
السينما الأجنبية تضخ أكثر من مليار درهم بالمغرب
الصورة ملقيتش من غير ديال الذكاء الاصطناعي
تكشف حصيلة دعم الصناعة السينمائية بالمغرب برسم سنة 2026 عن دينامية متنامية في استقطاب الإنتاجات السينمائية والسمعية البصرية الأجنبية، إلى جانب مواصلة دعم الإنتاج الوطني، في إطار توجه يروم تعزيز مكانة المملكة كوجهة لتصوير الأعمال السينمائية الدولية وتطوير الصناعة السينمائية المحلية.
وتفيد المعطيات المعلنة إلى غاية 31 غشت 2026، بأن أزيد من 70 عملا سينمائيا وسمعيا بصريا أجنبيا جرى تصويرها بالمغرب، باستثمارات متوقعة تفوق 1.13 مليار درهم، وهو ما يعكس حجم الرهان الاقتصادي الذي بات يمثله هذا القطاع، سواء على مستوى استقطاب رؤوس الأموال أو تحريك الأنشطة المرتبطة بالإنتاج والتصوير والخدمات التقنية واللوجستية.
الإنتاج الأجنبي.. دعم بأكثر من 56 مليون درهم
وتبرز الأرقام أن عشرة مشاريع سينمائية أجنبية استفادت من دعم فعلي بلغ 56.23 مليون درهم، مقابل استثمارات إجمالية محققة بالمغرب وصلت إلى 222.69 مليون درهم.
كما حصل 13 مشروعا آخر على الموافقة المسبقة للاستفادة من الدعم، بقيمة تناهز 302.77 مليون درهم، مع توقعات باستثمارات تصل إلى 591.45 مليون درهم داخل المملكة.
وتعكس هذه المؤشرات أهمية آلية دعم الإنتاجات الأجنبية في استقطاب المشاريع الدولية، وتحويل عمليات التصوير إلى فرص اقتصادية تستفيد منها قطاعات متعددة، من بينها السياحة والنقل والإيواء والكراء والخدمات التقنية والصناعات الإبداعية.
الإنتاج الوطني.. 48.84 مليون درهم لفائدة 56 مشروعا
وعلى مستوى الإنتاج السينمائي الوطني، بلغت قيمة الدعم الممنوح 48.84 مليون درهم، استفاد منها 56 مشروعا سينمائيا، وفق المعطيات المتعلقة بقرارات لجنة دعم إنتاج الأعمال السينمائية خلال سنة 2026 وإلى غاية نهاية شهر غشت.
كما تشير الحصيلة إلى برمجة 25 مليون درهم ضمن الدورة الأخيرة من سنة 2026، في خطوة ترمي إلى مواصلة مواكبة المشاريع السينمائية الوطنية وتعزيز فرص إنتاج أعمال جديدة.
رهان اقتصادي وثقافي يتجاوز أرقام الدعم
ورغم أهمية هذه المؤشرات المالية، فإن تطوير الصناعة السينمائية لا يقاس فقط بحجم الاستثمارات الأجنبية أو عدد المشاريع المستفيدة من الدعم، بل يرتبط أيضا بمدى قدرة هذه الدينامية على خلق فرص الشغل، وتطوير الكفاءات التقنية والفنية المغربية، وتعزيز حضور الإنتاج الوطني في الأسواق الدولية.
ويظل التحدي المطروح هو تحقيق التوازن بين استقطاب الإنتاجات الأجنبية، بما توفره من عائدات اقتصادية وفرص مهنية، وبين بناء صناعة سينمائية وطنية قوية ومستدامة، قادرة على إنتاج أعمال ذات جودة فنية وإشعاع ثقافي، وضمان شروط أفضل للمبدعين والمهنيين المغاربة.
فالمغرب يتوفر على مؤهلات طبيعية وجغرافية وبشرية مهمة جعلته وجهة لتصوير إنتاجات دولية، غير أن الرهان الأكبر يظل في تحويل هذا الامتياز إلى صناعة متكاملة، تساهم في خلق الثروة وتطوير الإبداع الوطني، بدل الاكتفاء بدور فضاء لاحتضان عمليات التصوير الأجنبية.





