
تقرير تحليلي حديث لمجموعة الشابات من أجل الديمقراطية: الانتهاكات متعددة الأبعاد ضد النساء المنخرطات في المغرب (2025)
قدمت مجموعة الشابات من أجل الديمقراطية في تقريرها الأخير، المعنون “السلطة والهيمنة: خرائطية الانتهاكات ضد المدافعات عن حقوق الإنسان”، قراءة تحليلية حديثة حول وضعية النساء المنخرطات في الدفاع عن الحريات العامة وحقوق النساء والعدالة الاجتماعية، محذرة من تنامي أنماط القمع متعدد الأبعاد التي تستهدفهن، والتي تعكس اختلالات بنيوية في حماية الحيز المدني.
اقرأ أيضا…
الانتهاكات متعددة الأبعاد والعبء المزدوج
يشير التقرير إلى أن المدافعات عن حقوق الإنسان والصحفيات المستقلات يتحملن عبئاً مزدوجاً: كونهُن نساء وفاعلات سياسيات أو صحفيات، مما يجعلهن عرضة لمضايقات قضائية وإعلامية ورمزية وجسدية. هذه الانتهاكات تهدف إلى تقليص الحيز المدني للنساء، عزلهن اجتماعياً، وإضعاف مشاركتهن في العمل الجماعي والسياسي.
الحالات النموذجية

سعيدة العلمي: الملاحقة القضائية والمضايقة الرقمية
اعتُقلت المناضلة والمدونة سعيدة العلمي في 1 يوليو 2025 بالدار البيضاء بعد سنوات من ممارسة سلمية لحرية التعبير، وقضت محكمة الاستئناف لاحقاً بإدانتها بثلاث سنوات سجناً نافذاً وغرامة مالية، في قضايا تتعلق بـ”القذف ونشر ادعاءات كاذبة”.
رافقت العقوبات حملة تشهير رقمية جنسية، مستهدفة السمعة والكرامة، ما يُشكل نموذجاً بارزاً للعنف الرمزي والجندري المستهدف للمدافعات. ويشير التقرير إلى ثغرات حماية القانون والمؤسسات من العنف الرقمي، وغياب آليات فعالة لضمان أمن النساء المنخرطات في الحيز العام.
لبنى الفلاح: الضغوط والتمييز في الصحافة المستقلة
تعكس تجربة لبنى الفلاح، الصحفية ومديرة النشر لجريدة الحياة اليومية، العراقيل البنيوية والتمييز الجندري في الإعلام المستقل. فقد تعرضت لإجراءات تأديبية لاحقاً ألغتها المحكمة الإدارية لغياب الأساس القانوني، ووقعت ضحية حملة تشهير إعلامية ضخمة لم يُتخذ ضدها أي إجراء.

أدت هذه الانتهاكات إلى إدانة غيابية بغرامة مالية كبيرة، تكشف عن عدم التمييز بين النقد الصحفي المشروع والاستهداف الممنهج للإعلام المستقل، وممارسة ضغوط ضمنية عبر الصور النمطية الجندرية، بما يخالف اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
يسرى خلوفي: القمع والتهديدات في الفضاء الطلابي
توضح حالة يسرى خلوفي، الناشطة المغربية، الانتهاكات متعددة الأبعاد التي تواجهها الشابات في الحركات الاجتماعية. اعتُقلت إثر مشاركتها في مظاهرة طلابية سلمية، وحُكم عليها بثمانية أشهر سجناً نافذاً وأربعة أشهر مع وقف التنفيذ في محاكمة انتُقدت لغياب ضمانات المحاكمة العادلة.
أدى الاعتقال إلى تدهور صحتها بسبب مرض السكري، وهو ما يسلط الضوء على إهمال السلطات للحقوق الأساسية للمعتقلين، وخصوصاً النساء المنخرطات في نشاط مدني أو سياسي.

يرى التقرير أن هذه الانتهاكات لا يمكن فهمها بمعزل عن ديناميكيات النوع الاجتماعي، الصور النمطية الجندرية، والاستراتيجيات الرمزية للسيطرة الاجتماعية. فهي ليست حوادث فردية، بل تكثيف لعنف بنيوي موجود مسبقاً، ويؤدي إلى مناخ تثبيطي وتشجيع الرقابة الذاتية، مما يحد من تنوع الأصوات النسائية في النقاش العام ويضعف مشاركة النساء في الفضاء المدني والسياسي.
التوصيات الأساسية
يشدد التقرير على ضرورة:
حماية المدافعات والصحافيات المستقلات من المضايقات القضائية والإعلامية والرقمية.
مراجعة الأطر القانونية والمؤسساتية لضمان استقلالية القضاء وحرية التعبير.
مناهضة الصور النمطية الجندرية في المجال العام والإعلام، وفق الالتزامات الدولية.
إقرار آليات حماية خاصة للنساء المنخرطات في النشاط المدني والسياسي، مع التركيز على الصحة والأمن والمشاركة المستدامة في الحيز العام.
تظهر الحالات المدروسة في التقرير أن النساء المنخرطات في الدفاع عن حقوق الإنسان في المغرب يواجهن قمعا متعدد الأبعاد يشمل العنف القضائي، الرقابة الذاتية، التشهير الرقمي، والتمييز الجندري.
هذه الانتهاكات ليست حوادث فردية، بل نتاج ديناميكيات اجتماعية وبنيوية متجذرة، ترتكز على الصور النمطية الجندرية وآليات السيطرة الرمزية التي تعمل على تقييد مشاركة النساء في الفضاء المدني والسياسي، وإضعاف تنوع الأصوات في النقاش العام.
يخلص التقرير إلى أن حماية المدافعات تتطلب استجابة شاملة تتجاوز الإصلاحات القانونية الشكلية، تشمل تعزيز الاستقلالية التحريرية، مكافحة الصور النمطية، وضع آليات فعالة لمناهضة العنف الرقمي، وضمان الأمن والمشاركة المستدامة للنساء في الفضاء العام.
إن هذه الإجراءات تشكل حجر الزاوية لتمكين النساء من ممارسة حقوقهن كاملة والمساهمة الفعلية في التغيير الاجتماعي والسياسي، وضمان أن لا يكون الفضاء المدني خاضعاً لضغوط وإسكات ممنهج.
اقرأ أيضا…
تقرير: المدافعات عن حقوق الإنسان خط الدفاع الأول عن الديمقراطية





