الرئسيةسياسة

الملك يحدد أولويات مرحلة ما بعد المينورسو

أكد المغرب تمسكه بوقف إطلاق النار في الصحراء المغربية، مشددا على أن هذا الالتزام نابع من إرادة المملكة ولا يرتبط باستمرار وجود بعثة الأمم المتحدة في الإقليم، أو بمدة ولايتها.

 

واعتبر أن انتهاء مهام بعثة «المينورسو» لن يغير من موقفه، مستحضرا ما وصفه بإخفاق البعثة، في أكثر من مناسبة، في رصد الخروقات المسجلة أو اتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

وجاء هذا الموقف في أعقاب اجتماع ترأسه الملك محمد السادس، الأربعاء بالرباط، خصص لتقييم تداعيات انتهاء ولاية بعثة الأمم المتحدة، بعدما قرر مجلس الأمن عدم تمديد مهامها خلال اجتماعه المنعقد في 30 أكتوبر 2026.

الرباط تنتقد أداء البعثة الأممية

وأشار بلاغ الديوان الملكي إلى أن الظروف التي أفضت إلى إنشاء بعثة «المينورسو»، والمهام التي حددت لها عند انطلاق عملها، لم تعد تعكس واقع النزاع وتطوراته الحالية، معتبرا أن التحولات الميدانية والمواقف الدولية تجاوزت الإطار الذي تأسست عليه البعثة سنة 1991.

وفي هذا السياق، استحضر المغرب حالات سابقة اتهم فيها عناصر جبهة البوليساريو بإطلاق النار انطلاقا من خلف المنطقة العازلة، وما أعقب ذلك من تدخلات للجيش المغربي، معتبرا أن البعثة لم تتمكن في مناسبات متعددة من القيام بدورها في مراقبة احترام اتفاق وقف إطلاق النار وتوثيق التجاوزات.

وكانت الأمم المتحدة قد أحدثت البعثة سنة 1991 للإشراف على تنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء المغربية، من خلال تحديد هوية الناخبين وتسجيلهم، إلى جانب مراقبة وقف إطلاق النار ومتابعة الترتيبات العسكرية الخاصة بانتشار القوات المغربية وقوات البوليساريو الانفصالية.

كما شملت اختصاصاتها المساهمة في الإفراج عن المعتقلين السياسيين، والإشراف على تبادل أسرى الحرب، فضلا عن المساعدة في عودة اللاجئين الصحراويين إلى الإقليم.

وزارة الداخلية تتولى تنسيق مرحلة الانسحاب

وفي ما يتعلق بالمرحلة المقبلة، كشف بلاغ الديوان الملكي أن محمد السادس أصدر تعليماته بإسناد مهمة مواكبة إجراءات إنهاء وجود البعثة الأممية وانسحابها إلى «مكتب التنسيق مع المينورسو»، التابع لوزارة الداخلية.

وتتمثل مهمة هذا المكتب في التنسيق مع مختلف الأطراف المعنية، وتسهيل التدابير الإدارية والعملية المرتبطة بتصفية مهام البعثة ومغادرتها، بما يضمن مرور هذه المرحلة في ظروف منظمة وسلسة، وفي إطار التعاون مع الأمم المتحدة.

وبالتوازي مع ذلك، شدد الملك على ضرورة التعامل باليقظة والحزم اللازمين مع مختلف التطورات المرتبطة بالملف، مع تكليف المؤسسات والقطاعات المعنية، كل حسب اختصاصه، بحماية أمن المملكة وسلامة أراضيها، وضمان الاستقرار والطمأنينة لسكان الأقاليم الجنوبية.

استمرار المشاريع التنموية ومواكبة التحولات الدبلوماسية

وأكد البلاغ الملكي أن انتهاء مهام «المينورسو» لن يؤثر على استمرار البرامج التنموية والمشاريع الكبرى المبرمجة بالأقاليم الجنوبية، مشيرا إلى ضرورة مواصلة تنفيذها بالتوازي مع تتبع المستجدات السياسية والدبلوماسية والقانونية المرتبطة بقضية الصحراء.

كما جدد المغرب تأكيده على احترام التزاماته الدولية، وعلى أن توجهه الدبلوماسي يقوم على دعم السلام والعمل على تحقيقه بمختلف الوسائل، مع التشبث بسيادة المملكة ووحدتها الترابية.

وربط البلاغ هذا الموقف بما وصفه بالتطورات الإيجابية التي عرفها الملف على المستوى الدولي، وباتساع دائرة الدول الصديقة والشقيقة التي أعلنت دعمها لمغربية الصحراء، إلى جانب تنامي التأييد لمقترح الحكم الذاتي باعتباره، وفق الموقف المغربي، الحل السياسي الوحيد القابل لإنهاء النزاع الإقليمي بصورة نهائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى