
في خضم الحملة الانتخابية، عادت نبيلة منيب، القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد والأمينة العامة السابقة له، إلى الدفاع عن مواقفها السياسية التي أثارت خلال الفترة الأخيرة جدلا واسعا، مؤكدة أنها متمسكة بقناعاتها وبالخط السياسي الذي اختارته، مهما كانت الانتقادات والهجمات التي تتعرض لها.
وخلال تجمع انتخابي بمدينة أيت عميرة التابعة لإقليم اشتوكة آيت باها، شددت منيب على أن منتقديها لا يشغلون حيزا كبيرا من اهتمامها، معتبرة أن جزءا من الخطاب الموجه ضدها يعكس، بحسب تعبيرها، «انحطاطا كبيرا»، ومؤكدة أنها تواصل الدفاع عن قناعاتها التي قالت إنها ليست وليدة اللحظة، بل سبقها إليها مناضلون ومناضلات، من بينهم الراحل محمد بنسعيد آيت يدر، وآخرون ممن ساروا في المسار نفسه.
«لا تعنيني حملات السب والتشهير»
وقالت منيب إن الذين يهاجمونها عبر السب والقذف والتشهير «إما يتقاضون أجرا مقابل ذلك، أو بدونه، غير أنهم في كلتا الحالات لا يعنون لها شيئا»، مؤكدة أنها لا تولي اهتماما لهذه الحملات، وأن ما يهمها هو الاستمرار في الدفاع عن المواقف التي تؤمن بها.
وربطت القيادية في الحزب الاشتراكي الموحد هذه المواقف بتاريخ حزبها ومشاركته في عدد من المحطات الاحتجاجية والسياسية التي عرفها المغرب خلال السنوات الماضية، معتبرة أن التضامن مع الحركات الاجتماعية والاحتجاجية جزء من مسار سياسي اختاره الحزب منذ سنوات.
من 20 فبراير إلى حراك الريف
واستحضرت منيب في هذا السياق موقف الحزب من حركة 20 فبراير، مشيرة إلى أنه تضامن معها وآزرها وانخرط في ديناميتها، كما فتح مقراته أمام نشطائها خلال تلك المرحلة.
كما ذكّرت بموقف الحزب من حراك الريف، مؤكدة أن الاشتراكي الموحد تضامن مع الحراك وانخرط في الدفاع عن مطالبه، واستحضرت اجتماع المكتب السياسي للحزب بمدينة الحسيمة في فترة قالت إنها كانت تعرف عزلة كبيرة للمنطقة، إلى جانب تنظيم الحزب ندوة سياسية هناك في السياق نفسه.
ولم تكتف منيب باستحضار المواقف السياسية للحزب، بل أشارت أيضاً إلى متابعته لأطوار محاكمات معتقلي الحراك ومؤازرته لعائلاتهم، خصوصاً أمهات المعتقلين، معتبرة أن هذا المسار يندرج ضمن مبدأ الدفاع عن الحريات والحقوق.
«كنا السباقين إلى دعم جيل زد»
وانتقلت منيب إلى الحديث عن الاحتجاجات الشبابية الجديدة، مؤكدة وقوفها ووقوف الحزب الاشتراكي الموحد إلى جانب حركة «جيل زد»، ومعتبرة أن موقف الحزب من الشباب المحتج يندرج ضمن الاستمرارية نفسها التي طبعت مواقفه السابقة.
كما ذكّرت بموقفها من أزمة سبتة، قائلة إن حزبها كان من السباقين إلى التضامن مع الشباب الذين حاولوا عبور الحدود والذين «يرمون أنفسهم في البحر»، في إشارة إلى موجات الهجرة الجماعية التي عرفتها المنطقة.
منيب تعود إلى تصريحاتها في الصحافة الإسبانية
وفي السياق نفسه، عادت منيب إلى الجدل الذي أثارته تصريحاتها في مقابلة مع صحيفة «أوك دياريو» الإسبانية، موضحة أن تصريحاتها يجب أن تُقرأ في سياقها السياسي والموضوعي، ومؤكدة تشبثها بما قالته فيها.
وكانت منيب قد قدمت خلال المقابلة تحليلا للوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي في المغرب، معتبرة أن البلاد لا تعرف، في تقديرها، ديمقراطية حقيقية، وأنها تحكمها أوليغارشية، كما ربطت بين مغادرة آلاف الشباب للبلاد وبين البطالة وغياب فرص الشغل، وتحدثت عن تراجع الثقة في المؤسسات وعن طريقة التعامل مع الاحتجاجات.
وأكدت منيب، خلال تجمع أيت عميرة، أن المواقف التي عبرت عنها في الصحافة الإسبانية ليست منفصلة عن مواقف سبق أن أعلنت عنها داخل المؤسسات الدستورية، موضحة أنها قالت مواقف مشابهة خلال فترة وجودها في البرلمان، وكررتها في أكثر من مناسبة.
الديمقراطية والعدالة الاجتماعية في صلب خطابها
وشكلت قضايا الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي محوراً أساسياً في تصريحات منيب، التي دافعت عن تعزيز التعليم والصحة العموميين، وتحقيق العدالة الاجتماعية، ومحاربة الفساد، إلى جانب إصلاح دستوري يضمن فصل السلط ويربط المسؤولية بالمحاسبة.
وترى القيادية اليسارية أن تجاوز الأزمة السياسية والاجتماعية يمر عبر إعادة بناء الثقة في المؤسسات، وتوسيع مجال الحريات، وتوفير شروط اقتصادية واجتماعية تمنح الشباب فرصاً حقيقية داخل البلاد، بدل دفعهم إلى البحث عن مستقبلهم خارجها.
سبتة ومليلية.. المطالبة بالتفاوض بدل التصعيد
وفي ما يتعلق بسبتة ومليلية، قالت منيب إن غالبية المغاربة تعتبر المدينتين مغربيتين، ووصفت وجودهما تحت السيادة الإسبانية بأنه احتلال، لكنها شددت في المقابل على أن المطالبة بهما ينبغي أن تتم عبر التفاوض مع الحكومة الإسبانية.
وأكدت أن معالجة هذا الملف، في نظرها، يجب أن تراعي الحفاظ على السلام وتعزيز العلاقات المغربية الإسبانية، بعيداً عن منطق التصعيد، خصوصاً في ظل التشابك الكبير بين البلدين في ملفات الهجرة والأمن والاقتصاد.
رفض تحويل المغرب إلى «دركي لأوروبا»
وفي ملف الهجرة، انتقدت منيب ما تعتبره تحولاً متزايداً لدور المغرب إلى مراقبة الحدود الأوروبية، رافضة أن يصبح المغرب، وفق تعبيرها، «دركي أوروبا».
ودعت إلى اعتماد مقاربة مختلفة تقوم على التنمية المشتركة والتعاون الاقتصادي بين المغرب وشركائه الأوروبيين، بدل اختزال العلاقات في تدبير تدفقات الهجرة وحماية الحدود الأوروبية.
الزراعة التصديرية تحت مجهر أزمة الماء
كما أثارت منيب مسألة الزراعات الموجهة إلى السوق الأوروبية، محذرة من انعكاساتها على الموارد المائية للمغرب، في ظل الضغط المتزايد الذي تعرفه البلاد بسبب الجفاف وتراجع الموارد المائية.
ودعت في هذا السياق إلى مراجعة النموذج الاقتصادي بما يضمن، بحسب تصورها، استفادة المغرب وشركائه الأوروبيين بشكل متوازن، مع إعطاء الأولوية لحماية الموارد الطبيعية وتأمين حاجيات المغاربة.
مغاربة العالم وحق المشاركة السياسية
وفي ما يخص المغاربة المقيمين بالخارج، دافعت منيب عن توسيع حقوقهم السياسية، معتبرة أن مشاركتهم في الحياة العامة ينبغي ألا تظل محدودة، ودعت إلى تمكينهم من التمثيلية داخل البرلمان وإتاحة إمكانية التصويت مباشرة من بلدان الإقامة.
واختتمت منيب خطابها بالتشديد على ضرورة تجاوز الخوف، واحترام الحريات، والانفتاح على إصلاحات سياسية واجتماعية من شأنها، وفق تصورها، أن تقود إلى بناء مغرب أكثر ديمقراطية ومساواة، وقادراً على توفير آفاق أفضل لشبابه.





