
لولا يهزم اليمين في معركة النفوذ الدولي
حسم الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا المواجهة الانتخابية لصالحه، متقدما على منافسه اليميني فلافيو بولسونارو، ليظفر بولاية رئاسية رابعة بنسبة 51.79% من الأصوات، مقابل 48.21% لمنافسه، في نتيجة تتجاوز أبعادها حدود التنافس السياسي الداخلي، بالنظر إلى الصراع حول موقع البرازيل في القضايا الدولية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
وبفارق تجاوز 4.4 ملايين صوت، جدّد الناخبون البرازيليون الثقة في مرشح حزب العمال، في مواجهة معسكر يميني ارتبط سياسيا بإرث الرئيس السابق جايير بولسونارو، وبخطاب متقارب مع توجهات دونالد ترامب، الرئيس الأمريكي الذي اتخذ مواقف ضاغطة على حكومة لولا، من بينها فرض رسوم جمركية مرتفعة على الصادرات البرازيلية، في سياق تداخلت فيه المصالح التجارية مع الخلافات السياسية.
إسرائيل والقضية الفلسطينية في خلفية المواجهة
لم تكن المعركة الانتخابية البرازيلية منفصلة عن التوترات الدولية المرتبطة بمواقف لولا من إسرائيل والحرب على غزة.
فقد اتخذ الرئيس البرازيلي مواقف منتقدة بشدة للحرب الإسرائيلية على الفلسطينيين، كما تصاعد الخلاف الدبلوماسي بين برازيليا وتل أبيب على خلفية تصريحاته بشأن ما يجري في غزة.
وفي هذا السياق، يمكن قراءة الرهان على عودة التيار اليميني المرتبط بعائلة بولسونارو ضمن صراع أوسع حول توجهات السياسة الخارجية البرازيلية، وعلاقاتها بإسرائيل، وموقفها من القضية الفلسطينية.
ترامب وعائلة بولسونارو.. تقاطع المصالح
شكّلت العلاقة المتوترة بين إدارة ترامب وحكومة لولا أحد أبرز أوجه المعركة. فقد انتقد الرئيس الأمريكي محاكمة جايير بولسونارو، واعتبرها استهدافا سياسيا، كما فرض رسوما جمركية على البرازيل في خطوة ارتبطت بالخلاف حول القضية.
وفي المقابل، اتهم لولا واشنطن بمحاولة التأثير في القرار السياسي البرازيلي، معتبرا أن استخدام الضغوط الاقتصادية في سياق الخلافات السياسية يمس سيادة بلاده.
كما تحدثت تقارير صحفية عن تحركات داخل الإدارة الأمريكية لصالح عائلة بولسونارو، وهو ما أعاد إلى الواجهة مسألة توظيف النفوذ الخارجي في الصراعات الانتخابية.
انتصار انتخابي ورسالة تتجاوز البرازيل
يؤكد فوز لولا استمرار قدرة اليسار البرازيلي على المنافسة والاحتفاظ بقاعدة انتخابية واسعة، رغم الاستقطاب الحاد والضغوط الاقتصادية والسياسية.
كما يفتح الباب أمام استمرار نهج دبلوماسي يضع القضية الفلسطينية في صلب الخلاف مع حكومة الاحتلال الإسرائيلي.
وبالنسبة إلى اليسار والقوى المناهضة للحرب على غزة، فإن انتصار لولا يحمل دلالة سياسية مهمة.
الخلاصة: انتصر لولا في مواجهة اليمين البرازيلي، بينما بقيت علاقات بلاده بواشنطن وتل أبيب إحدى ساحات الصراع السياسي.




