الرئسيةمجتمع

اليماني: ارتفاع الغازوال يعيد أزمة الدعم

الدعم أم تحرير الأسعار؟

لم يعد ارتفاع أسعار الغازوال يقتصر على تأثيره المباشر في كلفة النقل، بل بات يعيد إلى الواجهة نقاشاً متجدداً حول سياسة الدولة في التعامل مع قطاع المحروقات.. فمع كل زيادة جديدة، تعود مطالب مهنيي النقل بصرف الدعم المخصص لتعويض جزء من نفقات الوقود.

ويعود معها التلويح بالإضراب في حال تأخر صرف المستحقات، في مشهد يتكرر منذ سنة 2022، تاريخ إطلاق الحكومة لآلية استثنائية لمواجهة تداعيات الارتفاع العالمي لأسعار الطاقة عقب الحرب الروسية الأوكرانية.

وفي خضم هذا الجدل، اعتبر الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن استمرار هذا النموذج يفرض إعادة طرح أسئلة وصفها بالجوهرية، تتعلق بمنطق الدعم، ومآل المال العام، وحدود تدخل الدولة في سوق يفترض أنه يخضع لتحرير الأسعار.

اليماني: كيف تُدعم مادة محررة الأسعار؟

يرى اليماني أن أولى الإشكالات تكمن في استمرار توجيه اعتمادات من المال العام لتعويض استهلاك مادة الغازوال، رغم أن أسعار المحروقات أصبحت محررة منذ سنوات، وتخضع من حيث المبدأ لقواعد العرض والطلب والمنافسة.

وانطلاقاً من هذا الواقع، يتساءل المسؤول النقابي عن مدى انسجام هذه الآلية مع فلسفة تحرير السوق، معتبراً أن ضخ أموال عمومية في مادة محررة الأسعار يفتح الباب أمام نقاش حول المستفيد الحقيقي من هذا الدعم، ووفق تصريحه، فإن التعويض الموجه لمهنيي النقل يثير تساؤلات بشأن ما إذا كانت الاستفادة النهائية تقتصر على المهنيين، أم أنها تنعكس أيضاً على شركات توزيع المحروقات في ظل استمرار الأسعار المرتفعة.

ويأتي هذا النقاش في سياق واصلت فيه الحكومة، منذ سنة 2022، تخصيص اعتمادات مالية مهمة لدعم مهنيي النقل بهدف الحد من آثار تقلبات أسعار الطاقة وضمان استقرار خدمات النقل، في وقت ما تزال فيه أسعار الوقود تمثل أحد أبرز محددات كلفة المعيشة والإنتاج.

الإضراب كوسيلة للحصول على الدعم… أي رسالة لباقي الفئات؟

وتوقف اليماني عند تكرار التلويح بالإضراب كلما ارتفعت أسعار الغازوال أو تأخر صرف الدعم، معتبراً أن هذا الواقع يثير تساؤلات تتجاوز قطاع النقل إلى طريقة تدبير المطالب الاجتماعية والاقتصادية بشكل عام.

وأوضح أن استجابة الحكومة لمطالب فئة مهنية تحت ضغط الإضراب تفتح، بحسب تصريحه، باب التساؤل حول موقع الفئات الأخرى المتضررة من غلاء المحروقات، والتي لا تستفيد من أي دعم مماثل.. كما يطرح الأمر، في نظره، نقاشاً حول ما إذا كانت وسائل الضغط أصبحت عاملاً مؤثراً في تحديد المستفيدين من الإنفاق العمومي، أكثر من حجم الضرر الاقتصادي أو الاجتماعي الذي تتحمله كل فئة.

من دعم النقل إلى سؤال العدالة في توزيع المال العام

وربط اليماني هذا الملف بالانعكاسات الواسعة لارتفاع أسعار المحروقات على القدرة الشرائية، مشيراً إلى أن آثار الغلاء لم تقتصر على مهنيي النقل، بل امتدت إلى مختلف الأسر والقطاعات الاقتصادية عبر ارتفاع تكاليف الإنتاج والخدمات وأسعار السلع الأساسية.

واعتبر أن استمرار تخصيص الدعم لفئات مهنية بعينها يفرض، في المقابل، نقاشاً حول وضعية المواطنين الذين يتحملون بدورهم كلفة ارتفاع أسعار الوقود دون الاستفادة من أي آلية مماثلة للتعويض، واختتم تصريحه بالتأكيد على أن الجدل لم يعد يتعلق فقط باستمرار دعم مهنيي النقل، بل بات يطرح، في نظره، سؤالاً أوسع حول كيفية التوفيق بين تحرير أسعار المحروقات، وحسن توجيه المال العام، وضمان العدالة في تحمل آثار تقلبات سوق الطاقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى