
تدخل المرأة المغربية انتخابات 23 شتنبر 2026 بحضور لافت، لكن الأرقام تكشف مفارقة يصعب تجاهلها: النساء يمثلن نحو 46 في المائة من المسجلين في اللوائح الانتخابية، بينما لا تتجاوز نسبة النساء اللواتي يقدن اللوائح المحلية 7.5 في المائة.
أي أن المرأة تكاد تمثل نصف القوة الناخبة، لكنها لا تصل إلا في حالات محدودة إلى مقدمة المنافسة الانتخابية.
وهنا لا يتعلق الأمر بغياب النساء عن الانتخابات. فقد بلغ عدد المترشحات في الاستحقاق التشريعي 2658 امرأة من أصل 7288 مترشحا ومترشحة، كما ضمت اللوائح الجهوية المخصصة للنساء 1783 مترشحة. لكن هذه الأرقام لا تخفي سؤالا أكثر عمقا: أين توجد المرأة داخل المنافسة، وليس فقط كم امرأة تشارك فيها؟
121 امرأة في صدارة 1615 لائحة
في الدوائر المحلية، حيث يخوض الرجال والنساء المنافسة على المقاعد نفسها، توجد 1615 لائحة تضم 5505 مترشحين ومترشحات. غير أن النساء لا يقدن سوى 121 لائحة، أي حوالي 7.5 في المائة.
المفارقة تصبح أكثر وضوحا عند مقارنة هذا الرقم بنسبة النساء في الهيئة الناخبة: 46 في المائة من الناخبين نساء، مقابل 7.5 في المائة فقط من قادة اللوائح المحلية.
وهذا يعني أن ارتفاع عدد المرشحات لا يساوي بالضرورة ارتفاع حضور النساء في مواقع القرار الانتخابي. فالترشح شيء، وقيادة اللائحة شيء آخر، والوصول إلى البرلمان عبر منافسة محلية مباشرة شيء ثالث.
قيادات نسائية تدخل قلب المنافسة
ومع ذلك، تحمل انتخابات 2026 مؤشرات على انتقال بعض القيادات النسائية من دائرة التمثيلية المضمونة إلى المنافسة المباشرة.
فاطمة الزهراء المنصوري تخوض السباق من دائرة محلية بمراكش، بينما تقود نبيلة منيب لائحة تحالف اليسار في أنفا بالدار البيضاء. كما تظهر نبيلة الرميلي في الواجهة الانتخابية عبر اللائحة الجهوية لحزب التجمع الوطني للأحرار.
وتدفع أحزاب أخرى بدورها بعدد من البرلمانيات والقيادات إلى مقدمة اللوائح المحلية، من بينها أسماء في التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال والحركة الشعبية وتحالف اليسار.
أهمية هذه الترشيحات لا تكمن فقط في شهرة الأسماء، بل في كونها تخوض المنافسة في دوائر محلية مفتوحة للرجال والنساء معاً، حيث لا يكفي مجرد إدراج الاسم في لائحة جهوية مخصصة للنساء.
من التمثيلية إلى القيادة
تطرح هذه المعطيات سؤالاً يتجاوز انتخابات 2026: هل استطاعت الأحزاب فعلاً الانتقال بالمرأة من منطق التمثيلية إلى منطق القيادة السياسية؟
فآليات الدعم الانتخابي للنساء ساهمت في رفع عدد النساء داخل البرلمان، لكن المنافسة المحلية تكشف فجوة مختلفة. ففي اللوائح الجهوية نجد 1783 مترشحة، بينما لا نجد سوى 121 امرأة تقود اللوائح المحلية.
والفارق ليس تفصيلا تقنيا. إنه يعكس المسافة بين أن تكون المرأة جزءا من الخريطة الانتخابية، وأن تكون في موقع يسمح لها بقيادة حملة، ومواجهة المنافسين، والتفاوض داخل الحزب، وخوض المعركة على المقعد نفسه الذي ينافس عليه الرجل.
المرأة قوة انتخابية.. لكن هل أصبحت قوة سياسية؟
المفارقة الأبرز أن المرأة أصبحت قوة انتخابية لا يمكن لأي حزب تجاهلها: 46 في المائة من الهيئة الناخبة.
لكن حين يتعلق الأمر بموقع القيادة، تنخفض النسبة إلى 7.5 في المائة فقط على مستوى اللوائح المحلية.
لذلك لا يكفي بعد انتخابات 23 شتنبر أن نسأل: كم امرأة دخلت البرلمان؟
السؤال الأكثر دلالة سيكون: كم امرأة دخلت البرلمان من بوابة المنافسة المحلية المباشرة؟ وكم حزبا وضع نساء في مواقع يمكن أن تتحول فيها المشاركة إلى قيادة؟
فالمعيار الحقيقي لتطور التمثيلية النسائية ليس فقط ارتفاع عدد المرشحات، وإنما تضييق المسافة بين 46 في المائة من النساء في قاعدة الناخبين و7.5 في المائة في قمة اللوائح المحلية.
وفي هذه المسافة تحديدا يوجد أحد الاختبارات السياسية الأهم لانتخابات 2026: هل تتعامل الأحزاب مع المرأة باعتبارها كتلة انتخابية تحتاج إلى أصواتها، أم قوة سياسية تستحق أيضا مواقع القيادة؟





