
عقوبات ترامب على الجنائية الدولية أمام القضاء
رفعت أربع منظمات حقوقية دعوى أمام المحكمة الفيدرالية في المنطقة الجنوبية من نيويورك ضد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، احتجاجا على العقوبات التي فرضتها واشنطن على أفراد ومنظمات مرتبطة بالمحكمة الجنائية الدولية أو متعاونة معها.
هجوم على العدالة الدولية
وتطعن الدعوى في الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب في 6 فبراير 2025، والذي يسمح بفرض عقوبات على قضاة ومسؤولي المحكمة وغيرهم ممن يدعمون تحقيقاتها في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية.
وترى المنظمات المدعية، وهي هيئة خدمات الأصدقاء الأمريكية، ومركز الحقوق الدستورية، وهيومن رايتس ووتش، ومعهد المجتمع المفتوح، أن هذه العقوبات تمثل تجاوزا لصلاحيات الرئيس واعتداء على استقلال العدالة الدولية.
عقوبات تُضيّق عمل المنظمات
وتقول الدعوى إن الإجراءات الأمريكية دفعت المنظمات إلى تقليص جزء من أنشطتها القانونية والحقوقية، بما في ذلك تمثيل ضحايا جرائم الحرب، وتقديم المذكرات القانونية للمحكمة الجنائية الدولية، والتعاون مع منظمات حقوقية فلسطينية.
كما تعرض أشخاص ومنظمات خاضعون للعقوبات لتجميد حسابات مصرفية، ورفض معاملات مالية، وقيود على الخدمات الرقمية والسفر.
فلسطين في قلب المواجهة
وتأتي هذه المعركة في ظل تصعيد أمريكي ضد المحكمة بسبب تحقيقاتها، ولا سيما ملف فلسطين، الذي انتهى إلى إصدار مذكرتي توقيف بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الحرب الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في غزة.
وتقول المنظمات إن العقوبات لا تستهدف المحكمة وحدها، بل تمتد إلى محامين وحقوقيين ومنظمات تسعى إلى تمكين الضحايا من الوصول إلى العدالة.
واشنطن تصعّد ضد الجنائية الدولية
وكان وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أعلن في يوليو/تموز الماضي حملة لتصعيد الضغط على المحكمة، تشمل توسيع استخدام العقوبات والضغط على الدول الأعضاء للانسحاب منها.
وتبرر واشنطن موقفها بالقول إن تحقيقات المحكمة بحق أمريكيين تمثل تهديداً للسيادة الأمريكية، بينما ترد المنظمات بأن الأمريكيين يمكن أصلاً محاكمتهم أمام القضاء الأجنبي في البلدان التي تُرتكب فيها الجرائم.
“لن نصمت أمام تجريم العدالة”
وأكدت المنظمات الأربع أن العقوبات تمثل تهديداً أوسع للمجتمع المدني ولجهود محاسبة مرتكبي الجرائم الدولية، معتبرة أن استهداف المدافعين عن حقوق الإنسان يبعث برسالة ترهيب إلى الضحايا ومحاميهم والمنظمات التي تساندهم.
وبهذه الدعوى، تدخل المواجهة بين إدارة ترامب والمدافعين عن المحكمة الجنائية الدولية مرحلة قضائية جديدة، عنوانها الأبرز: هل تستطيع الإدارة الأمريكية معاقبة من يتعاون مع محكمة دولية تسعى إلى محاسبة مرتكبي أخطر الجرائم؟





