
اعتبرت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان، أن انهيار العمارتين السكنيتين بفاس ليس حادثا عرضيا، بل دليلا جديدا على هشاشة منظومة المراقبة في مجالات التعمير والسكن، وما يرافقها من اختلالات مزمنة.
مطالبة بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل
وطالبت الرابطة، في بلاغ لها، بفتح تحقيق قضائي وإداري عاجل وشامل لتحديد المسؤوليات في منح الرخص، ومراقبة الأشغال، وتتبع حالة المباني، مؤكدة ضرورة ربط المسؤولية بالمحاسبة دون استثناء أي طرف، سواء تعلق الأمر بمهنيين، أو إداريين، أو متدخلين آخرين في القطاع.
وشددت الهيئة الحقوقية على ضرورة تعزيز المراقبة التقنية للبنايات قبل السكن وبعده، ومحاربة الغش في مواد البناء وعمليات التشييد، باعتباره جريمة تمس الحق في الحياة، إضافة إلى التصدي لكل أشكال الفساد الإداري المرتبط بالرخص والتغاضي عن الخروقات.
تقديم حماية فورية للمواطنين باعتبارها أولوية دستورية
كما دعت إلى تسريع عمليات الإنقاذ وانتشال المفقودين عبر دعم الإمكانيات اللوجستية والبشرية، وتحسين التنسيق بين مختلف السلطات، وتقديم حماية فورية للمواطنين باعتبارها أولوية دستورية.
واقترحت الرابطة نوعًا من الحداد الوطني غير المعلن عبر توقف مؤسسات الدولة ووسائل الإعلام العمومية عن بث المواد الترفيهية خلال هذه الفترة، احتراما لمشاعر الأسر المتضررة، إلى جانب اعتماد تغطيات مهنية ومسؤولة. كما طالبت بإحداث لجان يقظة محلية لمراقبة البنايات القديمة والمهددة بالسقوط، وإطلاق برنامج استعجالي لإعادة إسكان الأسر المتضررة.
ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد مطلبا حقوقيا فقط
واختتمت الرابطة بلاغها بالدعوة إلى إعداد خريطة وطنية للبنايات الآيلة للسقوط تحدث سنويًا، مع إشراك المجتمع المدني والخبراء في صياغة سياسات السكن الآمن.
في الختام اكدت الرابطة أن فاجعة فاس يجب أن تكون نقطة تحول حقيقية تنهي منطق الإفلات من العقاب، وأن ربط المسؤولية بالمحاسبة لم يعد مطلبا حقوقيًا فقط، بل ضرورة وطنية لحماية أرواح المغاربة ومنع حدوث كوارث مماثلة.





