اقتصادالرئسية

484 مليار درهم خارج البنوك: اقتصاد الكاش يتمدد

° تجرير: جيهان مشكور

يكشف أحدث تقرير لبنك المغرب عن استمرار المنحى التصاعدي للنقد المتداول في المملكة خلال سنة 2025، حيث بلغ حجمه 484 مليار درهم عند متم نونبر، مسجلاً زيادة سنوية لافتة بنسبة 13.1 في المائة، أي ما يعادل نحو 56 مليار درهم إضافية مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2024..

هذا الارتفاع المتواصل لا يُقرأ فقط كمؤشر كمي، بل كإشارة عميقة إلى تحولات في سلوك الفاعلين الاقتصاديين، حيث يتزايد تفضيل الاحتفاظ بالسيولة النقدية خارج القنوات البنكية، في سياق يتسم بعدم اليقين وارتفاع كلفة المعيشة وتذبذب الثقة، ما يعزز فرضية أن جزءاً مهماً من السيولة يدور في فلك الاستهلاك أو الاكتناز، بدل أن يتحول إلى رافعة إنتاج وتشغيل.

اقتصاد الكاش… فشل سياسات أم خيار اجتماعي؟

الاعتماد المفرط على النقد ليس مجرد سلوك فردي، بل نتيجة تراكمات اجتماعية واقتصادية، من اتساع القطاع غير المهيكل إلى ضعف الثقة في الإدارة والجباية، و سياسياً، يعكس هذا الوضع فجوة بين الخطاب الرسمي حول الرقمنة والشمول المالي، وواقع يصر على التعامل بالكاش كملاذ آمن.

دينامية الودائع تحت الطلب: دعم للسيولة البنكية

في سياق متصل، حافظت الودائع تحت الطلب لدى البنوك على وتيرتها التصاعدية، مما يدل على استمرار رغبة الأفراد والشركات في الاحتفاظ بأموالهم في حسابات يمكن سحبها فوراً.. فقد بلغت هذه الودائع 952 مليار درهم بنهاية نونبر، بزيادة 10.2% عن العام السابق، أي ما يعادل نحو 95 مليار درهم إضافية.

وتعد هذه الوديعة من العناصر الجوهرية في بنية السيولة البنكية، نظراً لأنها توفر مصدراً دائماً للتمويل يمكن للبنوك الاعتماد عليه لتلبية حاجيات الإقراض والاستثمار، لكنه يكشف أيضاً عن هيمنة الأموال القصيرة الأجل، التي تعكس سلوكاً حذراً للأسرٍ والمقاولات، تفضل المرونة وسرعة الولوج إلى السيولة على الادخار طويل الأمد أو الاستثمار.

المال حاضر.. والرؤية غائبة

لا يكمن المشكل في المغرب في نقص السيولة، بل في غياب مسار واضح لها.. فاقتصاد يكدّس النقد دون أن يوجّهه نحو الاستثمار والتشغيل، هو اقتصاد يضخّم الأرقام ويقلّص الأثر، ويترك السؤال الجوهري معلقاً: من يربح فعلاً من هذا التضخم النقدي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى