الرئسيةسياسة

حقوقيون يفتحون جرح الإفلات من العقاب بتيفلت

دعا الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان إلى تعبئة واسعة للمشاركة في الوقفة الاحتجاجية المرتقب تنظيمها صباح الأحد 8 نونبر بمدينة تيفلت، احتجاجا على استمرار الإفلات من العقاب، ومطالبة بإنصاف ضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، ووضع حد لما وصفه بحماية الجلادين، وفي مقدمتهم محمود عرشان.

وجاءت دعوة الائتلاف، الذي يضم في عضويته 20 هيئة حقوقية، على خلفية التصريحات التي أدلى بها عرشان، والتي اعتبرها مستفزة ومسيئة لضحايا الانتهاكات الجسيمة وللمجتمع المغربي عموما. وهي التصريحات التي أثارت ردود فعل حقوقية، دفعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع تيفلت، إلى الإعلان عن تنظيم وقفة احتجاجية بالمدينة.

ملف الانتهاكات لم يطوَ بعد

وشدد الائتلاف على أن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان لا يمكن اعتبارها صفحة من الماضي تم تجاوزها، مؤكدا أن الملف سيظل مفتوحا إلى حين تحقيق إنصاف حقيقي وشامل للضحايا، وضمان مساءلة المسؤولين عن تلك الانتهاكات، سواء تعلق الأمر بمن نفذوها أو أصدروا الأوامر بشأنها، على المستويين الجنائي والإداري.

وفي هذا السياق، اعتبر الائتلاف أن المصالحة مع الماضي لا يمكن أن تكتمل دون محاسبة، وأن العدالة تفقد معناها حين يستمر الإفلات من العقاب. كما انتقد استمرار الدولة في تجاهل مطالب الضحايا، معتبرا أن الإبقاء على المتورطين في الانتهاكات داخل مواقعهم، وإعادة تقديمهم إلى الرأي العام، يمثلان شكلا من أشكال الاستهانة بمعاناة الضحايا وذاكرة المجتمع.

عرشان في مواجهة ذاكرة الضحايا

وأدان التنظيم الحقوقي بشدة التصريحات المنسوبة إلى محمود عرشان، مستحضرا ما يحمله ضحايا الاعتقال التعسفي والاختطاف والتعذيب من آثار جسدية ونفسية لم تمحها السنوات.

وأشار إلى أن اسم عرشان يستحضر لدى أجيال من المناضلات والمناضلين ذاكرة الانتهاكات التي عاشوها، وما خلفته من جراح لا تزال حاضرة في أجسادهم ووجدانهم، معتبرا أن الإساءة إلى هؤلاء الضحايا ليست مجرد تصريح عابر، بل مساس بذاكرة جماعية وبمطالب مستمرة بالحقيقة والإنصاف والمحاسبة.

دفاع عن ذاكرة بنسعيد آيت يدر

ولم يقتصر موقف الائتلاف على تصريحات عرشان، بل امتد إلى إدانة التصريح الصادر عن نائب رئيس مجلس جماعة تيفلت، والذي اعتبره مسيئا للقائد الوطني الراحل محمد بنسعيد آيت يدر.

واعتبر الائتلاف أن المساس برموز النضال الوطني وذاكرة المقاومة يندرج ضمن معركة أوسع حول صون الذاكرة الجماعية ورفض تبييض الانتهاكات أو التقليل من معاناة ضحاياها.

معركة حقوقية تتجاوز حدود تيفلت

وفي ختام موقفه، دعا الائتلاف مختلف الهيئات الحقوقية والسياسية والنقابية المنضوية تحت لوائه إلى الانخراط المكثف في وقفة الأحد، مؤكدا أن مواجهة الإفلات من العقاب وإعمال العدالة مسؤولية جماعية لا تخص مدينة أو هيئة بعينها.

وتأتي هذه الدعوة في سياق التحاق عدد من التنظيمات السياسية والنقابية والحقوقية، محليا وجهويا ووطنيا، بهذه المبادرة الاحتجاجية، بما يجعل من وقفة تيفلت موعدا لتجديد المطالبة بكشف الحقيقة، وإنصاف الضحايا، وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى