الرئسيةمجتمع

UMT: يطالب بالاسراع بتنفيذ الالتزامات وإنصاف رجال ونساء التعليم

يبدو أن العلاقة بين وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، برئاسة شكيب بنموسى سابقاً وخلفه الحالي الوزير برادة، ونساء ورجال التعليم بمختلف فئاتهم، مرشحة لمزيد من التوتر، بعد أن وجّه الاتحاد المغربي للشغل انتقادات إلى بطء تنفيذ التزامات الوزارة، مطالباً بالإسراع في تنزيل ما تبقى من مقتضيات النظام الأساسي الجديد واتفاقي 10 و26 دجنبر 2023، بما يضمن إنصاف مختلف الفئات المتضررة داخل المنظومة التعليمية.

فجوة بين النصوص القانونية والتنزيل الميداني

في مداخلة ممثلي الاتحاد المغربي للشغل داخل مجلس المستشارين، تمّت مساءلة وزارة برادة عن أسباب التعثر في التنزيل السليم لمقتضيات النظام الأساسي الجديد، رغم مرور أشهر على اعتماده، وأشار الاتحاد إلى أن الهدف من هذا النظام كان “حلحلة الملفات العالقة” وتجاوز التراكمات التي أرهقت نساء ورجال التعليم منذ سنوات، غير أن الواقع أفرز فجوة واضحة بين النصوص القانونية وسلاسة التنفيذ الميداني.

وبرّر الاتحاد هذا التعثر بما وصفه بـ”الواقع المؤسساتي المعقد” المرتبط بما تعتبره الوزارة ضرورة استشارة وزارتي المالية والوظيفة العمومية قبل أي خطوة تنفيذية، إضافة إلى ضعف البنية التحتية داخل المؤسسات التعليمية، والنقص الحاد في الموارد البشرية على مستوى الإدارة التربوية وهيئة التدريس، فضلاً عن غياب النصوص التنظيمية المؤطرة وتأجيل معالجة ملفات حساسة، ما جعل الإصلاح يفقد زخمه الأولي.

ملفات مؤجلة ومطالب بالإنصاف

التدخل النقابي ركّز على مجموعة من الملفات التي لا تزال تنتظر الحسم، من بينها:

* تسوية المستحقات المالية الخاصة بأفواج 2016 وما بعدها، والتي ظلت عالقة رغم الوعود المتكررة.
* إنصاف أساتذة سد الخصاص والتربية غير النظامية، الذين يعانون من هشاشة وظيفية ومحدودية التعويضات.
* التأويل الإيجابي للمادة 81 من النظام الأساسي، بما يخدم مصلحة فئات عريضة من الأطر التربوية.
* ترقية المساعدين التربويين عبر حذف الدرجتين الرابعة والخامسة، وترتيبهم في السلم التاسع بأثر رجعي، مع تمكينهم من التعويض التكميلي وفق البند 4 من اتفاق 10 دجنبر 2023.

كما دعا الاتحاد إلى تدقيق مهام الفئات العاملة بالقطاع لضمان العدالة في التوزيع الوظيفي، و تخفيض ساعات العمل والتعويض عن العمل في المناطق النائية والصعبة، إضافة إلى إعادة النظر في مناهج التدريس التي لم تشهد أي تحديث فعلي رغم مرور سنتين على تعيين اللجنة العليا المكلفة بالإصلاح التربوي.

اكتظاظ، ضعف التجهيزات، وتكوين مستمر غير فعّال

ولم يغفل الاتحاد المغربي للشغل الإشارة إلى التحديات البنيوية التي تواجه المدرسة العمومية، من اكتظاظ الأقسام وضعف التجهيزات، خاصة في المدارس غير الرائدة والثانويات التأهيلية، ما يجعل تطبيق الإصلاحات مجرد شعارات بعيدة عن الواقع، وأكد أن “الحديث عن الإنصاف وتكافؤ الفرص يظل شعاراً نظرياً ما دامت شروط العمل الكريم غائبة”.

وفي ما يتعلق بالتكوين المستمر، الذي نص عليه النظام الأساسي كالتزام مؤسسي، أوضح الاتحاد أن برامجه الحالية “غير ملائمة لاحتياجات الأطر التربوية”، وتفتقر إلى التحفيزات المادية والمعنوية التي تشجع على تطوير الكفاءات.

المطالبة بتسريع تنزيل مواد النظام الأساسي وتحسين الوضع المادي

وطالب الاتحاد وزارة برادة بتسريع تنزيل ما تبقى من مواد النظام الأساسي، خصوصاً المواد 8 و62 و65 و67 و68، والالتزام بالمادة 76 التي تنص على اعتماد تاريخ 1 يناير 2024 كسنة إدماج فعلية لمن غيّروا الإطار بعد التكوين، إضافة إلى مراجعة المادة 81 بشكل إيجابي، بما يضمن الإنصاف والعدالة.

كما شدّد الاتحاد على ضرورة إدماج مربيات ومربي التعليم الأولي في أسلاك الوظيفة العمومية، باعتباره مدخلاً لإنهاء مظاهر الهشاشة داخل القطاع، ولبناء منظومة تربوية قائمة على الاستقرار المهني والاجتماعي.

ميزانية 2026… اختبار جديد لجدية الإصلاح

وبمناسبة الرفع من ميزانية قطاع التعليم في مشروع قانون مالية 2026، دعا الاتحاد المغربي للشغل إلى ترجمة هذا الرفع إلى تحسين فعلي للأوضاع المادية والمعنوية لنساء ورجال التعليم، من خلال تعميم التعويض التكميلي، وضمان استفادة جميع العاملين بمدارس الريادة من المنح التحفيزية، بمن فيهم المتصرفون التربويون، و الأخصائيون التربويون والاجتماعيون، و أطر الإدارة والاقتصاد، و المساعدون التربويون، وأطر التوجيه والتخطيط.

الإصلاح لا يتحقق بالخطابات

في ختام مداخلته، أكد الاتحاد أن الإصلاح الحقيقي لا يمكن أن يتحقق عبر الخطابات أو النصوص القانونية فقط، بل من خلال التنفيذ العادل والسريع للالتزامات المتفق عليها، وتحسين ظروف العمل، وتوفير بيئة تعليمية تليق بمكانة المدرسة العمومية ودورها في تحقيق التنمية والعدالة الاجتماعية.

فبين “نظام أساسي لم يكتمل تنزيله” ، و”اتفاقات اجتماعية تنتظر التفعيل” ، يظل “ملف التعليم في المغرب” مرآة تعكس التحدي الأكبر: هل ستنجح الوزارة في تحويل الإصلاح من وعدٍ مؤجل إلى واقعٍ ملموس يشعر به كل أستاذ وتلميذ داخل القسم؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى