
في وقت تتجه فيه البلاد نحو الاستحقاق التشريعي، وضع نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ملف اعتقالات شباب «جيل Z» في قلب النقاش حول المشاركة السياسية، معتبراً أن من الصعب مطالبة المواطنين، وخاصة الشباب، بالإقبال على الانتخابات بينما يوجد محتجون خلف القضبان.
وخلال استضافته في برنامج «صدى الانتخابات» على قناة «ميدي 1 تيفي»، ربط بنعبد الله بين استعادة الثقة في المؤسسات وبين تحقيق انفراج سياسي وحقوقي، مؤكداً أن المشاركة الانتخابية لا يمكن فصلها عن طبيعة المناخ السياسي السائد، ولا عن مدى شعور المواطنين بأن حقوقهم وحرياتهم مصانة.
الاعتقال ليس طريقاً لإدارة الاحتجاج
واستحضر الأمين العام لحزب «الكتاب» موقف حزبه من تدبير الاحتجاجات، مؤكداً أن التقدم والاشتراكية كان يرفض، خلال مشاركته السابقة في الحكومة، اللجوء إلى الاعتقال كوسيلة للتعامل مع الاحتجاجات أو الخلافات.
وقال إن الحزب عبّر عن هذا الموقف من داخل الحكومة والمجالس، كما عبر عنه من خلال بلاغات مكتبه السياسي، في تأكيد على ضرورة معالجة الاحتجاجات والخلافات بمنطق سياسي وحقوقي وليس بمنطق أمني فقط.
«نفس سياسي جديد» لاستعادة الثقة
ويرى بنعبد الله أن تجاوز أزمة الثقة يتطلب فتح أفق سياسي جديد، يقوم على توسيع مجال الحقوق والحريات وترسيخ المساواة بين النساء والرجال، معتبراً أن هذه الشروط أساسية لإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية.
وبالنسبة إليه، فإن الانتخابات لا يمكن أن تختزل في يوم الاقتراع أو في دعوة المواطنين إلى صناديق التصويت، بل تبدأ من المناخ الذي يسبقها، ومن مدى اقتناع المواطن بأن صوته جزء من مسار سياسي حقيقي يمكن أن يؤثر في القرار والمؤسسات.
من الشعارات إلى مواجهة الفساد
ولم يحصر بنعبد الله أزمة الثقة في بعدها السياسي والحقوقي، بل نقل النقاش أيضاً إلى المجال الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات واضحة لمحاربة الفساد وتضارب المصالح.
وأكد أن مواجهة هذه الظواهر تحتاج إلى قواعد قانونية صريحة تمنع تضارب المصالح وتضع حداً للممارسات التي يمكن أن تؤثر في نزاهة المعاملات الاقتصادية والصفقات العمومية، مشدداً على أن محاربة الفساد لا ينبغي أن تظل شعاراً عاماً.
الريع والصفقات العمومية في مرمى الإصلاح
وربط الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية تخليق الحياة الاقتصادية بمحاصرة اقتصاد الريع، والقضاء على تضارب المصالح، والتصدي للصفقات العمومية المشبوهة، معتبراً أن هذه الإجراءات من شأنها خلق بيئة أكثر شفافية وجاذبية للاستثمار.
وقال إن وضوح القواعد وتكافؤ الفرص يمكن أن يعيدا الثقة إلى المستثمر المغربي، كما يمنحان المستثمر الأجنبي إشارات أقوى بشأن شفافية السوق المغربية واستقرارها.
الثقة أولاً.. ثم المشاركة
ويضع بنعبد الله، من خلال هذه المواقف، المشاركة الانتخابية في نهاية سلسلة من الشروط، لا في بدايتها؛ إذ يرى أن استعادة الثقة تمر أولاً عبر انفراج سياسي وحقوقي، ومحاربة الفساد وتضارب المصالح، وتوسيع مجال الحريات، قبل مطالبة المواطن باستعادة حماسه تجاه السياسة وصناديق الاقتراع.
ومن هنا، فإن معركة الانتخابات، في نظره، ليست فقط حول عدد الأصوات والمقاعد، وإنما حول سؤال أعمق: كيف يمكن إقناع المواطن بأن المشاركة السياسية ما تزال قادرة على تغيير شيء؟





