
الكونفدرالية الديمقراطية للشغل تطالب بتراجع «الضمان الاجتماعي»
تواجه حقوق أجراء شركة سامير اختبارا اجتماعيا جديدا، بعدما قررت إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إغلاق حقوقهم وحرمانهم من الاستفادة من خدماته ابتداء من فاتح نونبر 2026، بدعوى عدم تسوية الديون المتراكمة على الشركة منذ سنوات، وفي مواجهة هذا القرار، يطالب المكتب التنفيذي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالتراجع عنه، محذرا من أن يتحول تعثر المصفاة المالي إلى تهديد للحماية الاجتماعية لعمالها، رغم استمرار التصريح بهم وأداء اشتراكات التغطية الصحية عنهم.
أجراء مصرح بهم.. فلماذا تُهدد حقوقهم؟
في مراسلة موجهة إلى المدير العام للصندوق، يضع المكتب التنفيذي للكونفدرالية معطيات يعتبرها أساسية في معالجة الملف، مؤكدا أن سامير، رغم خضوعها للتصفية القضائية منذ سنة 2016 وما رافق ذلك من صعوبات مالية، واصلت التصريح المنتظم بأجرائها دون انقطاع، والاستمرار في أداء واجبات الاشتراك في نظام التأمين الإجباري عن المرض.
وتبرز هنا المفارقة التي تمنح القضية ثقلها الاجتماعي: فبينما يستمر التصريح بالعمال وأداء اشتراكات التغطية الصحية، يواجه هؤلاء قرارا يهدد استفادتهم من خدمات الصندوق بسبب مديونية الشركة، وهو ما يعيد إلى الواجهة سؤال حماية الأجراء من تداعيات تعثر المقاولة، خصوصا حين تصبح حقوقهم الاجتماعية مهددة بفعل التزامات مالية لم يتولوا تدبيرها.
ديون قائمة.. واستعداد للتسوية عبر التفاوض
لا تنكر المراسلة وجود مستحقات مالية للصندوق، لكنها تشير إلى أن إدارة الشركة أبدت استعدادها لأداء الديون المتراكمة المرتبطة بالنظام العام، بالتوازي مع مناقشات مفتوحة مع سنديك التصفية القضائية، بصفته الممثل القانوني للشركة.
وهنا تبرز نقطة أساسية في موقف الكونفدرالية: فالمراسلة تميز بين واجبات الاشتراك المرتبطة بالتغطية الصحية، التي تؤكد استمرار أدائها، والديون المتراكمة عن النظام العام، التي تعبر الشركة عن استعدادها لتسويتها، وهو تمييز يجعل مطلب التفاوض وجدولة المستحقات محور المقاربة النقابية، بدل المضي في إجراء يمس حقوق الأجراء.
كما يستحضر المكتب التنفيذي الالتزام الحكومي القاضي بعدم المساس بالحقوق والمكتسبات الاجتماعية لعمال سامير، معتبرا أن الوضعية الاستثنائية للشركة تستدعي حلا يراعي خصوصيتها ويحمي العاملين بها.
تحصيل المستحقات دون التضحية بحقوق العمال
مطلب الكونفدرالية واضح: العدول عن قرار إغلاق الحقوق، ومواصلة المفاوضات مع سنديك التصفية القضائية لاستخلاص الديون المستحقة للصندوق وجدولتها، دون الإضرار بحقوق العمال.
وبذلك، لا تطرح المراسلة حماية الأجراء في مواجهة تحصيل الديون، بل تدفع نحو تسوية تجمع بين الأمرين، وتضع الجهات المعنية أمام مسؤولية إيجاد مخرج يحفظ مستحقات الصندوق والمكتسبات الاجتماعية للعاملين.
ففي ملف سامير، لا يتعلق الأمر بمجرد خلاف حول ديون متراكمة، بل بحقوق اجتماعية تواجه خطر التعطيل في سياق تصفية قضائية ممتدة، وإذا كانت الديون تستوجب التسوية، فإن حماية العمال تستوجب بدورها حلا عاجلا؛ لأن أزمة المقاولة لا ينبغي أن تنتهي بحرمان أجرائها من الحماية التي يطلبونها.




