اقتصادالرئسية

الفاو: صدمة غذاء عالمية وسط حرب باهظة الكلفة

حذرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة في تقرير حديث بعنوان “تداعيات نزاع 2026 في الشرق الأوسط: الآثار على تجارة الطاقة والأسمدة والأمن الغذائي”، من أن الحرب الدائرة في المنطقة قد تتسبب في اضطرابات واسعة بأسواق الطاقة والأسمدة والغذاء عالمياً.

 

المضيق كان ينقل نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط

ويركز التقرير على التأثير الكبير لتعطل الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يُعد من أهم الممرات البحرية لنقل النفط والغاز والأسمدة من دول الخليج إلى مختلف أنحاء العالم.

وقبل اندلاع الحرب، كان المضيق ينقل نحو 20 مليون برميل يوميا من النفط والمنتجات النفطية، أي ما يقارب ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال والأسمدة.

غير أن حركة ناقلات النفط تراجعت بأكثر من 90% بعد أيام قليلة من بدء الصراع، ما أدى إلى انخفاض حاد في الصادرات النفطية.

وبسبب صعوبات التصدير، اضطر منتجو النفط في الخليج إلى تقليص الإنتاج، حيث توقف نحو 10 ملايين برميل يوميا عن الوصول إلى الأسواق العالمية،

ارتفاع سريع في الأسعار بنسبة تراوحت بين 20 و35%

الأمر الذي أدى إلى ارتفاع سريع في الأسعار بنسبة تراوحت بين 20 و35%، لتصل إلى ما بين 115 و120 دولاراً للبرميل. كما شهدت أسواق الغاز الطبيعي، خصوصاً في أوروبا، زيادات أكبر بلغت ما بين 50 و75% خلال الأسابيع الأولى من الأزمة.

ولا يقتصر تأثير الأزمة على الطاقة فقط، إذ يلعب الخليج دورا محوريا في إنتاج وتصدير الأسمدة، خاصة من قبل دول مثل إيران وقطر والسعودية وعُمان، التي تُعد من أبرز منتجي الأسمدة النيتروجينية كاليوريا والأمونيا.

ويعبر نحو 30% من تجارة الأسمدة العالمية عبر مضيق هرمز، ما يجعل هذا القطاع عرضة لتأثيرات مباشرة.

وأدى تعطل الشحن وإغلاق بعض المنشآت إلى تعطّل تجارة ما بين 3 و4 ملايين طن من الأسمدة شهرياً، مع تسجيل ارتفاع في أسعار اليوريا بنحو 20% في الشرق الأوسط مطلع مارس، وسط توقعات بزيادة الأسعار عالمياً بنسبة تتراوح بين 15 و20% خلال النصف الأول من عام 2026 في حال استمرار الأزمة.

وحذّر التقرير من أن ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة سيرفع تكاليف الإنتاج الزراعي عالمياً، ما قد يدفع المزارعين إلى تقليص استخدام الأسمدة، وبالتالي انخفاض إنتاج المحاصيل في المواسم المقبلة.

كما أن ارتفاع أسعار الوقود سينعكس على تكاليف النقل والتخزين والري والتصنيع الغذائي، ما يؤدي في النهاية إلى زيادة أسعار الغذاء للمستهلكين، وهو ما بدأت مؤشراته تظهر في ارتفاع أسعار القمح والأرز والزيوت النباتية.

وأشار التقرير إلى أن الدول الأكثر تضررا ستكون تلك التي تعتمد بشكل كبير على استيراد الغذاء والأسمدة، خاصة في أفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية.

كما أن دول الخليج نفسها قد تتأثر، نظرا لاعتمادها على استيراد ما بين 70 و90% من احتياجاتها الغذائية.

وأضاف التقرير أن استمرار الأزمة قد يؤدي أيضا إلى تراجع تحويلات العمالة الوافدة من دول الخليج إلى بلدانها الأصلية، نتيجة تباطؤ النشاط الاقتصادي، ما قد يؤثر على دخل ملايين الأسر في آسيا وأفريقيا.

وفي ختام التقرير، دعت المنظمة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من تداعيات الأزمة، من بينها إيجاد مسارات تجارية بديلة، وتعزيز مراقبة الأسواق، وتقديم دعم مالي للمزارعين، ومساعدة الدول الأكثر عرضة لنقص الغذاء.

كما شددت على أهمية تبني استراتيجيات طويلة الأمد تشمل تعزيز الإنتاج الزراعي المحلي، وتطوير صناعة الأسمدة بشكل مستدام، والاستثمار في مصادر الطاقة المتجددة، مؤكدة أن الجهود الدبلوماسية لإعادة فتح الملاحة في مضيق هرمز تبقى العامل الأهم لضمان استقرار الأسواق العالمية.

اقرأ أيضا…

توتر هرمز هل يدفع المغرب إلى واجهة سوق الأسمدة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى