
كشف تقرير الهيئة الوطنية للمعلومات المالية لسنة 2024 عن تحول نوعي في خريطة المخاطر المرتبطة بغسل الأموال بالمغرب، بعدما لم تعد محصورة في القنوات البنكية الكلاسيكية، بل امتدت إلى مجالات أكثر سيولة وأقل شفافية، من بينها الرهانات الرياضية، أنشطة البيع الهرمي، والأصول الرقمية وعلى رأسها العملات المشفرة، يعكس هذا التحول، وفق التقرير، تكيّف شبكات غسل الأموال مع التحولات التكنولوجية وسلوكيات الاستهلاك الجديدة، في ظل اقتصاد رقمي سريع النمو وضعف نسبي في آليات الضبط.
أرقام مقلقة وسياق اجتماعي هش
يشير التقرير إلى أن المعاملات المشبوهة المصرح بها شهدت ارتفاعًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بتوسع منصات الرهان غير المنظمة وانتشار التعامل بالعملات الافتراضية خارج أي إطار قانوني واضح.. تيتقطب هذه الأنشطة فئات واسعة من الشباب بدافع الربح السريع، و تخلق تداخلاً خطيرًا بين الهشاشة الاجتماعية والاقتصاد غير المهيكل، ما يحولها إلى بيئة خصبة لتدوير الأموال غير المشروعة.
إصلاح قانوني تحت ضغط التقييم الدولي
في هذا السياق، أعلنت ذات الهيئة عن إعداد مسودة مشروع قانون لمراجعة القانون رقم 43.05 المتعلق بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، في إطار إصلاح تشريعي شامل يستجيب لملاحظات الجولة الثالثة من التقييم المتبادل، ويعتمد المشروع، حسب التقرير، نصًا تشريعيًا موحدًا يقوم على مبدأ وحدة الموضوع، مع معالجة الثغرات القانونية التي كشفتها تقارير المتابعة المعززة.
العملات المشفرة… الحلقة الأضعف
أبرز التقرير أن تقييم المملكة ضمن تقرير المتابعة المعززة الخامس أظهر التزامًا جزئيًا فقط بالتوصية رقم 15 لمجموعة العمل المالي (FATF)، بسبب غياب إطار قانوني صريح ينظم الأصول الافتراضية ومزودي خدماتها، ولهذا، ساهمت الهيئة، بتنسيق مع بنك المغرب، في صياغة مشروع قانون خاص بالأصول المشفرة، بهدف إخضاعها لمعايير المراقبة والشفافية، فغياب هذا قانون لم يعد مجرد نقص تقني، بل مخاطرة سيادية تمس نزاهة المنظومة المالية برمتها.
بين السيادة المالية وضغط الواقع
ما بين تسارع الابتكار المالي وبطء التشريع، يجد المغرب نفسه أمام اختبار حقيقي: إما استباق المخاطر بحوكمة قانونية صارمة، أو ترك الاقتصاد الرقمي يتحول إلى منطقة رمادية تهدد الاستقرار المالي والاجتماعي والسياسي في آن واحد.
اقرأ أيضا…
“مؤشر بازل لمكافحة غسل الأموال” يضنف المغرب في المرتبة 103 عالميا




