الرئسيةسياسة

دفاع حمزة رائد: قرار المنع ليس دليلا للإدانة

تمسك دفاع الفنان حمزة رائد ببراءته، واضعا أمام محكمة الاستئناف بالدار البيضاء سلسلة من الدفوع القانونية التي تستهدف سلامة إجراءات المتابعة والحكم الابتدائي، فضلاً عن الطعن في الأساس القانوني لتجريم الأفعال المنسوبة إليه، على خلفية احتجاجات «جيل زد».

ناقشت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، اليوم الخميس 5 نونبر 2026، ملف الفنان حمزة رائد، الذي يتولى الدفاع عنه الأساتذة فاروق مهداوي وياسين بنلكريم وسارة سوجار، حيث ركزت المرافعات على ما اعتبرته هيئة الدفاع اختلالات شابت المسطرة، وقصوراً في تعليل الحكم الابتدائي، وعدم ثبوت العناصر القانونية للأفعال موضوع المتابعة.

وانتهت هيئة الدفاع إلى المطالبة بإلغاء الحكم المستأنف والتصريح ببطلانه، والحكم ببراءة مؤازرها، استناداً إلى قرينة البراءة والضمانات الدستورية والقانونية المرتبطة بحرية التعبير والتجمع السلمي.

قرار المنع تحت مجهر الرقابة القضائية

في مقدمة دفوعها، طالبت هيئة الدفاع المحكمة بممارسة رقابتها على مشروعية القرار الإداري القاضي بمنع الوقفة الاحتجاجية التي ترتبط بها المتابعة، باعتباره أحد الأسس التي استندت إليها النيابة العامة في تفعيل مقتضيات الفصل 21 من ظهير الحريات العامة.

واعتبر الدفاع أن القضاء الزجري يملك صلاحية النظر في شرعية القرار الإداري متى جرى الاحتجاج به لتأسيس المتابعة الجنائية أو الاستناد إليه في مناقشة عناصرها. وبالتالي، فإن مجرد وجود قرار بالمنع لا يمنحه حصانة من الرقابة القضائية، ولا يعفي المحكمة من التحقق من قانونيته ومدى تأثيره في التكييف الجنائي للوقائع.

اختلالات المسطرة وظروف التوقيف

وعلى المستوى الإجرائي، أثارت المرافعات مجموعة من التساؤلات بشأن قانونية إيقاف حمزة رائد، ومدى توافر شروط حالة التلبس، والأساس القانوني الذي استندت إليه الضابطة القضائية، فضلاً عن التناقضات التي قال الدفاع إنها تتضمنها المحاضر المنجزة في القضية.

كما ركز المحامون على مدى التقيد بمقتضيات المادة 66 من قانون المسطرة الجنائية والفصل 23 من الدستور، خصوصاً ما يتعلق بتوقيت التوقيف، وإخبار المعني بالأمر بأسبابه، وتمكينه فوراً من معرفة حقوقه والضمانات القانونية المخولة له.

وشدد الدفاع على أن احترام هذه المقتضيات ليس إجراءً شكلياً يمكن تجاوزه، بل ضمانة أساسية لحماية الحرية الفردية من التعسف. وطالب بترتيب النتائج القانونية على كل إخلال يثبت للمحكمة، مع التمسك بإعمال المادة 751 من قانون المسطرة الجنائية بشأن الإجراءات المخالفة للقانون واعتبارها كأن لم تكن.

هل يتحول التضامن إلى تحريض جنائي؟

وفي مناقشة جوهر المتابعة، أفرد الدفاع حيزاً مهماً لمفهوم التحريض بواسطة الوسائل الإلكترونية، معتبراً أن الأفعال المنسوبة إلى حمزة رائد لا تستوفي العناصر المكونة للجريمة المنصوص عليها في الفصل 299-1 من القانون الجنائي.

وطالب بتحديد دقيق لمضمون المنشور موضوع المتابعة، والتحقق من نسبته إلى المعني بالأمر، ثم إثبات طبيعة الفعل الجرمي الذي يُدعى أنه دعا إلى ارتكابه بصورة مباشرة.

وأكدت هيئة الدفاع أن التعبير عن التضامن أو تبني موقف احتجاجي لا يشكل، في حد ذاته، تحريضاً يعاقب عليه القانون، ما لم تقم أدلة واضحة على وجود دعوة ذات مضمون إجرامي محدد، مقرونة بالقصد الذي يتطلبه النص القانوني.

المشاركة في التجمهر لا تثبت بقرار المنع

أما بخصوص تهمة المشاركة في تجمهر غير مسلح، فقد تمسك الدفاع بضرورة التمييز بين وجود قرار إداري بمنع تجمع معين وبين تحقق الشروط القانونية اللازمة لإثبات المسؤولية الجنائية للمشارك فيه.

وفي هذا السياق، استندت المرافعات إلى الفصلين 17 و21 من ظهير التجمعات العمومية، موضحة أن الفصل 17 يربط منع التجمهر غير المسلح بإمكانية إخلاله بالأمن العمومي، فيما يشترط الفصل 21، لترتيب العقوبة على عدم الانسحاب، توجيه الإنذارات القانونية الثلاثة وفق الكيفيات المنصوص عليها في الفصل 19.

وبناء على ذلك، اعتبر الدفاع أن الإدانة لا يمكن أن تقوم على مجرد الإحالة إلى قرار المنع، بل يتعين إثبات المشاركة الشخصية للمتابع، والتحقق من استيفاء جميع الشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون، بما فيها الإنذارات القانونية.

كما استحضر المحامون الحماية التي يضمنها الدستور وظهير التجمعات العمومية لحرية التظاهر، منازعين في مدى ثبوت الأفعال المادية والقانونية اللازمة لإدانة مؤازرهم.

مصادرة الهاتف.. قرار يحتاج إلى تعليل

ولم تقتصر دفوع الدفاع على التهمتين الأساسيتين، بل امتدت إلى العقوبة الإضافية المتمثلة في مصادرة الهاتف المحمول.

واعتبر المحامون أن الحكم الابتدائي لم يقدم تعليلاً كافياً يوضح الأساس القانوني للمصادرة، ولا الشروط التي تبرر اللجوء إليها، أو طبيعة الصلة بين الجهاز والأفعال التي انتهت المحكمة إلى إدانة حمزة رائد بشأنها.

وشددوا على أن المصادرة لا ينبغي أن تتحول إلى إجراء تلقائي ملازم للإدانة، وإنما يتعين أن تستند إلى مقتضى قانوني واضح وتعليل يسمح بمراقبة مدى مشروعيتها.

حرية الاحتجاج في مواجهة التجريم

واستحضرت المرافعات المرجعية الدستورية والحقوقية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، مع الإحالة إلى المادتين 19 و21 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية.

وأكد الدفاع أن أي تقييد لهذه الحريات ينبغي أن يخضع لاختبارات الشرعية والضرورة والتناسب، وأن يكون قائماً على مبررات محددة وقابلة للفحص القضائي، وليس على تأويل موسع للنصوص الزجرية.

وفي السياق ذاته، استندت المرافعات إلى التوجه الذي كرسته اللجنة المعنية بحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في تعليقاتها العامة، ومفاده أن حظر التجمعات السلمية ينبغي أن يظل إجراءً استثنائياً، وأن عدم استيفاء بعض متطلبات الإشعار لا يجعل المشاركة في تجمع سلمي جريمة في حد ذاتها، ولا يكفي وحده لتبرير توقيف المشاركين أو معاقبتهم جنائياً.

من شهر موقوف التنفيذ إلى المطالبة بالبراءة

وتعود فصول القضية إلى احتجاجات «جيل زد»، التي توبع على خلفيتها الفنان حمزة رائد بتهمتي التحريض والمشاركة في تجمهر غير مسلح.

وكانت المحكمة الابتدائية الزجرية بالدار البيضاء قد أصدرت، في 21 نونبر 2025، حكماً يقضي بإدانته بشهر واحد حبساً موقوف التنفيذ وغرامة مالية قدرها 2000 درهم، إلى جانب مصادرة هاتفه المحمول.

وفي ختام مرافعاتها أمام محكمة الاستئناف، جددت هيئة الدفاع مطالبها بإخضاع قرار المنع للرقابة القضائية، والتصريح ببطلان الحكم الابتدائي بسبب الاختلالات الإجرائية وقصور التعليل، مع الحكم ببراءة حمزة رائد لعدم ثبوت الأفعال المنسوبة إليه وانتفاء عناصرها القانونية.

وبذلك، تجاوزت مناقشة الملف حدود الطعن في إدانة فردية، لتطرح أيضاً أسئلة قانونية وحقوقية بشأن الحدود الفاصلة بين ممارسة الحق في الاحتجاج السلمي والتجريم الجنائي، ومدى خضوع القرارات الإدارية والإجراءات الأمنية لرقابة قضائية تضمن عدم المساس بالحريات الدستورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى