
عاد ملف معاشات المتقاعدين إلى واجهة النقاش الاجتماعي بالمغرب، بعدما طالبت هيئة المتقاعدين المغاربة بإقرار زيادة عامة وشاملة في المعاشات لا تقل عن 15 في المائة، في ظل ما تصفه بتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة والعلاج، واستمرار تجميد عدد من المعاشات وتآكل قيمتها بفعل التضخم.
وجاءت هذه المطالب ضمن البيان الختامي الصادر عن المجلس الوطني لهيئة المتقاعدين المغاربة، عقب انعقاد دورته الثانية بالرباط يومي 24 و25 أكتوبر الجاري، تحت شعار «الزيادة العامة في المعاشات مدخل أساسي لتفعيل الدولة الاجتماعية».
زيادة شاملة دون إقصاء
وشددت الهيئة على ضرورة إقرار زيادة عامة ومنصفة في معاشات المتقاعدين والمتقاعدات بمختلف القطاعات وأنظمة التقاعد، مع تعميم زيادة فورية لا تقل عن 15 في المائة، دون إقصاء أي فئة بسبب قيمة المعاش أو الصندوق الذي تتلقى منه مستحقاتها.
كما طالبت بمراجعة المقتضيات القانونية المنظمة للزيادات في المعاشات، ولا سيما الفصل 35، بما يضمن توسيع الاستفادة من الزيادات وتحقيق الإنصاف بين مختلف أنظمة التقاعد، إلى جانب تفعيل المقتضيات المتعلقة بالزيادة في الإيراد بنسبة 20 في المائة كل خمس سنوات، وفق ما ورد في بيان الهيئة.
وفي السياق ذاته، دعت إلى إقرار حد أدنى للمعاش يعادل الحد الأدنى للأجور، مع إعطاء الأولوية للمتقاعدين الذين يتقاضون معاشات ضعيفة أو متوسطة، باعتبارهم الأكثر تأثراً بارتفاع أسعار المواد الأساسية والخدمات الضرورية.
المعاش المتحرك لمواجهة ارتفاع الأسعار
ومن بين المطالب الأساسية التي رفعتها الهيئة، اعتماد نظام «المعاش المتحرك»، الذي يربط مراجعة المعاشات بالتطور المنتظم للأسعار والأجور وتكاليف المعيشة، حتى لا يجد المتقاعد نفسه أمام دخل ثابت لا يواكب التحولات الاقتصادية والاجتماعية.
وترى الهيئة أن تحسين المعاشات لم يعد يقتصر على إجراء مالي ظرفي، بل أصبح مرتبطاً بضرورة ضمان استقرار المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، وتمكينهم من تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصاً في ظل ارتفاع نفقات السكن والتغذية والنقل والعلاج.
كما دعت الحكومة إلى توضيح الالتزامات المعلنة بشأن مراجعة المعاشات وتمكين الأرملة من الاحتفاظ بكامل معاش زوجها المتوفى، مع الكشف عن الفئات المعنية وشروط الاستفادة وآليات التنفيذ والآجال المحددة، تفادياً لأي غموض أو إقصاء.
مطالب بتخفيف تكاليف العلاج
ولم تقتصر مطالب هيئة المتقاعدين المغاربة على الجانب المالي، بل امتدت إلى الخدمات الصحية والاجتماعية، حيث دعت إلى إحداث أقسام متخصصة في طب الشيخوخة داخل المستشفيات، وتحسين ظروف الولوج إلى العلاج.
كما طالبت بإعفاء المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق من أداء الفارق المتبقي عن التغطية الصحية بالمستشفيات والمصحات، واعتماد بطاقة موحدة تسهل استفادتهم من الخدمات الصحية والاجتماعية، إلى جانب تخفيف الأعباء المالية والإدارية التي تثقل كاهلهم.
واعتبرت الهيئة أن حماية هذه الفئة من الفقر والهشاشة تستوجب سياسات اجتماعية أكثر استجابة لاحتياجاتها، بالنظر إلى ما يواجهه عدد من المتقاعدين من صعوبات في التوفيق بين قيمة المعاش والمصاريف اليومية، خصوصاً مع التقدم في السن وارتفاع الاحتياجات الصحية.
دعوة إلى حوار حكومي جاد
وفي الجانب المؤسساتي، دعت الهيئة إلى فتح حوار جاد ومنتظم مع الحكومة بشأن ملفها المطلبي، مع تحديد إجراءات واضحة وآجال زمنية لتنفيذ الالتزامات، وضمان تمثيلية فعلية للمتقاعدين داخل المجالس الإدارية لصناديق التقاعد والتعاضديات والهيئات المعنية بالحماية الاجتماعية.
كما وجهت نداءً إلى الأحزاب السياسية والنقابات والفرق البرلمانية والمؤسسات الوطنية المعنية، من أجل التفاعل مع مطالب المتقاعدين وتحويلها إلى مبادرات تشريعية وتدابير عملية.
وتضع هذه المطالب الحكومة أمام تحدي الموازنة بين تحسين الأوضاع المعيشية للمتقاعدين وضمان استدامة أنظمة التقاعد، في وقت يتواصل فيه النقاش حول إصلاح هذه الأنظمة ومصادر تمويلها وآليات ضمان حقوق المستفيدين.
وبالنسبة إلى هيئة المتقاعدين المغاربة، فإن الاستجابة لمطالب الزيادة في المعاشات وتحسين الخدمات الصحية والاجتماعية تشكل مدخلاً أساسياً لصون كرامة المتقاعدين والأرامل وذوي الحقوق، وترجمة مفهوم الدولة الاجتماعية إلى إجراءات ملموسة تنعكس على حياتهم اليومية.





