الرئسيةسياسة

7.6 مليارات درهم..المغرب هل تحصن ضد الكوارث؟

كشف وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عن تقدم مشروع وطني واسع النطاق يروم إحداث 12 منصة جهوية لتدبير المخزون الاحتياطي من المواد الأساسية ومعدات الإنقاذ والتدخل في حالات الطوارئ والكوارث، بغلاف مالي إجمالي يناهز 7.6 مليارات درهم.

ويتضمن المشروع، الذي يمتد على مختلف جهات المملكة، إنشاء 36 مستودعاً و18 فضاءً مخصصاً لإيواء المعدات، في إطار توجه يرمي إلى تقوية القدرات اللوجستية للدولة ورفع مستوى استعدادها لمواجهة الأزمات بمختلف أشكالها.

12 منصة جهوية لتعزيز الجاهزية الوطنية

وأوضح لفتيت، خلال عرضه مشروع الميزانية الفرعية لوزارة الداخلية برسم سنة 2027 أمام لجنة الداخلية بمجلس النواب، أن هذه المنصات ستشكل دعامة أساسية لتطوير منظومة التدخل الاستعجالي، من خلال ضمان توفر المواد والتجهيزات الضرورية وإمكانية تعبئتها وتوجيهها بسرعة نحو المناطق المتضررة.

ويأتي هذا الورش، الذي أعطى الملك محمد السادس انطلاقة أشغاله في 7 ماي 2025، ضمن استراتيجية تروم تعزيز قدرة المملكة على مواجهة المخاطر والحد من آثار الكوارث الطبيعية، فضلاً عن بناء منظومة وطنية أكثر استعداداً للصدمات والأزمات على المدى البعيد.

تجهيز المستودعات بأنظمة رقمية متطورة

وفي ما يتعلق بتقدم الأشغال، أفاد وزير الداخلية بأن المصالح المعنية كثفت خلال السنة الجارية عمليات تتبع إنجاز التجهيزات التقنية للمستودعات، بتنسيق مع السلطات والمصالح الترابية.

وتشمل هذه العملية تثبيت أنظمة للمراقبة بالكاميرات، وإرساء بنية للاتصال والربط بين مختلف المنشآت عبر الألياف البصرية، بما يسمح بتحسين التنسيق ومراقبة عمليات التدبير والتخزين.

كما تعمل الوزارة على تطوير نظام معلوماتي موحد يشمل تدبير التموين والمخزون وعمليات الصيانة، على أن يجري تعميمه على مجموع المنصات الجهوية. ويواكب ذلك توفير المعدات الضرورية وإعداد برامج للتكوين والتأهيل لفائدة الموارد البشرية المكلفة بتشغيل هذه المنشآت.

تعزيز شبكة مراكز الإغاثة والإنقاذ

وبالتوازي مع مشروع المنصات الجهوية، كشف لفتيت عن استكمال إنجاز عشرة مراكز جديدة للإغاثة، والشروع في بناء خمسة مراكز إضافية بعدد من المدن، فضلاً عن إطلاق مشروع لإنشاء ستة مستودعات تابعة للمركز الوطني لمكافحة الجراد.

كما جرى تفويض اعتمادات مالية مخصصة لصيانة وإعادة تأهيل 15 مركزاً للإغاثة موزعة على مناطق مختلفة من المملكة، في خطوة تستهدف تحسين البنية التحتية الميدانية للوقاية المدنية وتطوير قدرتها على الاستجابة للحوادث والكوارث.

أكثر من 449 ألف تدخل للوقاية المدنية

وعلى مستوى الحصيلة الميدانية، أشار وزير الداخلية إلى أن مصالح الوقاية المدنية نفذت، إلى غاية نهاية غشت من السنة الجارية، ما يفوق 449 ألفاً و700 تدخل، في مؤشر على حجم العمليات اليومية التي تضطلع بها هذه الأجهزة في مجال الإنقاذ والإغاثة والتعامل مع حالات الطوارئ.

وأضاف أن تدخلات فرق الوقاية المدنية، بتنسيق مع السلطات المحلية ومختلف مكونات القوات العمومية، شملت كذلك إخماد أكثر من 300 حريق غابوي، في إطار مواجهة المخاطر التي تهدد الغطاء الغابوي والمناطق المجاورة له.

خطة جديدة لمواجهة الكوارث إلى غاية 2030

وفي ما يخص تدبير المخاطر الطبيعية، أعلن لفتيت تفعيل 126 إجراءً في إطار خطة العمل الممتدة بين 2021 و2026، المرتبطة بتنفيذ الاستراتيجية الوطنية لتدبير مخاطر الكوارث الطبيعية في أفق سنة 2030.

وأوضح أن الوزارة دخلت مرحلة إعداد برنامج عمل جديد يغطي الفترة من 2027 إلى 2030، بهدف مواصلة تنزيل هذه الاستراتيجية وتطوير آليات الوقاية والاستباق والتدخل، وتعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات والمؤسسات المعنية.

مشاريع بقيمة 1.5 مليار درهم أمام صندوق الكوارث

وفي سياق تمويل المشاريع المرتبطة بالوقاية من آثار الكوارث الطبيعية والتخفيف من انعكاساتها، كشف وزير الداخلية عن إيداع 128 ملفاً للترشيح للاستفادة من دعم صندوق مكافحة آثار الكوارث الطبيعية خلال السنة الجارية.

وتبلغ الكلفة الإجمالية للمشاريع المقترحة نحو 1.5 مليار درهم، فيما تجاوزت المساهمات المالية المطلوبة من الصندوق 508 ملايين درهم.

وتعكس هذه المعطيات، وفق توجه الوزارة، اتساع نطاق الاستثمار في البنيات التحتية والوسائل اللوجستية والبرامج الوقائية، بهدف الانتقال تدريجياً من تدبير الكوارث بعد وقوعها إلى بناء منظومة أكثر قدرة على توقع المخاطر والاستعداد لها والحد من خسائرها البشرية والمادية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى