الرئسيةسياسة

مواجهة ساخنة حول التعليم والغلاء

في جلسة المساءلة الشهرية المخصصة لموضوع “دور منظومة التربية والتكوين في بناء المغرب الصاعد”، وجهت مكونات المعارضة بمجلس النواب انتقادات حادة للحكومة، معتبرة أن اختيار ملف التعليم للمرة الرابعة ضمن جلسات المساءلة يعكس تهربا من مناقشة القضايا الاجتماعية والاقتصادية الملحة التي تشغل المغاربة، وعلى رأسها غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية وانتشار مظاهر الاحتكار وتضارب المصالح.

ورأت فرق المعارضة أن تكرار تناول القطاعات نفسها داخل جلسات المساءلة الشهرية يفرغ هذه الآلية الدستورية من مضمونها الرقابي، ويحوّلها من فضاء للمحاسبة السياسية إلى مناسبة لتقديم الحصيلة الحكومية والدفاع عنها.

اتهامات بالتهرب من القضايا الملحة

وفي هذا السياق، اعتبر الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية أن إصرار الحكومة على طرح موضوع التعليم مجدداً يعكس ما وصفه بـ”سياسة الهروب إلى الأمام”، من خلال التركيز على ملفات قطاعية بعيدة عن الإشكالات الاجتماعية التي تؤرق المواطنين.

وأكد رئيس الفريق عبد الرحيم شهيد أن إعادة مناقشة قطاع التعليم للمرة الرابعة تأتي في ظرفية تتسم بصعوبات اقتصادية واجتماعية متزايدة، معتبراً أن الحكومة تتجنب الخوض في الملفات المرتبطة بارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية وتنامي الاحتقان الاجتماعي.

وتساءل شهيد عن الإجراءات الحكومية لمواجهة موجة الغلاء التي أثقلت كاهل الأسر المغربية، وعن التدابير المتخذة للحد من المضاربات التي ساهمت في ارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية، منتقداً ما اعتبره غياب حماية فعلية للمواطنين أمام تقلبات الأسواق.

وأضاف أن القضايا المرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، وحماية الطبقة المتوسطة، ومحاربة الاحتكار وتضارب المصالح، تظل من بين الملفات التي تتجنب الحكومة مناقشتها بشكل مباشر، مبرزاً أن قطاعات التعليم والصحة والاستثمار، التي خُصصت لها أغلب جلسات المساءلة، تقع جميعها ضمن مجالات يشرف عليها حزب التجمع الوطني للأحرار.

وشدد على أن الحديث عن “المغرب الصاعد” لا يمكن فصله عن الواقع الاجتماعي الصعب الذي تعيشه فئات واسعة من المواطنين، معتبراً أن أي مشروع تنموي يفقد معناه إذا لم ينعكس إيجاباً على الأوضاع المعيشية للمغاربة.

انتقادات لتدبير إصلاح التعليم

وعلى مستوى السياسات التعليمية، اتهم شهيد الحكومة بعدم الوفاء بالتزاماتها المرتبطة بتنزيل القانون الإطار الخاص بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي، وعدم استكمال عدد من الأوراش الإصلاحية التي حظيت بتوافق وطني سابق.

وأشار إلى تأخر إصدار الترسانة التشريعية المرتبطة بالإصلاح، وعدم تفعيل نظام الجسور بين المسارات التعليمية، فضلاً عن استمرار اختلالات التعليم الخصوصي في ظل غياب آليات رقابية فعالة لحماية الأسر من ارتفاع التكاليف.

كما انتقد تعثر مشروع تعميم التعليم الأولي وربطه بالتعليم الابتدائي، والتراجع عن اعتماد نظام البكالوريوس، إضافة إلى ما وصفه بتناقضات في تدبير التعليم العالي، في وقت ما تزال فيه معدلات البطالة مرتفعة وسط الخريجين وتستمر ظاهرة مغادرة الجامعة دون الحصول على شهادات.

“إنفاق أكبر ونتائج أضعف”

من جهته، اعتبر محمد أوزين، رئيس الفريق الحركي، أن المدرسة المغربية ما تزال تواجه اختلالات بنيوية عميقة رغم توالي الإصلاحات والمخططات الحكومية، مشيراً إلى أن المؤشرات الوطنية والدولية لا تزال تسجل مستويات مقلقة في التعلمات الأساسية والهدر المدرسي.

وقال أوزين إن حصيلة الحكومة في قطاع التعليم يمكن اختصارها في معادلة “إنفاق أكبر مقابل جودة أقل”، موضحاً أن المغرب بات من بين الدول الأكثر إنفاقاً على التعليم، دون أن ينعكس ذلك بشكل ملموس على جودة المخرجات التعليمية أو ترتيب المملكة في المؤشرات الدولية ذات الصلة.

وأضاف أن الميزانيات الضخمة المرصودة للقطاع خلال السنوات الأخيرة لم تحقق التحول المنشود داخل المدرسة العمومية، معتبراً أن ذلك يعكس خللاً في تدبير الموارد أكثر مما يعكس نقصاً في الإمكانيات.

وانتقد كذلك اعتماد أجهزة كشف الغش في امتحانات البكالوريا، معتبراً أن التركيز على الوسائل التقنية لمحاربة الظاهرة يكشف محدودية المقاربة الإصلاحية المعتمدة، إذ كان الأجدر – بحسب تعبيره – توجيه الجهود نحو تأهيل الأستاذ وتطوير المناهج وتحسين جودة التعلمات وترسيخ الثقة داخل المنظومة التربوية.

وختم أوزين مداخلته بالتأكيد على أن معالجة مظاهر الخلل لا تكفي ما لم تتم مواجهة الأسباب العميقة للأزمة التعليمية، معتبراً أن الإصلاح الحقيقي يبدأ من الاستثمار في العنصر البشري وجودة التكوين، وليس فقط في آليات المراقبة والزجر.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى