الرئسيةسياسة

الجزائر تنتقد توجهات مجلس الأمن بشأن الصحراء

أبدت الحكومة الجزائرية استياءها من مآل المفاوضات داخل مجلس الأمن بشأن بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، عقب تعذر اعتماد مشروعي القرار الأمريكي والروسي المتعلقين بمستقبل ولاية بعثة المينورسو، معتبرة أن الصيغة التي طُرحت للتصويت لم توفر، من وجهة نظرها، الشروط الكفيلة بإطلاق مسار سياسي متوازن لتسوية النزاع.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية، في بيان رسمي، إن مشروع القرار الذي لم يمر بسبب استخدام روسيا حق النقض، تضمن، بحسب تقييمها، مقتضيات تميل بشكل واضح إلى الموقف المغربي، وهو ما اعتبرته عاملا ساهم في الوصول إلى هذه النتيجة، وأفقد النص، وفق تعبيرها، إمكانية اعتماده مرجعا لتسوية سياسية عادلة ودائمة.

الجزائر تعترض على جعل الحكم الذاتي أساسا للمفاوضات

وأوضحت الخارجية الجزائرية أن وزيرها للشؤون الخارجية وجه، قبل التصويت، مراسلات إلى أعضاء مجلس الأمن، حذر فيها من تداعيات اعتماد صيغة ترى أنها قد تكرس وضعا سياسيا وقانونيا قائما في الإقليم، وتؤثر على طبيعة المفاوضات ومآلاتها.

وفي هذا السياق، انتقدت الجزائر اعتماد مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب تحت سيادته على الصحراء باعتباره أساسا للمفاوضات، معتبرة أن هذه المقاربة تحد من هامش الخيارات المطروحة أمام الأطراف المعنية، وتطرح، بحسب موقفها، تساؤلات بشأن ضمانات الوصول إلى تسوية تحظى بقبول الأطراف.

كما اعتبرت أن التعديلات التي أُدخلت على مشروع القرار لم تغير، في نظرها، جوهر التوجه الذي اعتمده النص، خاصة فيما يتعلق بموقع مبدأ تقرير المصير ضمن المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

تغيير تسمية المينورسو يثير تحفظات الجزائر

ومن بين النقاط التي أثارت انتقاد الخارجية الجزائرية مسألة حذف الحرف «R» من التسمية المختصرة للبعثة الأممية، وهو الحرف المرتبط بكلمة «الاستفتاء» في اسمها الأصلي.

ورأت الجزائر في هذه الخطوة مؤشرا سياسيا لا يمكن فصله عن النقاش الدائر حول مستقبل مهمة البعثة، معتبرة أن التخلي عن الإشارة إلى الاستفتاء يثير مخاوف بشأن الخيارات التي ستظل مطروحة في إطار ممارسة حق تقرير المصير.

كما سجل البيان تحفظا على ما اعتبره تقليصا لدور جبهة البوليساريو في المفاوضات، من خلال عدم إتاحة المجال أمامها لتقديم مقترحاتها وتصوراتها بشأن الحل النهائي، وفق الصيغة التي كانت تتوقعها الجزائر استنادا إلى المرجعيات الأممية السابقة.

من تصفية الاستعمار إلى المعالجة الإنسانية

وفي قراءة أخرى لمشروع القرار، حذرت الجزائر مما وصفته بإمكانية تغيير طبيعة التعاطي الدولي مع النزاع، عبر الانتقال من مقاربة مرتبطة بتصفية الاستعمار وتقرير المصير إلى مقاربة تركز بصورة أكبر على الجوانب الإنسانية والبحث عن حلول مستدامة.

واعتبرت أن معالجة الجوانب الإنسانية، على أهميتها، لا ينبغي أن تحل محل النقاش السياسي والقانوني المرتبط بجوهر النزاع، مشددة على أن أي تسوية تظل، وفق موقفها، مطالبة بمراعاة المرجعيات الأممية ذات الصلة.

وخلص البيان إلى أن الصيغة التي عُرضت على مجلس الأمن لم تكن، من وجهة نظر الجزائر، مؤهلة لتوفير أرضية تفاوضية متوازنة، ولا لضمان تسوية تساهم في تعزيز الأمن والاستقرار بمنطقة شمال إفريقيا.

وجددت الحكومة الجزائرية تأكيدها دعم حل سياسي تصفه بالعادل والدائم والمقبول من الأطراف، مع تمسكها بضرورة ضمان ممارسة الشعب الصحراوي حقه في تقرير المصير، استنادا إلى مبادئ ميثاق الأمم المتحدة وقراراتها ذات الصلة.

إخفاق المشروعين الأمريكي والروسي داخل مجلس الأمن

وتأتي هذه المواقف عقب تعثر مجلس الأمن في اعتماد مشروعي القرارين الأمريكي والروسي بشأن الصحراء. فقد استخدمت موسكو حق النقض ضد المشروع الأمريكي، الذي حصل على تأييد 11 عضوا، مقابل امتناع ثلاثة أعضاء عن التصويت.

في المقابل، لم يتمكن المشروع الروسي البديل، الذي دعا إلى تمديد تقني لولاية بعثة المينورسو بصيغتها الحالية، من الحصول على الأغلبية المطلوبة، بعدما حظي بتأييد ثلاثة أعضاء، وعارضه عضو واحد، فيما امتنع 11 عضوا عن التصويت.

وتكشف هذه النتيجة عن استمرار التباينات داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل البعثة الأممية والمرجعيات التي ينبغي أن تؤطر المسار السياسي، في وقت يظل فيه النزاع مفتوحا على حسابات دبلوماسية متعارضة، تتجاوز حدود الأطراف المباشرة إلى مواقف القوى الدولية وتوازناتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى