الرئسيةسياسة

الداخلة.. سباق الأعيان يسبق صناديق الاقتراع

في الوقت الذي تنتظر فيه ساكنة جهة الداخلة وادي الذهب حلولا لمشاكل التنمية والتشغيل والسكن والخدمات، يبدو أن الأحزاب السياسية اختارت أن تفتح مبكرا معركة من نوع آخر، عنوانها استقطاب الأعيان والمنتخبين وإعادة توزيع الولاءات، وكأن الاستحقاقات الانتخابية بدأت قبل أوانها، بينما يظل المواطن خارج حسابات هذا الحراك.

صراع على الوجوه لا على البرامج

المشهد الذي تعيشه الداخلة خلال الأسابيع الأخيرة يعكس بوضوح أن الأحزاب لا تتنافس اليوم حول البرامج أو المشاريع التنموية، بقدر ما تتنافس حول من يملك أكبر عدد من المنتخبين القادرين على ضمان الأصوات. فالتحاق ينجا الخطاط بحزب الأصالة والمعاصرة، ومنحه عضوية المكتب السياسي، لم يُقرأ باعتباره إضافة فكرية أو سياسية، بل باعتباره مكسبا انتخابيا في منطقة تعرف ثقلا كبيرا للأعيان.

هذه الصورة تعيد طرح سؤال قديم يتجدد مع كل محطة انتخابية: هل أصبحت الأحزاب رهينة للأشخاص أكثر من الأفكار؟

زيارات تحمل رسائل انتخابية مبكرة

زيارة رئيس الحكومة عزيز أخنوش، مرفوقا برئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، إلى الداخلة لم تكن مجرد نشاط حزبي عادي، بل حملت رسائل واضحة مفادها أن الحزب يسعى إلى تحصين معاقله الانتخابية في جهة أصبحت هدفا لمختلف المنافسين.

ورغم أن الخطاب الرسمي يتحدث عن تقوية التنظيمات الحزبية، فإن الواقع يوحي بأن هاجس الحفاظ على الخزان الانتخابي أصبح يتقدم على أي نقاش حول حصيلة التدبير أو انتظارات المواطنين.

الاستقلال… سياسة الصمت ثم الانقضاض

في المقابل، اختار حزب الاستقلال التحرك بعيدا عن الأضواء، قبل أن يفاجئ الجميع باستقطاب مبارك حميا وعدد من المنتخبين. خطوة تؤكد أن الحزب بدوره دخل سباق الأعيان، وأنه لا يختلف كثيرا عن منافسيه في طريقة إدارة المعركة السياسية.

فالمؤشرات الحالية تكشف أن الجميع يلعب بالأدوات نفسها، والاختلاف يقتصر على توقيت الإعلان عن الصفقات السياسية، لا على طبيعة الممارسة.

المواطن خارج دائرة الاهتمام

المفارقة أن هذا الحراك السياسي المكثف لا يواكبه أي نقاش جدي حول أولويات الجهة أو تقييم السياسات العمومية أو تقديم تصورات جديدة للتنمية. فلا حديث عن البطالة، ولا عن الاستثمار، ولا عن تحسين الخدمات، بل إن العنوان الأبرز هو من انتقل إلى أي حزب، ومن نجح في استقطاب هذا المنتخب أو ذاك.

وهنا يبرز السؤال الحقيقي: إذا كانت الأحزاب تنشغل اليوم بإعادة ترتيب مواقع المنتخبين، فمن سينشغل بإعادة ترتيب أولويات المواطنين؟

انتخابات قبل موعدها

كل المؤشرات توحي بأن معركة انتخابات 2027 انطلقت فعليا، لكن بأسلوب يعيد إنتاج المشهد التقليدي القائم على استقطاب الأعيان أكثر من إقناع الناخبين. وإذا استمرت المنافسة بهذا المنطق، فإن الخريطة الحزبية قد تتغير، لكن السؤال الذي سيبقى معلقا هو: هل سيتغير واقع المواطن، أم أن الذي سيتغير فقط هو لون البطاقة الحزبية للمنتخبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى