
من يحاصر الاستثمار المنتج في تيزنيت؟
دق الفاعل الجمعوي سعيد رحيم ناقوس الخطر بشأن الاختلالات التي تعيق التنمية الاقتصادية بمدينة تيزنيت، مسلطاً الضوء على ما وصفه بـ«اقتصاد الافتراس»، القائم على الريع والمضاربة العقارية والاستفادة من الامتيازات والإعفاءات، بدل الاستثمار المنتج وخلق الثروة وفرص الشغل.
انتقد سعيد رحيم واقع النموذج الاقتصادي المحلي، حيث اعتبر أن تيزنيت، رغم مؤهلاتها الجغرافية وموقعها داخل جهة سوس ماسة، لا تزال عاجزة عن التحول إلى قطب اقتصادي حقيقي، بسبب اختلالات بنيوية ساهمت في إضعاف النسيج الإنتاجي المحلي، وكرست اقتصاداً يعتمد على الامتيازات والفرص الريعية أكثر مما يعتمد على الابتكار والمبادرة والاستثمار المنتج.
اقتصاد ريعي بدل اقتصاد يصنع الثروة
ويرى الفاعل الجمعوي، في تدوينة له على صفحته على الفايسبوك، أن الإشكال الأساسي الذي تواجهه المدينة يتمثل في غياب اقتصاد محلي قادر على إنتاج الثروة وخلق قيمة مضافة مستدامة، مشيراً إلى أن قطاعات التجارة والخدمات الموسمية لم تنجح في تعويض غياب المشاريع المهيكلة القادرة على تحريك عجلة التنمية واستيعاب الكفاءات والطاقات الشابة.
وبحسب التدوينة، فإن هذا الفراغ الإنتاجي يفتح المجال أمام بروز أنشطة ريعية تستفيد من الامتيازات الإدارية والعقارية والضريبية، دون أن تقدم بالضرورة مقابلاً تنموياً حقيقياً للمدينة وساكنتها.
العقار والإعفاءات الضريبية تحت المجهر
ومن أبرز الملفات التي أثارها سعيد رحيم، مسألة استغلال بعض الإعفاءات والامتيازات الضريبية المرتبطة بالأراضي غير المبنية والأراضي المصنفة فلاحية، حيث تحدث عن ممارسات محتملة يلجأ من خلالها بعض المنعشين العقاريين والمستثمرين إلى الاستفادة من أنظمة الإعفاء، رغم أن الغاية الفعلية، وفق ما ورد في التدوينة، قد تكون المضاربة العقارية وتجميد الأراضي في انتظار ارتفاع قيمتها وإعادة بيعها بأثمان مرتفعة.
واعتبر أن مثل هذه الممارسات، إذا ثبتت، تحرم الجماعة الترابية من موارد جبائية مهمة، وتضعف قدرتها على تمويل المشاريع والخدمات العمومية، فضلاً عن تكريس اختلالات في العدالة الضريبية بين الفاعلين الاقتصاديين.
أكلو والمشاريع السياحية.. أسئلة حول العقار والشفافية
ولم يستثن صاحب التدوينة الشريط الساحلي لأكلو والمشاريع السياحية والعقارية المرتبطة به من انتقاداته، إذ أثار تساؤلات بشأن طبيعة بعض الاستثمارات والامتيازات العقارية، ومدى احترامها لشروط التنمية السياحية المستدامة والضوابط البيئية والقانونية.
كما أشار إلى وجود ملفات يصفها بالملتبسة من الناحيتين القانونية والعقارية، خصوصاً في الحالات التي تتداخل فيها مصالح الشركات العقارية والوداديات السكنية، داعياً إلى إخضاع هذه المشاريع للمراقبة والشفافية، والتحقق من مدى احترامها للقوانين ودفاتر التحملات.
تحالف المصالح يعطل الاستثمار المنتج
وفي قراءته لطبيعة هذا النموذج الاقتصادي، تحدث سعيد رحيم عن شبكة من المصالح والعلاقات التي تستفيد، حسب تعبيره، من الرخص الاستثنائية والإعفاءات والتدخلات المرتبطة بمجال التعمير والعقار، بدل الاحتكام إلى قواعد المنافسة والاستثمار المسؤول.
واعتبر أن منطق «لا تجازف.. ابحث عن الاستثناء» أصبح، في نظره، عنواناً لنمط اقتصادي يفضل اقتناص الفرص الريعية والاستفادة من الثغرات الإدارية والقانونية، عوض تحمل مخاطر الاستثمار المنتج والمساهمة في بناء اقتصاد محلي قوي.
من يدفع ثمن اقتصاد الافتراس؟
وحذر الفاعل الجمعوي من أن استمرار هذا الوضع ستكون له انعكاسات مباشرة على مستقبل المدينة، من خلال إضعاف موارد الجماعة، وتفاقم أزمة العقار والسكن، وإقصاء الاستثمار الجاد، فضلاً عن محدودية فرص الشغل واستمرار ارتهان الاقتصاد المحلي للقطاعات الهشة والموسمية.
كما أن غياب مناخ تنافسي شفاف، بحسب التدوينة، قد يدفع بالكفاءات ورؤوس الأموال الباحثة عن فرص استثمارية حقيقية إلى التوجه نحو مناطق أخرى أكثر جاذبية ووضوحاً في قواعدها الاقتصادية.
أي نموذج تنموي لتيزنيت؟
وخلص سعيد رحيم إلى أن تجاوز ما وصفه باقتصاد الافتراس يستدعي إرادة سياسية ومؤسساتية حقيقية، تقوم على تعزيز الشفافية، ومحاربة التهرب والتحايل الضريبي والعقاري، ومراجعة طرق تدبير الامتيازات والرخص، وربط الاستثمار بأهداف التنمية المستدامة وخلق القيمة المضافة.
وتعيد هذه التدوينة إلى الواجهة سؤالاً جوهرياً حول مستقبل تيزنيت الاقتصادي: هل تستطيع المدينة الانتقال من اقتصاد قائم على العقار والامتيازات والمضاربة إلى نموذج إنتاجي يخلق الثروة ويوفر فرص الشغل ويضمن العدالة الجبائية؟
إنها أسئلة تتجاوز حدود الانتقاد، وتضع المؤسسات المنتخبة والإدارات المعنية أمام مسؤولية فتح نقاش عمومي شفاف حول حقيقة الاستثمار المحلي، ومآل العقار، ومصادر الثروة، ومدى استفادة الساكنة من المؤهلات الاقتصادية للمدينة وإقليمها.




