الرئسيةسياسة

حرب التزكيات تشتعل داخل الاتحاد الاشتراكي

«مباراة» لشكر تشعل الاتحاد الاشتراكي..

قبل أن تصل معركة الانتخابات التشريعية إلى صناديق الاقتراع، اشتعلت نيرانها داخل بيت الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ففي جهة الرباط سلا القنيطرة، يتحول الصراع حول وكيلة اللائحة الجهوية للنساء إلى اختبار لعلاقة القيادة بالقواعد، وللمعايير التي تُصنع بها النخب وتُمنح على أساسها بطاقة العبور إلى البرلمان.

وتزداد حساسية الملف مع اقتراب استحقاقات 23 شتنبر 2026، وسط حديث داخل الأوساط الاتحادية عن ترتيبات تزكيات تُحسم في دوائر ضيقة وبعيداً عن نقاش تنظيمي موسع، فيما سبق للحزب أن اعتمد لجنة للبت في اللوائح الانتخابية يرأسها الكاتب الأول إدريس لشكر وتضم قيادات حزبية مركزية وجهوية.

«مباراة» اختيار الوكيلة.. تنافس أم امتحان سياسي؟

بحسب مصادر مطلعة، اختار لشكر إخضاع المرشحات المتنافسات على قيادة اللائحة الجهوية لـ«مباراة» تقييمية أمام لجنة يرأسها شخصياً، وقد تبدو الصيغة محاولة لإرساء معايير جديدة للمفاضلة، لكنها تفتح سؤالاً أكثر حساسية: “هل يمكن أن تكون «المباراة» معياراً موضوعياً، ما دام مركز القرار في التزكية موجوداً على رأس لجنة التقييم؟

فالاعتراض، كما تعبر عنه مناضلات داخل الحزب، لا يستهدف مبدأ الانفتاح على الكفاءات القادمة من خارج التنظيم، بقدر ما يتعلق بمكانة سنوات العمل الحزبي والتأطير الميداني عندما يحين وقت التنافس على مقعد برلماني.

«مدللة لشكر» في مقابل عائشة الكرجي

وتزداد حدة النقاش مع تداول تقارير إعلامية محلية اسم شابة وصفتها تلك التقارير بأنها من «مقربات لشكر»، ضمن الأسماء المرتقبة في الترتيبات المتعلقة بدائرة الرباط، وبغض النظر عن دقة هذا الوصف، فإن تداوله يكشف حساسية سؤال الاستحقاق داخل الحزب: “هل أصبحت صلة القرب من القيادة عاملاً مؤثراً إلى جانب الكفاءة والرصيد التنظيمي؟

في المقابل، يحضر اسم البرلمانية والقيادية الاتحادية “عائشة الكرجي” بقوة في النقاشات المتعلقة باللائحة الجهوية، باعتبارها راكمت تجربة سياسية وتنظيمية داخل الحزب، وكانت قد قادت اللائحة الجهوية للنساء بجهة الرباط سلا القنيطرة باسم الاتحاد الاشتراكي في استحقاقات سابقة.

وهنا يبرز صراع أعمق من مجرد منافسة بين أسماء: “هل تمنح التجربة السابقة والمسار التنظيمي أفضلية طبيعية في التزكية، أم أن القيادة تراهن على وجوه جديدة باعتبارها مدخلاً لتجديد النخب وتوسيع القاعدة الانتخابية؟

التزكية خلف الأبواب المغلقة.. أين توجد القواعد؟

المعطيات المتداولة حول حسم بعض التزكيات في دوائر ضيقة، بعيداً عن نقاش موسع داخل الأجهزة التنظيمية، تضيف طبقة أخرى إلى الأزمة.. فالتزكية ليست مجرد اختيار اسم على لائحة؛ إنها قرار سياسي يحدد من سيمثل الحزب، ومن يحصل على فرصة الوصول إلى البرلمان.

والمشكلة، في نهاية المطاف، ليست في فتح أبواب الحزب أمام كفاءات جديدة، وإنما في ألا يتحول هذا الانفتاح إلى قاعدة تجعل الانتماء التنظيمي فضيلة في زمن التعبئة، وعبئاً عندما تحين لحظة التزكية.

«مباراة لشكر».. امتحان للمرشحات أم للقيادة؟

وتكتسب المعركة أهميتها من مكانة اللائحة الجهوية في التمثيلية النسائية، ففي انتخابات 2021، وصلت 96 امرأة إلى مجلس النواب، من بينهن 90 عبر اللوائح الجهوية، وفق المعطيات الرسمية للمؤسسة التشريعية.

لذلك، فإن اختيار وكيلة اللائحة لا يتعلق فقط باسم سيظهر على ورقة التصويت، بل بصورة النخبة النسائية التي يريد الحزب تقديمها للمجتمع، وبالرسالة التي يوجهها إلى مناضلاته حول قيمة العمل التنظيمي.

إذا جرت «المباراة» وفق معايير معلنة وموضوعية وقابلة للتقييم، فقد تقدم نموذجاً جديداً في تدبير التزكيات. أما إذا كانت الأسماء تُتداول قبل الإعلان، والقرارات تُحسم في دوائر مغلقة، فقد تتحول العملية إلى مجرد إجراء شكلي لإضفاء الشرعية على قرار مركزي.

وفي النهاية، لن يكون الرهان فقط على من ستقود اللائحة، بل على صورة الاتحاد الاشتراكي نفسه: :هل يقدم للناخبين حزباً يوازن بين الوفاء لمناضليه والانفتاح على الكفاءات، أم تنظيماً يصبح فيه القرب من القيادة أقصر طريق إلى البرلمان؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى