اقتصادالرئسية

صندوق النقد يحذر: ديون بلا مردودية تهدد مشاريع المونديال

أوضح صندوق النقد الدولي أن المغرب حقق خلال العقدين الأخيرين تقدما ملحوظا في تطوير بنيته التحتية، غير أن هذا التقدم لا يخفي استمرار اختلالات وفجوات تتطلب استثمارات إضافية لتلبية حاجيات السكان المتزايدة.

ارتفاع في المديونية دون مردودية اقتصادية كافية

كما أشار إلى أن المشاريع المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030 قد تحمل آثاراً إيجابية مهمة، بشرط تنفيذها بكفاءة واحترام سقف الميزانيات، محذراً في المقابل من مخاطر تضخم التكاليف وما قد يترتب عنه من ارتفاع في المديونية دون مردودية اقتصادية كافية.

وأكد التقرير أن الاستثمار في البنية التحتية كان أحد الأعمدة الأساسية لسياسات التنمية في المغرب، حيث ساهم الإنفاق العمومي المستمر في توسيع شبكات النقل والطاقة والاتصالات، ما انعكس إيجاباً على تنويع الاقتصاد ورفع الإنتاجية. ومع ذلك، فإن عوامل مثل التوسع الحضري السريع والنمو الديمغرافي وتزايد الطلب على الخدمات، تفرض الحاجة إلى تعزيز الاستثمارات لسد النقص وتحسين الولوج.

ووفقاً للتقرير، فإن رفع الاستثمار في هذا المجال بنسبة 1% من الناتج الداخلي يمكن أن يؤدي إلى زيادة تصل إلى 4% على المدى الطويل، رغم وجود ملاحظات حول ضعف كفاءة الإنفاق مقارنة بالإمكانات المتاحة.

يعتمد تمويل جل المشاريع بشكل أساسي على الاقتراض

وفي ما يخص مشاريع المونديال، يخطط المغرب لرفع وتيرة الاستثمار في البنية التحتية بين 2014 و2030، لتشمل مجالات متعددة كالنقل والطرق والملاعب والمطارات، بميزانية تناهز 190 مليار درهم، أي ما يعادل حوالي 11.9% من الناتج الداخلي.

ويعتمد تمويل هذه المشاريع بشكل أساسي على الاقتراض، سواء من البنوك المحلية أو من الخارج، إضافة إلى السندات والأموال الذاتية للمؤسسات العمومية. وبسبب اعتماد جزء كبير من هذه المشاريع على معدات مستوردة، يُتوقع أن يذهب نحو 60% من الإنفاق إلى الخارج، ما يقلص الأثر المباشر على الاقتصاد الوطني.

ويرجح السيناريو الأساسي للتقرير أن تحقق هذه الاستثمارات مكاسب طويلة الأمد على مستوى النمو والإنتاجية، رغم ما قد تسببه على المدى القصير من ارتفاع في العجز والدين، إضافة إلى ضغط على استثمارات القطاع الخاص وارتفاع طفيف في التضخم.

ومن المتوقع أن يرتفع الناتج الداخلي بنسبة تفوق 2% بحلول 2030 مقارنة بعدم تنفيذ هذه المشاريع، مع تحسن أكبر بعد ذلك. في المقابل، قد يتوسع العجز المالي ويزداد الدين العمومي قبل أن يبدأ في التراجع لاحقاً.

يتوقع  أن تشهد الاستثمارات الخاصة تراجعاً مؤقتاً

كما يتوقع التقرير أن تشهد الاستثمارات الخاصة تراجعاً مؤقتاً نتيجة توسع الاستثمار العمومي، قبل أن تستعيد ديناميتها مع تحسن الإنتاجية. أما على مستوى العملة، فقد يحدث انخفاض نسبي في قيمتها الحقيقية مع ضغوط تضخمية محدودة، قبل أن يعود الاستقرار تدريجياً.

وقدم التقرير سيناريوهات بديلة، أبرزها تأثير كفاءة الإنفاق، حيث يمكن للإدارة الجيدة للمشاريع أن ترفع مكاسب النمو إلى حدود 5%، بينما يؤدي ضعف الكفاءة إلى تقليصها بشكل ملحوظ.

كما تناول سيناريو تمويل المشاريع عبر رفع الضرائب، الذي قد يخفف من عبء الدين لكنه يؤثر سلباً على القدرة الشرائية والاستهلاك في المدى القصير.

مخاطر تجاوز التكاليف المحددة

وحذر التقرير بشكل خاص من مخاطر تجاوز التكاليف المحددة، إذ إن ارتفاعها بنسبة 30% قد يؤدي إلى زيادة إضافية في الدين دون تحقيق فوائد اقتصادية إضافية.

ولهذا، شدد على ضرورة تحسين حكامة المشاريع، واعتماد تتبع دقيق للإنفاق، وتخصيص موارد للصيانة المستقبلية، مع الحرص على أن تغطي العائدات المرتقبة تكاليف الدين والصيانة.

وفي الخلاصة، يرى التقرير أن المغرب قطع أشواطاً مهمة في تطوير بنيته التحتية، خاصة في مجالات مثل الموانئ والرقمنة، لكنه لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمارات لسد الفجوات القائمة، على أن يتم ذلك بكفاءة عالية لضمان تحقيق نمو اقتصادي مستدام دون خلق ضغوط مالية مفرطة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى