
يعود الإثراء غير المشروع إلى واجهة النقاش البرلماني، في ظل استمرار تأجيل الحكومة تقديم الإطار القانوني المرتبط بمكافحة الفساد، بعدما ظلت مشاريع قوانين الإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال خارج مسار المصادقة.
وفي هذا السياق، انتقد النائب البرلماني عن تحالف اليسار عمر محمود بنجلون المبررات التي تقدمها الحكومة ووزير العدل عبد اللطيف وهبي، معتبرا أن وجود بعض التجاوزات المحتملة في النصوص التشريعية لا ينبغي أن يتحول إلى ذريعة لتعطيل قوانين تستهدف مكافحة الفساد.
وخلال تعقيبه في جلسة الأسئلة الشفوية الأسبوعية بمجلس النواب، اليوم الاثنين، رفض بنجلون ما وصفه بالمبررات التي يستند إليها وزير العدل في تناوله لموضوع مكافحة الفساد، معتبرا أن الاحتجاج بإمكانية وقوع تجاوزات في القوانين المقترحة لا يشكل مبررا لمواجهتها أو عرقلة إقرارها، لأن معالجة الاختلالات المفترضة تتم من خلال النقاش التشريعي وتجويد النصوص، وليس بالتراجع عن مبدأ مكافحة الفساد.
واعتبر البرلماني عن تحالف اليسار أن هذا النوع من التبرير يفتح الباب أمام خطاب شعبوي، بدل الانخراط في نقاش تشريعي جدي حول الآليات القانونية الكفيلة بالتصدي للفساد وتعزيز آليات المحاسبة.
وكان وزير العدل عبد اللطيف وهبي قد أكد، خلال الجلسة نفسها، أنه لا يعارض محاربة الفساد، لكنه حذر مما اعتبره توظيفا شعبويا لهذا الملف، مشددا على ضرورة صيانة قرينة البراءة واحترام ضمانات المحاكمة العادلة عند إعداد التشريعات المرتبطة بمكافحة الفساد.
وأعلن وهبي أن الحكومة تعتزم تقديم مشاريع قوانين تتعلق بالإثراء غير المشروع وتضارب المصالح وتبييض الأموال خلال بداية سنة 2027، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول أسباب تأخر إخراج هذه النصوص، ولاسيما مشروع تجريم الإثراء غير المشروع، الذي ظل موضوع خلاف سياسي وتشريعي، في ظل مطالب بإقرار آليات قانونية واضحة لمساءلة المسؤولين عن مصادر ثرواتهم وممتلكاتهم.





