الرئسيةسياسة

تزكية الحجوبي تفجر “غضب البام” بجهة فاس

318 توقيعاً تهز «البام» بفاس مكناس..

لم تعد أزمة تزكية البرلمانية خديجة الحجوبي وكيلة للائحة الجهوية النسائية لحزب الأصالة والمعاصرة بجهة فاس مكناس مجرد خلاف حول اسم مرشحة، بعدما تحولت إلى اختبار صعب للقيادة الجهوية والحزب ككل، مع وصول عريضة احتجاجية إلى المكتب السياسي تحمل “318 توقيعاً” من عضوات واعضاء «البام»، يطالبون بإعادة النظر في القرار وفتح المنافسة أمام اسم يحظى بقبول أوسع داخل القواعد.

البام

حين تصبح التزكية امتحاناً للقيادة

المثير في هذه الأزمة ليس عدد الموقعين فقط، بل طبيعة الرسالة السياسية التي تحملها العريضة، فالموقعون لا ينازعون فقط في أهلية الحجوبي، بل يطعنون، من وجهة نظرهم، في “طريقة صناعة القرار الانتخابي”، معتبرين أن التزكية تفتقد إلى التوافق والثقة والقبول داخل جزء من التنظيم.

وتضع هذه المعادلة محمد حجيرة، الأمين الجهوي للحزب والبرلماني عن إقليم تاونات، في مواجهة مباشرة مع قواعد غاضبة، في وقت يستعد فيه المغرب لتشريعيات 23 شتنبر 2026، وكان حجيرة قد أشرف، بصفته أميناً جهوياً، على أنشطة تنظيمية للحزب بالجهة خلال الأشهر الماضية.

خلف التزكية.. صراع على تمثيل جهة من 4.4 ملايين نسمة

تكتسب الأزمة وزناً أكبر بالنظر إلى حجم الجهة، فحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ عدد سكان فاس مكناس 4.467 ملايين نسمة سنة 2024، منهم 2.85 مليون في الوسط الحضري و1.61 مليون في الوسط القروي، فيما تضم الجهة فاس ومكناس وسبعة أقاليم هي تازة، تاونات، بولمان، مولاي يعقوب، صفرو، إفران والحاجب، وهنا يصبح مطلب «العدالة المجالية» الوارد في العريضة أكثر من مجرد تفصيل تنظيمي، فالموقعون يعترضون على استمرار منح فاس موقع وكيلة اللائحة الجهوية النسائية، بعد استفادتها من الموقع ذاته خلال ولايتين سابقتين، معتبرين أن باقي الأقاليم تتوفر بدورها على كفاءات نسائية قادرة على المنافسة.

قضية نساء أم معركة نفوذ داخل الحزب؟

المفارقة أن الانتخابات التشريعية المقبلة أبقت على 90 مقعداً ضمن اللوائح الجهوية المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء، مع تعديلات تستهدف تحسين ترتيب المرشحات وفرص ولوجهن إلى البرلمان.

لذلك فإن الصراع حول رئاسة اللائحة ليس هامشياً؛ إنه صراع على موقع سياسي قد يتحول إلى مقعد برلماني، وعلى من يملك حق تحديد صورة الحزب النسائية أمام الناخبين.

لكن العريضة تحمل أيضاً اتهامات تتعلق بواقعة اعتداء جسدي ومعنوي نسبها الموقعون إلى الحجوبي، وبأسلوب تعامل وصفوه بـ«السلطوي والإقصائي»، فضلاً عن حديثهم عن سمعة سلبية وشبهات متداولة، وهذه تبقى “ادعاءات واردة في العريضة ولا تعني ثبوتها قضائياً أو تنظيمياً”.

من الخلاف التنظيمي إلى منزلق انتخابي

الأخطر أن الموقعين لوّحوا بالانسحاب وتقديم الاستقالات الجماعية إذا تم التشبث بالتزكية، وإذا انتقل هذا التهديد من الورق إلى الواقع، فقد تتحول الأزمة من خلاف داخلي إلى مشكلة في “التعبئة الانتخابية”، لأن الحزب لا يدخل المنافسة بالأسماء فقط، بل بشبكة من المناضلين والفاعلين المحليين القادرين على تحويل التزكية إلى أصوات.

وهنا تحديداً يواجه المكتب السياسي معادلة دقيقة:”التراجع قد يُقرأ كرضوخ للضغط، والتشبث قد يُحوّل الغضب إلى انشقاق انتخابي”.

في جهة تضم أكثر من 4.4 ملايين نسمة، وتجمع بين مراكز حضرية كبرى ومجالات قروية تواجه تحديات اجتماعية واقتصادية ومجالية متباينة، لا تبدو معركة التزكية تفصيلاً حزبياً صغيراً، إنها اختبار لقدرة «البام» على المواءمة بين القرار المركزي، والتوازن المجالي، وإرادة القواعد، والأهم: تحويل التمثيلية النسائية من مجرد ترتيب على لائحة إلى “شرعية انتخابية حقيقية”.

والسؤال الذي ينتظر جواب المكتب السياسي لم يعد: “من ستكون وكيلة اللائحة؟” بل: “هل يستطيع الحزب دخول انتخابات 2026 بمرشحة موحدة حولها قواعده، أم أن معركة التزكية ستستنزف ماكينة «الجرار» قبل وصوله إلى صناديق الاقتراع؟”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى