الرئسيةسياسة

115 مليون يورو أوروبية لتعزيز أمن سبتة

أعلن الاتحاد الأوروبي، الأربعاء، تخصيص 115 مليون يورو كمساعدات طارئة لإسبانيا، بهدف تعزيز أمن الحدود ودعم عمليات إعادة المهاجرين، وذلك على خلفية موجة الهجرة الجماعية غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة أواخر يوليوز.

وبحسب ما أوردته وكالة فرانس برس (أ ف ب)، جاء التحرك الأوروبي استجابة لطلب تقدمت به مدريد في أواخر غشت، في ظل استمرار تداعيات الأزمة التي وضعت المدينة الإسبانية الواقعة على الساحل الشمالي للمغرب تحت ضغط كبير.

أكثر من 70 ألف مهاجر في موجة غير مسبوقة

وكان أكثر من 70 ألف مهاجر قد عبروا من منطقة الفنيدق نحو سبتة أواخر يوليوز، في تدفق جماعي استثنائي، أسفر عن وفاة عشرات الأشخاص، غرقاً خصوصاً، أثناء محاولاتهم الوصول سباحة إلى الضفة الأخرى.

وأثارت الأحداث انتقادات ومخاوف في عدد من الدول الأوروبية، في وقت واجهت فيه السلطات الإسبانية ضغوطاً متزايدة للتعامل مع تداعيات وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المدينة.

بروكسل تموّل تشديد المراقبة

وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية، هينا فيركونن، إن الوضع في سبتة تسبب في ضغط على الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.

وأضافت أن بروكسل متمسكة بمواجهة الهجرة غير النظامية وضمان إعادة الأشخاص الذين يقيمون بشكل غير قانوني في سبتة، في إشارة إلى توجه أوروبي يجمع بين تشديد المراقبة الحدودية وتسريع إجراءات الإعادة.

وأوضح الاتحاد الأوروبي أن التمويل سيخصص لإجراءات تهدف إلى تعزيز مراقبة الحدود وحمايتها والبنية التحتية الأمنية المرتبطة بها، بما في ذلك الكاميرات الحرارية وأنظمة عائمة، إضافة إلى طائرات مسيرة تعمل تحت الماء.

منشآت لفرز المهاجرين وعمليات للإعادة

ولا تقتصر المساعدة الأوروبية على الجانب الأمني، إذ ستستخدم أيضاً في إنشاء منشآت مخصصة لفرز المهاجرين، إلى جانب دعم عمليات إعادة الأشخاص الذين لا يملكون وضعاً قانونياً يسمح لهم بالبقاء في سبتة.

وعلى الرغم من عودة معظم المهاجرين الذين دخلوا المدينة إلى المغرب، لا يزال آلاف آخرون في سبتة، وسط ظروف معيشية صعبة، ما فاقم الضغط على المدينة الصغيرة وأدخلها في أزمة سياسية وإنسانية متشابكة.

أزمة سبتة تثير خلافات داخل أوروبا

وتجاوزت تداعيات الأزمة حدود سبتة وإسبانيا، لتتحول إلى مصدر توتر داخل الاتحاد الأوروبي، ولا سيما بين مدريد وروما، بعد قرار الحكومة الإيطالية تشديد إجراءات مراقبة حدودها مع إسبانيا.

وتأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه دول أوروبية إلى إعادة ترتيب سياساتها بشأن الهجرة غير النظامية، وسط تصاعد الضغوط الداخلية المطالبة بتشديد الرقابة على الحدود الخارجية للاتحاد.

تحقيق إسباني يبحث في “الدور المغربي”

وفي تطور لافت، فتح القضاء الإسباني، الاثنين، تحقيقاً بشأن دخول المهاجرين إلى سبتة، مستنداً إلى معطيات تتحدث عن وجود “عملية توجيه وتسهيل لا يمكن إنكارها” من الجانب المغربي.

غير أن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كان قد أكد، في وقت سابق، عدم وجود “أدلة قاطعة” تثبت أن المغرب خطط أو دبر تدفق المهاجرين، وذلك عقب تقرير للشرطة الإسبانية أشار إلى إخفاقات عدة من جانب قوات الأمن المغربية.

وتضع هذه التطورات أزمة سبتة أمام مسارين متوازيين: تشديد أوروبي غير مسبوق للإجراءات الأمنية والحدودية، مقابل استمرار الجدل السياسي والقضائي بشأن ملابسات موجة الهجرة ودور المغرب فيها.

المصدر: وكالة فرانس برس (أ ف ب).

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى