الرئسيةمجتمع

أمطار الشمال تفضح هشاشة بعض البنايات

كشفت التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها عدد من مدن جهة الشمال عن واقع مقلق طالما ظل ضمن “الملفات المسكوت عنها”، ويتعلق الأمر بالمنازل والأسوار الآيلة للسقوط، التي تحولت بفعل الإهمال وتقادم الزمن إلى مصدر تهديد حقيقي لأمن وسلامة المواطنين، خاصة داخل المدن العتيقة والأحياء القديمة ذات الكثافة السكانية المرتفعة.

ومع تواصل الأمطار، وحسب معطيات توصلت بها “دابا بريس”، عاشت ساكنة هذه الأحياء على وقع الخوف والترقب، حيث اضطر بعض المواطنين إلى مغادرة منازلهم بشكل مؤقت، فيما قضى آخرون ليالي بيضاء تحسباً لانهيارات مفاجئة، في ظل انتشار تشققات خطيرة، وانجراف أجزاء من الجدران، وتآكل أسوار لم تعد تقوى على مقاومة العوامل الطبيعية.

قنابل موقوتة وسط النسيج العمراني

تحولت عدد من البنايات القديمة إلى ما يشبه “قنابل موقوتة”، تهدد الأرواح والممتلكات في أي لحظة، خاصة مع تشبع التربة بالمياه وضعف الأساسات. ويؤكد متتبعون أن خطورة الوضع لا تقتصر على المنازل المهجورة فقط، بل تشمل أيضاً بنايات ما تزال مأهولة بالسكان، ما يضاعف من حجم المخاطر في حال وقوع انهيارات جزئية أو كلية.

بطء التدخل وغياب لجان اليقظة

ورغم خطورة المؤشرات التي أفرزتها التساقطات الأخيرة، يلاحظ غياب تدخل فعلي وناجع من طرف الجهات المعنية، سواء من حيث تفعيل لجان اليقظة والتدخل السريع، أو من خلال اتخاذ إجراءات استعجالية لتدعيم البنايات المهددة، أو إخلاء السكان المعرضين للخطر بشكل وقائي.

ويطرح هذا البطء في التدخل أكثر من علامة استفهام حول جاهزية السلطات لمواكبة فترات التقلبات المناخية، خصوصاً أن هذه الإشكالات تتكرر مع كل موسم مطري، دون حلول جذرية تنهي معاناة الساكنة وتحد من المخاطر المحتملة.

بين حماية الأرواح وصون التراث

ويرى فاعلون محليون أن معالجة هذا الملف يجب أن تنطلق من مقاربة مزدوجة، توازن بين حماية أرواح المواطنين من جهة، وصون التراث العمراني والتاريخي للمدن العتيقة من جهة أخرى، عبر برامج ترميم حقيقية، وتمويلات كافية، وتدخلات تقنية تحترم خصوصية هذه الفضاءات.

وفي انتظار تحرك جدي ومسؤول، يظل سكان الأحياء القديمة بجهة الشمال أسرى القلق والخوف، مع كل تساقط مطري جديد، في مشهد يعكس هشاشة البنية العمرانية، ويعيد إلى الواجهة سؤال المسؤولية والمحاسبة، قبل أن تتحول هذه التحذيرات إلى مآسٍ جديدة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى