة بسكان مخيمات تندوف، من خلال تمكين المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من إحصائهم وتحديد هوياتهم بصورة دقيقة.

ورأى حزب الاستقلال أن المستجدات الأخيرة تؤشر على تحول في طريقة التعاطي مع النزاع، من خلال مراجعة الأسس التي ظل يستند إليها تدبير الملف خلال السنوات الخمس والثلاثين الماضية، بما يفتح الباب أمام مقاربة جديدة تنهي حالة الجمود السياسي والدبلوماسي.

نهاية مرحلة المينورسو؟

وثمنت اللجنة التنفيذية مضامين بلاغ الديوان الملكي بشأن التطورات المرتبطة بمهمة بعثة المينورسو، معتبرة أن عدم تمديد ولايتها يمثل منعطفاً في مستقبل حضورها بالأقاليم الجنوبية، ويطرح إمكانية إنهاء الصيغة الحالية لوجودها، بما يرتبط بها من عناصر وتجهيزات ومركبات ورموز أممية، في ظل تعذر تنفيذ المهمة الأصلية التي أُحدثت من أجلها، والمتمثلة في تنظيم الاستفتاء.

واعتبر الحزب أن تجاوز الصيغة السابقة لتدبير النزاع من شأنه أن يحرر المسار السياسي من حالة الانتظار المزمن، ويوفر شروطاً جديدة لتحريك المبادرات الدبلوماسية، وتعزيز موقع المقترح المغربي للحكم الذاتي باعتباره أرضية للتفاوض بشأن التسوية النهائية.

11 صوتاً بمجلس الأمن.. رسالة سياسية

وفي قراءته لمواقف أعضاء مجلس الأمن، توقف حزب الاستقلال عند تصويت 11 عضواً لصالح مشروع القرار الأمريكي، معتبراً أن هذه النتيجة تعكس اتساع دائرة التأييد الدولي للمقاربة السياسية التي يقترحها المغرب، وتؤكد تنامي الاعتراف بمبادرة الحكم الذاتي باعتبارها أساساً واقعياً للتفاوض.

وشدد الحزب على أن القرار الأممي رقم 2797 ينبغي أن يشكل المرجعية الأساسية للتعامل مع القضية، داعياً إلى استثمار التحولات الدبلوماسية الراهنة لتوسيع قاعدة الدعم الدولي للمبادرة المغربية، والانتقال من مرحلة تدبير النزاع إلى مرحلة البحث الجدي عن حل سياسي مستدام.

تندوف.. إحصاء السكان وحق العودة

ولم يقتصر موقف حزب الاستقلال على الأبعاد السياسية والدبلوماسية، بل أعاد طرح الوضع الإنساني والقانوني لسكان مخيمات تندوف، مطالباً بإجراء إحصاء شامل وموثوق تحت إشراف المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، بما يسمح بتحديد العدد الحقيقي للسكان وهوياتهم، والوقوف على ظروف إقامتهم وأوضاعهم الإنسانية.

كما دعا إلى ضمان حرية التنقل لهؤلاء السكان، وتمكين الراغبين منهم من العودة إلى المغرب، مع توفير شروط اندماجهم في المجتمع الوطني وضمان تمتعهم بحقوقهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

وبذلك، يربط الحزب بين أي تحول مرتقب في مسار النزاع وبين ضرورة معالجة ملف مخيمات تندوف من زاوية حقوقية وإنسانية، باعتباره أحد الملفات التي لا يمكن تجاوزها في أي تسوية سياسية مستقبلية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى