الرئسيةسياسة

الأغلبية تتصارع انتخابيا صراع أم تبادل أدوار؟

أخنوش يرد على لقجع: صراع أم تبادل أدوار؟

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، بدأت التصدعات داخل الأغلبية الحكومية تظهر بشكل أكثر وضوحا، بعدما دخل رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عزيز أخنوش، على خط الجدل حول ملعب بنسليمان واحتضان نهائي كأس العالم 2030، في رد بدا أبعد من مجرد تصحيح لمعلومة رياضية.

فحين يقول رئيس الحكومة إن مكان نهائي مونديال 2030 لم يُحسم بعد، بينما سبق لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وعضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، فوزي لقجع، أن تحدث عن المركب الرياضي الكبير “الحسن الثاني” ببنسليمان باعتباره مرشحاً لاحتضان النهائي، فإن السؤال الذي يفرض نفسه سياسياً هو: هل نحن أمام اختلاف في التقديرات، أم أمام صراع نفوذ داخل معسكر ظل إلى وقت قريب يقدم نفسه باعتباره متماسكاً؟

واللافت أن المواجهة جاءت في قلب الحملة الانتخابية، وبين شخصيتين كانتا من أبرز أعمدة الحكومة خلال الولاية المنتهية، ما يمنح السجال دلالة تتجاوز الملعب والنهائي إلى حسابات القوة داخل الأغلبية، ومن يملك حق تقديم الإنجازات ومن يملك حق توزيع الوعود.

أخنوش: النهائي لم يُحسم

اختار أخنوش، خلال لقاء تواصلي لحزبه بمدينة مديونة اليوم الخميس 10 شتنبر، أن يضع حداً للتعامل مع استضافة النهائي باعتبارها أمراً محسوماً، مؤكداً أن المغرب لم يدخل بعد في المفاوضات النهائية مع شريكيه في تنظيم المونديال، إسبانيا والبرتغال.

وقال إن المغرب «لم يتحدث بعد مع حلفائه الإسبان والبرتغال»، قبل أن يضيف بعبارة ذات حمولة سياسية واضحة: «مكان إجراء مباراة النهائي يقرر فيها الكبار».

بهذا التصريح، لم يكتف رئيس الحكومة بتصحيح مسار النقاش، بل أعاد تحديد الجهة التي تملك، سياسياً وتنظيمياً، صلاحية الحسم في واحد من أكبر الأحداث الرياضية المنتظرة في المغرب.

بنسليمان.. مشروع دولة أم إنجاز حزبي؟

ولم يتوقف رد أخنوش عند مسألة النهائي، إذ انتقل إلى قضية أكثر حساسية، تتعلق بمن يملك حق تقديم مشروع الملعب الكبير ببنسليمان للرأي العام.

وشدد رئيس الحكومة على أن اختيار موقع المشروع تم بقرار ملكي، وأن الأموال التي أنفقت عليه أو ستخصص له مستقبلاً هي أموال عمومية، بما يعني أن المشروع لا يمكن تقديمه باعتباره إنجازاً شخصياً أو حزبياً.

كما أوضح أن مداخيل المنشأة ستؤول إلى الإدارة وفق التصور الذي ستعتمده الدولة، في رسالة سياسية واضحة مفادها أن المشاريع العمومية لا تتحول إلى رصيد انتخابي خاص بهذا الحزب أو ذاك المسؤول.

من النهائي إلى كأس إفريقيا

لكن أخنوش ذهب أبعد من ذلك، عندما نقل المواجهة من ملعب بنسليمان إلى حصيلة الوعود الرياضية.

ففي إشارة بدت موجهة إلى لقجع، قال إن الوعود لا تعني تكرار الحديث عن الفوز بكأس إفريقيا للسيدات ثم انتظار تحقق ذلك، مضيفاً أن المغاربة ما زالوا ينتظرون الوفاء بما قيل بشأن المنتخب.

كما استحضر الحديث السابق عن امتلاك فريق قادر على بلوغ نهائي مونديال 2026، في وقت كان المنتخب المغربي قد بلغ نصف نهائي النسخة السابقة.

وهنا يتحول النقاش من «من سيحتضن النهائي؟» إلى «من يحاسب على الوعود؟»، وهي زاوية تجعل السجال أقرب إلى المبارزة السياسية منه إلى نقاش تقني حول كرة القدم والملاعب.

صراع حقيقي أم تبادل أدوار؟

المثير في هذا التصعيد أن الرجلين ليسا خصمين من خارج السلطة، بل ينتميان إلى المعسكر نفسه الذي قاد الحكومة خلال الولاية الماضية. أخنوش يقود التجمع الوطني للأحرار، ولقجع يوجد في المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة، والحزبان شكلا معاً أحد أعمدة الأغلبية.

لذلك، فإن ظهور هذا النوع من السجالات في الأيام الأولى للحملة الانتخابية يفتح احتمالين.

الأول أن الأمر يتعلق بصراع حقيقي على النفوذ والإنجاز والزعامة داخل الأغلبية، خصوصاً مع اقتراب لحظة إعادة ترتيب موازين القوة بعد الانتخابات.

والثاني أن يكون ما يجري تبادل أدوار انتخابياً، بحيث يحاول كل طرف تقديم نفسه أمام الناخبين باعتباره صاحب الرؤية المختلفة، فيما تستمر المصالح السياسية الكبرى داخل المعسكر نفسه.

لكن أياً يكن التفسير، فإن توقيت المواجهة ليس عادياً. فقبل أسابيع قليلة كان الرجلان جزءاً من صورة واحدة للأغلبية الحكومية، أما اليوم، ومع انطلاق السباق الانتخابي، فقد بدأت تظهر حدود المصالح والحسابات داخل هذه الصورة.

الأغلبية تدخل زمن الحساب

ربما لا تكمن أهمية هذا السجال في معرفة من قال الحقيقة بشأن نهائي مونديال 2030 فقط، بل في أنه يكشف أن الانتخابات بدأت تدفع أعمدة الحكومة إلى الحديث بلغة مختلفة.

فبعد سنوات من تقاسم المسؤولية عن القرار الحكومي، يجد كل طرف نفسه الآن مضطراً إلى الدفاع عن حصيلته، ونسب الإنجازات إلى الدولة لا إلى الحزب، وفي الوقت نفسه مساءلة الطرف الآخر عن الوعود التي لم تتحقق.

ومن هنا يصبح ملعب بنسليمان مجرد عنوان لمواجهة أكبر: من يملك الإنجاز؟ ومن يملك الوعد؟ ومن سيدفع ثمن الحصيلة أمام الناخب؟

والسؤال الأهم: هل نحن أمام بداية صراع مفتوح بين مكونات الأغلبية السابقة، أم أمام تنشيط انتخابي محسوب يسمح لكل طرف بأن يبتعد قليلاً عن الآخر قبل أن تعيد نتائج 23 شتنبر رسم خريطة التحالفات وموازين القوة؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى