
دعا عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، إلى مساءلة رئيس الحكومة السابق عزيز أخنوش بشأن عدد من الملفات المرتبطة بفترة توليه المسؤولية، وفي مقدمتها تضارب المصالح والمحروقات وما وصفه بظاهرة «الفراقشية»، معتبرا أن مغادرته المشهد السياسي لا ينبغي أن تعني طي صفحة هذه القضايا.
وفي المقابل، صعّد بنكيران من لهجته تجاه حزب الأصالة والمعاصرة، معبّرا عن تخوفه من تأثيره على البلاد وعلى المؤسسة الملكية، ومستحضرا في هذا السياق تجربة جمعية الاتحاد والترقي التي ربطها بسقوط الخلافة العثمانية.
أخنوش مطالب بتقديم أجوبة عن ملفات ولايته الحكومية
شدد بنكيران على أن عزيز أخنوش ينبغي ألا يغادر الحياة السياسية دون أن يجيب عن الأسئلة التي أثارتها مرحلة قيادته للحكومة، داعيا إلى توضيح حقيقة الملفات المرتبطة بتضارب المصالح والمحروقات وما يعرف بـ«الفراقشية»، ومؤكدا أن الرأي العام من حقه معرفة ما جرى بشأنها.
واعتبر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أن الخلاف السياسي مع حزب التجمع الوطني للأحرار أصبح من الماضي، بل ذهب إلى القول إن الحزب نفسه قد ينتهي، في إشارة إلى التحولات التي يمكن أن يعرفها المشهد الحزبي المغربي بعد المرحلة الحكومية السابقة.
من التقارب مع «الأحرار» إلى الصدام مع «البام»
وفي استعادته لمسار العلاقة بين حزبه والتجمع الوطني للأحرار، أوضح بنكيران أن هذه العلاقة كانت جيدة في بداياتها، قبل أن يتخذ الحزب، بحسب روايته، منحى آخر، ويتم توظيفه في مواجهة العدالة والتنمية.
وأشار إلى وجود تقارب في طبيعة البنية الاجتماعية والسياسية للحزبين، معتبرا أن التجمع الوطني للأحرار يعتمد أساسا على الأعيان، الذين وصفهم بأنهم متدينون في الغالب.
وعلى النقيض من ذلك، أكد بنكيران أن العلاقة مع حزب الأصالة والمعاصرة اتسمت بالتوتر منذ نشأته، متهما إياه بأنه تأسس على خلفية معاداة حزب العدالة والتنمية والسعي إلى إضعافه وإقصائه من المشهد السياسي، أو على الأقل دفعه إلى الهامش.
واستحضر في هذا السياق تصريحات سابقة لمؤسس الحزب فؤاد عالي الهمة على القناة الثانية، معتبرا أنها ما تزال شاهدة على طبيعة المواجهة السياسية التي طبعت العلاقة بين الطرفين.
بنكيران يحذر من «البام» ويستحضر سقوط الخلافة العثمانية
وفي تصعيد لافت في خطابه السياسي، عبّر بنكيران عن مخاوفه من حزب الأصالة والمعاصرة، ليس فقط على مستقبل البلاد، بل حتى على المؤسسة الملكية، مستعملا تشبيها تاريخيا مثيرا للجدل، حين قارن الحزب بجمعية الاتحاد والترقي التي ربطها بسقوط الخلافة العثمانية.
ويعكس هذا التشبيه، وفق الطرح الذي قدمه بنكيران، حجم الريبة التي ما تزال تحكم موقفه من الحزب، الذي اعتبر أن وصوله إلى رئاسة الحكومة يرتبط بظروف سياسية معينة وبما وصفه بتراجع الحركة الإسلامية.
كما أعاد هذا الموقف إلى الواجهة طبيعة الصراع بين العدالة والتنمية والأصالة والمعاصرة، وما يثيره من أسئلة بشأن حدود التنافس الحزبي وانعكاساته على التوازنات السياسية والمؤسساتية في المغرب.
بنكيران يتراجع عن اتهام المنصوري بالتخوين
وفي ما يتعلق بالجدل الذي أثارته تصريحات رئيسة الحكومة فاطمة الزهراء المنصوري بشأن ربطه بينها وبين إسرائيل، أوضح بنكيران أنه لم يكن يقصد تخوينها بشكل مباشر.
وقال إن حديثه جاء على خلفية ما اعتبره دفاعا إسرائيليا عن الحزب الذي تنتمي إليه المنصوري، وهو ما دفعه إلى طرح احتمال وجود صلة بين الأمرين. لكنه أضاف أنه بعدما نفت المنصوري ذلك، أعلن قبول توضيحها، ولم يعد إلى إثارة الموضوع أو الاستمرار في الحديث عن «التصهين».
وبهذا التوضيح، حاول بنكيران تقديم روايته بشأن خلفيات التصريح الذي أثار سجالا سياسيا، مؤكدا أنه لم يواصل اتهام المنصوري بعد نفيها، في وقت تتواصل فيه المواجهة السياسية بين قيادات الأحزاب حول قضايا الهوية والولاء وتدبير الاختلاف.




