الرئسية

انتخابات 2027..هل تتحرك الداخلية لتسهيل التسجيل؟

تستعد وزارة الداخلية، ابتداءً من يوم غد الأربعاء، لإطلاق أولى المشاورات مع قادة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار التحضير للانتخابات الجماعية والجهوية المرتقبة سنة 2027، وسط تساؤلات بشأن التدابير التي ستُعتمد لتسهيل تسجيل المواطنين في اللوائح الانتخابية، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية.

ويأتي هذا التحرك في سياق الاستعداد المبكر لاستحقاق انتخابي يُنتظر أن يعيد تشكيل المجالس الجماعية والجهوية، ويحدد ملامح التدبير الترابي خلال المرحلة المقبلة. غير أن النقاش حول الترتيبات الانتخابية لا ينبغي أن يقتصر على القوانين وشروط الترشح وتقسيم الدوائر، بل يتعين أن يشمل أيضاً مدى قدرة الإدارة على تسهيل مشاركة المواطنين، خصوصاً الشباب والذين لم يسبق لهم التسجيل في اللوائح الانتخابية.

مشاورات سياسية.. وماذا عن الناخبين؟

يشكل الحوار بين وزارة الداخلية والأحزاب السياسية محطة أساسية لمناقشة الإطار التنظيمي والقانوني للانتخابات المقبلة، وبحث المقترحات المرتبطة بضمان نزاهة العملية الانتخابية وتكافؤ الفرص بين المتنافسين.

لكن، بالتوازي مع هذه المشاورات، يبرز سؤال جوهري: هل ستكشف وزارة الداخلية عن تدابير جديدة لتبسيط التسجيل في اللوائح الانتخابية، أم أن الأمر سيستمر وفق الآليات المعمول بها، مع الاكتفاء بالإجراءات الإدارية المعتادة؟

فإلى حدود المعطيات المتاحة، لا يمكن اعتبار انطلاق المشاورات السياسية إعلاناً عن تغيير جديد في نظام التسجيل، ما لم يصدر بلاغ رسمي يوضح التدابير المرتقبة ومواعيد تنفيذها وكيفية استفادة المواطنين منها.

التسجيل الإلكتروني وحده لا يكفي

سبق للمغرب أن اعتمد آليات للتسجيل الإلكتروني في اللوائح الانتخابية، إلى جانب المساطر الإدارية المعمول بها. غير أن وجود هذه الإمكانية لا ينهي النقاش حول مدى سهولة الولوج إليها، ولا يعفي الجهات المعنية من مسؤولية التعريف بها وتوضيح شروط الاستفادة منها.

فالتحدي لا يتعلق فقط بتوفير منصة إلكترونية، بل بضمان وصول المعلومة إلى المواطنين، وتبسيط الإجراءات، وتوفير المواكبة اللازمة للفئات التي تواجه صعوبات في استعمال الخدمات الرقمية، خصوصاً في المناطق القروية والنائية.

كما أن الاستعداد للانتخابات يقتضي إطلاق حملات تواصلية مبكرة تشرح للمواطنين كيفية التأكد من تسجيلهم، وشروط التسجيل لأول مرة، وإجراءات نقل القيد عند تغيير محل الإقامة، والآجال القانونية المرتبطة بكل عملية.

الشباب في قلب معادلة المشاركة السياسية

من بين الأسئلة التي تستحق أن تحضر بقوة في مشاورات التحضير لانتخابات 2027، كيفية تشجيع الشباب على التسجيل والمشاركة في الاستحقاقات المحلية والجهوية، في وقت تحتاج فيه الأحزاب والمؤسسات إلى تجديد قنوات التواصل مع الناخبين.

ولا يمكن اختزال ضعف المشاركة السياسية في مسألة التسجيل وحدها، لأن الأمر يرتبط أيضاً بالثقة في المؤسسات، ومدى إحساس المواطنين بجدوى التصويت، وقدرة المجالس المنتخبة على الاستجابة لانتظاراتهم اليومية.

لكن تبسيط التسجيل يظل خطوة أساسية لإزالة العقبات الإدارية التي قد تحول دون ممارسة الحق في المشاركة، وهو ما يفرض على الجهات المعنية الانتقال من مجرد إتاحة الإجراءات إلى ضمان وضوحها وسهولة الولوج إليها.

هل تحمل انتخابات 2027 جديداً في تدبير التسجيل؟

مع انطلاق المشاورات المرتقبة، سيكون من المشروع انتظار توضيحات رسمية بشأن ما إذا كانت وزارة الداخلية تعتزم إدخال تسهيلات إضافية على عملية التسجيل، أو إطلاق حملة وطنية واسعة لتحديث اللوائح الانتخابية وتحفيز المواطنين غير المسجلين على الانخراط في العملية.

كما ينتظر أن يتضح ما إذا كانت الأحزاب السياسية ستضع هذا الملف ضمن أولوياتها، أم أن النقاش سينحصر أساساً في القواعد المنظمة للتنافس الانتخابي وشروط الترشح وتوزيع المقاعد.

فلا معنى لتحضير انتخابي ينشغل بالتفاصيل التقنية والسياسية، من دون إيلاء الاهتمام نفسه للناخب الذي يشكل أساس العملية الديمقراطية.

إن الرهان الحقيقي لانتخابات 2027 لا يتعلق فقط بكيفية تنظيم الاقتراع، بل أيضاً بكيفية جعل المشاركة فيه أكثر سهولة ووضوحاً وشمولاً. فالديمقراطية لا تبدأ يوم التصويت، وإنما من ضمان حق المواطن في التسجيل، وإتاحة المعلومة أمامه، وتهيئة الظروف التي تمكنه من المشاركة بوعي ومسؤولية.

ويبقى السؤال المطروح على وزارة الداخلية والأحزاب السياسية: هل ستشهد المرحلة المقبلة تدابير عملية جديدة لتسهيل التسجيل وتوسيع المشاركة، أم سنكون أمام تحضير انتخابي تقليدي، تتقدم فيه الترتيبات الإدارية والسياسية على سؤال إشراك المواطنين؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى