
جلال: الصحراء لا تحميها الاتفاقات..بل جبهة داخلية قوية+فيديو
في موقف سياسي يفتح النقاش حول طبيعة المقاربة المعتمدة في الدفاع عن الوحدة الترابية للمملكة، انتقدت نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، الرهان على التطبيع باعتباره مدخلاً لخدمة قضية الصحراء المغربية، معتبرة أن هذا الخيار لم يحقق الأهداف المنتظرة منه، ولم يثبت نجاعته في تعزيز المكاسب الوطنية.
منسقة تحالف اليسار: نبيلة جلال
في مداخلة سياسية خلال الجلسة العمومية المشتركة بالبرلمان، المخصصة لمناقشة مستجدات قضية الصحراء، وضعت نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار، مسألة التطبيع والإصلاح السياسي الداخلي في صلب النقاش حول مستقبل تدبير القضية الوطنية، معتبرة أن الرهان على التطبيع لخدمة الوحدة الترابية «خيار فاشل وغير مجد، لم يحقق أهدافه».
وأكدت منسقة المجموعة النيابية أن قضية الصحراء لا ينبغي أن تتحول إلى موضوع رهين باتفاقات ظرفية أو تحالفات دولية متغيرة، مشددة على أن تعزيز الموقف الوطني يقتضي، قبل كل شيء، تقوية الجبهة الداخلية وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية والشعبية في القضايا المصيرية.
وفي موقف واضح بشأن الوضع السياسي والحقوقي، اعتبرت جلال أن تحسين الجبهة الداخلية «مهمة لا تقبل التأخير»، داعية إلى إطلاق سراح المعتقلين السياسيين ومناهضي التطبيع، وإقرار انفراج سياسي حقيقي يستند إلى إصلاحات عميقة تعيد الثقة في المؤسسات وتفتح المجال أمام مشاركة مختلف القوى الوطنية.
الدبلوماسية وحدها لا تكفي
وتطرقت منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار إلى التحولات التي يعرفها ملف الصحراء على المستوى الدولي، معتبرة أن التطورات الأخيرة داخل مجلس الأمن، وما رافقها من نقاش حول مستقبل بعثة المينورسو، تفرض قراءة سياسية دقيقة بعيداً عن التسرع في استنتاج مآلات المرحلة.
كما سجلت تنامي التوافق الدولي حول مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية باعتبارها إطاراً واقعياً وعملياً للتوصل إلى حل سياسي، مؤكدة في المقابل ضرورة عدم بناء الاستراتيجية الوطنية على تقلبات مواقف الدول، لأن التحالفات الدولية، كما شددت، ليست ضمانات أبدية.
وفي هذا السياق، جددت جلال التأكيد على الموقف المبدئي لتحالف اليسار الداعم لحق المغرب في استكمال وحدته الترابية، معتبرة أن قضايا السيادة والتحرر لا تحسم فقط داخل الأروقة الدبلوماسية، بل تستند أيضاً إلى قوة الجبهة الداخلية والتعبئة الشعبية.
من الوحدة الترابية إلى العدالة الاجتماعية
وربطت المتحدثة بين الدفاع عن الوحدة الترابية وضرورة معالجة الاختلالات التي تعرفها الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، داعية إلى محاربة الفساد والريع، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، وضمان الحقوق الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين.
كما دعت إلى تعزيز الحضور الدبلوماسي المغربي في العمق الإفريقي والانفتاح على دول مجموعة البريكس، عبر بناء شراكات سياسية واقتصادية وتنموية تخدم المصالح الوطنية وتوسع دائرة الدعم للمبادرة المغربية.
وشددت على أن ترسيخ الوحدة الترابية لا ينبغي أن يظل محصوراً في المكاسب الدبلوماسية، بل يجب أن يترجم إلى نموذج تنموي ديمقراطي يقوم على العدالة المجالية والتوزيع العادل للثروة والمشاركة الفعلية للمواطنين في تدبير شؤونهم، مع ربط المسؤولية بالمحاسبة.
دعوة لإنهاء القطيعة المغاربية
وعلى المستوى المغاربي، حذرت من استمرار القطيعة بين المغرب والجزائر، معتبرة أن التوتر القائم يستنزف شعوب المنطقة ويبدد فرص التعاون والتكامل الاقتصادي، في وقت تتجه فيه القوى الإقليمية والدولية إلى تعزيز تكتلاتها وشراكاتها.
ودعت في ختام مداخلتها إلى إرادة سياسية شجاعة تفتح قنوات الحوار المباشر وتعيد الاعتبار للتعاون بين البلدين الجارين.
جدير بالذكر أن مداخلة نبيلة جلال، منسقة المجموعة النيابية لتحالف اليسار،تبرز مقاربة تربط بين الدفاع عن الوحدة الترابية وضرورة بناء دولة قوية بمؤسساتها، متماسكة بجبهتها الداخلية، وقادرة على تحويل المكاسب الدبلوماسية إلى مكتسبات ديمقراطية وتنموية يشعر المواطن بأثرها في حياته اليومية.





