الرئسيةسياسة

لقجع و280 مليارا..تراسبرانسي تسأله فين مشات؟

280 ملياراً.. من الرقم الانتخابي إلى سؤال الحساب

أعاد الرقم الذي أعلنه فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية والقيادي في حزب الأصالة والمعاصرة، حول حجم الأموال التي جرى تعبئتها لدعم القدرة الشرائية، فتح نقاش يتجاوز المزايدات الانتخابية إلى سؤال أكثر دقة: أين ذهبت هذه الأموال، وما الذي حققته فعلياً؟

وكان لقجع قد قال، خلال تجمع انتخابي لحزبه بأزيلال في 7 شتنبر، إن الدولة عبّأت نحو 280 مليار درهم خلال السنوات الخمس الماضية لدعم القدرة الشرائية، مستحضراً الرقم في سياق الدفاع عن برنامج “البام” الذي يقترح بدوره تخصيص مبالغ كبيرة لهذا الغرض خلال الولاية المقبلة.

غير أن الرقم، بدل أن يبقى مجرد ورقة في السجال الانتخابي، سرعان ما تحول إلى سؤال حول شفافية الإنفاق العمومي ونجاعة السياسات الاجتماعية.

ترانسبرانسي تطلب تفكيك الرقم

في هذا السياق، طالبت منظمة “ترانسبرانسي المغرب” لقجع بتقديم توضيحات حول تفاصيل الإنفاق المرتبط بهذا المبلغ، متسائلة عن القطاعات والبرامج التي استفادت منه، وعن الحصص المالية المخصصة لكل منها.

فالقول إن 280 مليار درهم جرى تعبئتها لا يجيب، في حد ذاته، عن السؤال الأهم: كيف صُرفت هذه الأموال، ولصالح من، وبأي آليات، وبأي نتائج؟

كما تطرح المنظمة سؤالاً آخر لا يقل أهمية: هل تتوفر الدولة على آليات حقيقية لقياس أثر هذه النفقات على الأسعار والقدرة الشرائية للمواطنين؟ وهل ترتبط الاستفادة من الدعم بالتزامات واضحة بشأن أسعار البيع؟ وفي حال عدم احترام تلك الالتزامات، هل توجد آليات تسمح باسترجاع الأموال العمومية؟

وهي أسئلة تجعل الرقم، الذي دخل الحملة الانتخابية باعتباره حجة سياسية، يتحول إلى رقم يحتاج بدوره إلى التدقيق والمساءلة.

لقجع ينتقد حصيلة حكومة هو جزء منها

المفارقة السياسية لا تقف عند حدود الرقم.

فلقجع، الذي يشغل منصب الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ضمن الحكومة الحالية، يستخدم اليوم جزءاً من حصيلة التدبير الحكومي في مواجهة خصومه الانتخابيين، وعلى رأسهم حزب التجمع الوطني للأحرار.

وقد صاغ موقفه في أزيلال بطريقة تربط بين إنفاق 280 مليار درهم خلال الولاية المنتهية وبين قدرة “البام” على تمويل برنامجه المقبل، مع التشكيك في الأثر الذي خلفه الإنفاق السابق على حياة المواطنين.

وهنا تبرز المفارقة بوضوح: الرجل الذي كان داخل الفريق الحكومي نفسه، يشارك اليوم في مساءلة نتائج التدبير المالي لذلك الفريق، ولكن من موقع حزبي وانتخابي مختلف.

من أنفق؟ السؤال لم يعد كافياً

المسألة، في النهاية، لا تتعلق فقط بمن يتحمل مسؤولية إنفاق 280 مليار درهم، بل بكيفية إنفاقها وبالنتائج التي ترتبت عنها.

فإذا كانت القدرة الشرائية لا تزال في صلب الخطاب الانتخابي، وإذا كان “البام” نفسه يقترح مواصلة ضخ أموال عمومية جديدة لمعالجتها، فإن السؤال المنطقي يصبح: ما الذي لم يكن يعمل في الصيغة السابقة؟

وهنا تكتسب أسئلة “ترانسبرانسي المغرب” أهمية تتجاوز الظرف الانتخابي. فالأموال العمومية لا يكفي الإعلان عن حجمها؛ المطلوب معرفة مسارها، وأوجه صرفها، والجهات المستفيدة منها، ثم قياس أثرها الفعلي على المواطن.

ذلك أن 280 مليار درهم ليست مجرد رقم انتخابي يمكن توظيفه ضد الخصوم، بل فاتورة عمومية يفترض أن تكون قابلة للحساب والتدقيق والمساءلة.

وبين خطاب يقول إن المال صُرف دون أثر كافٍ، وحزب يقدم نفسه باعتباره صاحب وصفة جديدة، يبقى السؤال الذي يهم المواطن أكثر من السجال الحزبي: أين ذهبت الـ280 ملياراً، ولماذا لم يشعر المواطن بأثرها بالقدر الذي يفترضه هذا الحجم من الإنفاق؟

اقرأ أيضا…

280 مليارا.. الحليفان يتقاتلان فمن يحاسب من؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى