اقتصادالرئسية

24 مليار درهم..فاتورة تعطيل «سامير»

أكثر من 4 مليارات لتر خارج دورة التكرير

يعيد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية للبترول والغاز، فتح ملف شركة «سامير» من زاوية ترتبط مباشرة بكلفة تعطيل التكرير في المغرب، مستندا إلى ما يعتبره مفارقة بين الإمكانات الإنتاجية للمصفاة والتحولات التي يعرفها سوق تكرير النفط عالميا.

ويشير اليماني إلى أن «سامير»، في حال عودتها إلى التشغيل الكامل، يمكن أن يصل إنتاجها إلى أكثر من 4 مليارات لتر سنويا من الغازوال، إلى جانب إنتاج مشتقات بترولية أخرى، من البنزين والنافطا ووقود الطائرات والفيول الصناعي، فضلا عن الإسفلت المستخدم في الطرقات، وبالنسبة إليه، فإن هذه القدرة تجعل من استئناف التكرير قضية تتجاوز مستقبل شركة متوقفة إلى سؤال مرتبط بتأمين جزء من الحاجيات الطاقية الوطنية.

هوامش التكرير تعيد حسابات المصفاة

يربط اليماني موقفه بالتحولات التي شهدها قطاع تكرير البترول، خصوصا الارتفاع الذي سجلته هوامش التكرير، والتي قال إنها بلغت مستويات غير مسبوقة، وقدرت في حالة الغازوال بنحو 6 دراهم للتر.

يرى اليماني باحتساب هذه الهوامش على أساس القدرة الإنتاجية المفترضة لـ«سامير»، أن المصفاة كان يمكن أن تحقق، من تكرير الغازوال وحده، حوالي 24 مليار درهم سنويا. ويقارن هذا الرقم بقيمة طرح الشركة للبيع القضائي منذ سنة 2016، والمحددة، بحسب تصريحه، في 21 مليار درهم، ليستخلص أن العائد السنوي النظري من هذه العملية كان يمكن أن يتجاوز القيمة المحددة للبيع.

اليماني يطرح سؤال المسؤوليات

ولا يفصل اليماني هذه الأرقام عن المسار الذي قاد إلى توقف التكرير، إذ يعتبر أن ما حدث يمثل، من وجهة نظره، خسارة كبيرة للاقتصاد الوطني، ويضع ضمن عناصر المسؤولية التي يثيرها ما يسميه «الخوصصة المبهمة»، وما يعتبره سكوتا عن «التفالس المدبر» من طرف المالك السابق، مع حديثه عن أدوار محتملة لأطراف من داخل الشركة وخارجها.

كما يحمل اليماني الحكومات المتعاقبة مسؤولية سياسية في استمرار تعطيل التكرير، معتبرا أنها اختارت، وفق قراءته، الاستمرار في هذا الوضع بالتوازي مع تعزيز حضور الموزعين في السوق المحلية، وهي مواقف يطرحها النقابي باعتبارها قراءة لمسار «سامير» وتداعيات توقفها.

قرار سياسي في مواجهة مستقبل طاقي مفتوح

ويرى اليماني أن التحولات الدولية المرتبطة بالحروب والصراع حول مصادر الطاقة تزيد الحاجة، في نظره، إلى قرار سياسي كبير يعيد التكرير إلى المغرب، عبر مختلف الصيغ الممكنة، بالتوازي مع البحث عن آليات لتأمين الحاجيات الوطنية من المنتجات البترولية وربطها بالقدرة الشرائية للمغاربة.

وفي هذا السياق، ينتقد اليماني استمرار الدعم الاستثنائي الموجه لبعض المهنيين، معتبرا أنه لم يعد مبررا في ظل استمرار العمل بقانون المنافسة وحرية الأسعار. ويستند في ذلك إلى استمرار ارتفاع أسعار الغازوال، التي قال إنها تجاوزت بالنسبة إلى المستهلكين المهنيين وغيرهم عتبة 16 درهما للتر، محذرا من أن المرحلة المقبلة قد تحمل ضغوطا أكبر على كلفة الطاقة، وعلى الاقتصاد والأسر على حد سواء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى