الرئسيةسياسة

الإثراء غير المشروع يشعل البرلمان

وصف عبد الصمد حيكر، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، أجوبة وزير العدل عبد اللطيف وهبي بشأن مكافحة الفساد بـ«البئيسة»، في سجال برلماني اتخذ منحى تصعيديا، بعدما وضع الوزير أمام تناقضات قال إنها تطبع تعاطيه مع ضمانات المحاكمة العادلة من جهة، ومتطلبات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة من جهة أخرى.

وخلال جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، أمس الاثنين، لم يكتف حيكر بانتقاد جواب وهبي، بل أعاد فتح ملف سحب مشروع القانون المتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، منتقداً توجه الحكومة إلى سحب المشروع في وقت سابق، وتقديم مشروع قانون المسطرة الجنائية بدلاً عنه، معتبراً أن هذا المسار لا يجيب عن الانتظارات المرتبطة بتعزيز الترسانة القانونية لمكافحة الفساد.

حيكر يضع وهبي أمام سؤال المحاكمة العادلة

واستحضر حيكر المقتضيات الدستورية المتعلقة بقرينة البراءة، والحكامة الجيدة، وربط المسؤولية بالمحاسبة، ومنع تنازع المصالح، متسائلاً عما إذا كان إصرار وزير العدل على ضمانات المحاكمة العادلة يعني أن المحاكمات الجارية حالياً تفتقر إلى تلك الضمانات.

كما رفض ما اعتبره توجهاً لدى وهبي نحو توجيه الاتهامات إلى كل من يخالفه الرأي في موضوع مكافحة الفساد، مشدداً على أن سحب تجريم الإثراء غير المشروع سيظل يلاحق الوزير سياسياً، وأن «لعنة» هذا القرار لن تنتهي بمجرد تقديم مبررات لتفسيره.

وفي مواجهة ما اعتبره فراغاً تشريعياً في عدد من الملفات المرتبطة بالنزاهة والشفافية، كشف حيكر أن فريقه البرلماني أعد أربعة مقترحات قوانين تتعلق بتجريم الإثراء غير المشروع، والتصريح بالممتلكات، وتنازع المصالح، وحماية المبلغين عن الفساد.

وهبي يحتج ويلوح بمغادرة الجلسة

السجال لم يبق محصوراً في تبادل المواقف السياسية والتشريعية، إذ اعترض عبد اللطيف وهبي بشدة على وصف مداخلته بـ«البؤس»، ولوّح بالانسحاب من الجلسة، قبل أن يتدخل رئيس المجموعة النيابية للعدالة والتنمية، عبد الله بووانو، لاحتواء الموقف والحيلولة دون تطور التوتر.

وفي رده على الانتقادات، أكد وهبي أن ملف الإثراء غير المشروع لم يُطوَ، وأن الحكومة ستتقدم بنص قانوني بشأنه مطلع سنة 2027، إلى جانب نصوص أخرى تهم تضارب المصالح وتبييض الأموال.

ودعا الوزير مختلف الفرقاء إلى التعاون بعيداً عما وصفه بالمزايدات، من أجل إعداد قانون مضبوط يوازن بين مكافحة الفساد واحترام شروط المحاكمة العادلة وقرينة البراءة.

وزير العدل يحذر من سلطة قد تتحول إلى أداة للتعسف

وبرر وهبي تحفظاته على الصياغات التشريعية المرتبطة بالإثراء غير المشروع بالتخوف من منح سلطات واسعة لشخص قد لا يكون نزيهاً في المستقبل، دون إحاطة ممارسته بضمانات قانونية كافية تحمي الموظفين والمسؤولين من التعسف أو من الإدانة الاجتماعية المسبقة.

كما ألمح إلى إمكانية إحداث مدونة مستقلة لمحاربة الفساد، بما يتيح، وفق تصوره، وضع إطار قانوني أكثر تكاملا لمعالجة مختلف مظاهر الفساد وتضارب المصالح.

وبين مطالبة حيكر بإعادة الاعتبار للتجريم القانوني للإثراء غير المشروع، ودفاع وهبي عن ضرورة بناء منظومة تشريعية تضمن المحاسبة دون المساس بقرينة البراءة، عاد السؤال إلى واجهة النقاش البرلماني: هل تحتاج مكافحة الفساد إلى مزيد من الضمانات قبل إقرار التجريم، أم أن الضمانات نفسها ينبغي ألا تتحول إلى مبرر لتأجيل التشريع؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى