اقتصادالرئسية

اليماني: أسعار المحروقات لا تعكس السوق الدولية

أعادت الزيادة الجديدة في أسعار المحروقات بالمغرب فتح النقاش حول الطريقة التي تحدد بها أسعار البيع في السوق الوطنية، بعدما ارتفع سعر الغازوال بـ65 سنتيما للتر، مقابل تراجع سعر البنزين بـ30 سنتيما، في عدد من محطات التزود بالوقود، ابتداء من منتصف ليلة الاثنين.

اقتراب سعر الغازوال من عتبة 15 درهما للتر

وبقدر ما أثارت هذه التغييرات الانتباه بسبب اقتراب سعر الغازوال من عتبة 15 درهما للتر، فإنها أعادت إلى الواجهة أسئلة أعمق بشأن مدى ارتباط الأسعار المحلية بالتقلبات الفعلية في السوق الدولية، وهي النقطة التي ركز عليها الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، معتبرا أن طريقة التسعير الحالية تظل محاطة بالكثير من علامات الاستفهام.

ويرى اليماني أن توالي التغييرات في الأسعار لا يعكس بالضرورة بشكل مباشر حركة السوق الدولية، متسائلا عن المعايير التي تعتمدها شركات التوزيع في تحديد توقيت وحجم الزيادات.

وأشار إلى أن المهنيين انتظروا، بحسب تعبيره، تراجع منسوب الغضب الشعبي قبل تمرير زيادات جديدة، بعدما كانت الزيادة التي دخلت حيز التنفيذ في بداية غشت قد دفعت سعر الغازوال إلى أكثر من 14.30 درهما للتر.

اليماني يضع توقيت الزيادة الأخيرة في دائرة التساؤل

ويضع اليماني أيضا توقيت الزيادة الأخيرة في دائرة التساؤل، خصوصا بعدما جرى اعتماد تغيير جديد في موعد تعديل الأسعار.

وقال إن مجلس المنافسة يعتبر أن تغيير الأسعار من طرف مختلف الفاعلين في بداية أو منتصف كل شهر أمر طبيعي ولا يمكن، في حد ذاته، تفسيره بوجود تفاهم بينهم، قبل أن يطرح سؤالا مباشرا حول الجهة التي أوحت للموزعين هذه المرة بتأجيل الزيادة إلى الثالث من الشهر، وما إذا كان الأمر يتعلق بتمرير الزيادة على دفعتين.

ولا يتوقف اعتراض النقابي عند توقيت الزيادات، بل يمتد إلى العلاقة بين الأسعار العالمية والأسعار المعتمدة داخل المغرب.

ويشير اليماني إلى أن أسعار الغازوال في السوق الدولية تتحرك يوميا، وأن الفارق في تطورها خلال النصف الثاني من يوليوز بلغ، وفق معطياته، أكثر من درهمين، وهو ما يطرح، في نظره، إشكالا حول كيفية انعكاس هذه التحولات على الأسعار التي يؤديها المستهلك المغربي.

عودة الجدل حول تحرير الأسعار إلى الواجهة

كما يطرح اليماني سؤالا آخر يتعلق بتقارب أسعار البيع بين شركات تقتني المحروقات من السوق الدولية في أوقات مختلفة، ومن دون اعتماد التخزين أو الشراء المشترك، متسائلا عن الأساس الذي يجعل أسعار منتجاتها في السوق المغربية متقاربة إلى هذا الحد.

وبناء على ذلك، يخلص الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز إلى أن أسعار المحروقات في المغرب لا ترتبط، حسب تقديره، بشكل مباشر وكامل بتطورات السوق الدولية، بل تتأثر بدرجة كبيرة بما يسميه قوة القرار الاقتصادي والسياسي، وهو ما يعيد الجدل حول تحرير الأسعار إلى الواجهة.

وتأتي هذه الانتقادات بعد نحو أسبوعين فقط من الزيادة السابقة، التي رفعت سعر كل من الغازوال والبنزين بحوالي درهم للتر في بداية غشت، فيما جعل التعديل الأخير الفارق بين الغازوال والبنزين في حدود درهم واحد.

اليماني يدعو إلى مراجعة منظومة المحروقات من أساسها

وفي مواجهة هذا الوضع، يجدد اليماني دعوته إلى مراجعة منظومة المحروقات من أساسها، عبر إلغاء تحرير الأسعار، وإعادة إحياء نشاط تكرير البترول، إلى جانب تخفيف العبء الضريبي المفروض على المحروقات. ويعتبر أن هذه الإجراءات يمكن أن تشكل، من وجهة نظره، مدخلا للحد من انعكاس تقلبات الأسعار على القدرة الشرائية للمغاربة، وتقليص الضغط على الأسر، والحفاظ على السلم الاجتماعي.

وهكذا، لا يرى اليماني في الزيادة الأخيرة مجرد تعديل جديد في سعر اللتر، بل يعتبرها مناسبة لإعادة طرح السؤال الأكبر: هل تعكس أسعار المحروقات في المغرب فعلا حركة السوق الدولية، أم أن للمحددات الاقتصادية والسياسية المحلية الكلمة الأبرز في تحديد ما يدفعه المستهلك؟

اقرأ أيضا…

اليماني: أسعار المحروقات تفضح لوبيات السوق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى