الرئسيةسياسة

من «البام» إلى «الكتاب».. بودراع يخسر مقاعده

بودراع تحت مقصلة القضاء

لم يعد انتقال عبد القادر بودراع من الأصالة والمعاصرة إلى التقدم والاشتراكية مجرد تبديل للانتماء الحزبي، بعدما تحول إلى معركة قضائية تهدد عضويته في ثلاث مؤسسات منتخبة، و قد تضع رئاسة مجلس عمالة الدار البيضاء أمام احتمال جديد لإعادة ترتيب موازين القوى.

فقد قضت المحكمة الإدارية الابتدائية بالدار البيضاء، في 18 غشت، بتجريده من عضوية مجلس الجماعة، وما يترتب عن ذلك قانونا من فقدان عضويته بمجلس مقاطعة الحي الحسني ومجلس العمالة، مع رفض طلب النفاذ المعجل.

حين يصبح تغيير الحزب ثمنه المقعد

بدأت القصة في 29 يوليوز 2026، عندما استقال بودراع من الأصالة والمعاصرة، الحزب الذي ترشح باسمه في انتخابات 8 شتنبر 2021، قبل انتقاله إلى التقدم والاشتراكية استعدادا للاستحقاق التشريعي المقبل.

بالنسبة إلى “البام”، لم تكن الخطوة مجرد قرار سياسي شخصي، بل تخليا عن الانتماء الحزبي أثناء سريان الانتداب، ما دفع الحزب إلى القضاء للمطالبة بتجريده من المقاعد التي حصل عليها عبر تزكيته.

وفي صلب الملف، استند القضاء إلى المقتضيات القانونية المنظمة للتجريد من العضوية عند تخلي المنتخب، خلال مدة انتدابه، عن الحزب الذي ترشح باسمه، وهكذا تحولت الاستقالة، التي أرادها صاحبها بداية لمسار سياسي جديد، إلى أساس قضائي قد ينهي مساره داخل المؤسسات المحلية.

من المحكمة إلى كرسي العمالة

يتجاوز الرهان الحقيقي مقعدا انتخابيا.. فبودراع انتخب رئيسا لمجلس عمالة الدار البيضاء في يوليوز 2024 خلفا لسعيد الناصري الموجود بسجن عكاشة، ما يجعل الحكم يفتح احتمال إعادة تشكيل قيادة المجلس مرة أخرى.

والأهم أن الأمر يتعلق بمؤسسة تدبر برامج ومشاريع لها أثر مباشر على حياة سكان العاصمة الاقتصادية، فقد أعلن المجلس، في يونيو الماضي، عن حصيلة تشمل 82 مشروعا و32 نقطة تمت المصادقة عليها، ضمن برامج تنموية بغلاف مالي بمليارات الدراهم.

لذلك فإن معركة الرئاسة ليست شأنا حزبيا صرفا، فأي تغيير في القيادة يعيد فتح أسئلة الاستمرارية والسرعة والنجاعة في تنفيذ المشاريع، ويضع مصالح السكان أمام حسابات التحالفات التي غالبا ما تشتد كلما اقتربت الانتخابات.

الترحال وتغيير الانتماء في صلب ثقافة البام

سياسيا، جاء الحكم في توقيت بالغ الحساسية، قبل أسابيع من تشريعيات 23 شتنبر، وهنا تكمن إحدى أهم دلالاته: فالتنقل بين الأحزاب أثناء الولاية قد لا ينتهي بمجرد تغيير اللون السياسي، بل يمكن أن يجر وراءه خسارة الموقع الانتخابي نفسه، وهو السلوك الذي ميز حزب البام منذ تأسيسه، إذ هو حزب التنقلات بامتياز.

أما التقدم والاشتراكية، فيجد نفسه أمام اختبار سياسي غير متوقع، بعدما اختار بودراع الالتحاق بصفوفه في أفق الاستحقاق المقبل، بينما يستطيع “البام” تقديم الحكم باعتباره دفاعا عن مبدأ مفاده أن التزكية الحزبية ليست مجرد جواز عبور إلى المؤسسات ثم ورقة قابلة للرمي عند أول منعطف.

وبينما يظل الحكم ابتدائيا وقابلا للطعن، فإن أثره السياسي بدأ بالفعل: “ثلاث عضويات مهددة، ورئاسة عمالة معلقة، وتحالفات تستعد لإعادة الحساب”، وفي الدار البيضاء، يبدو أن ثمن تغيير القميص الحزبي قد لا يكون خسارة مقعد فقط، بل خسارة موقع ونفوذ ومستقبل سياسي كامل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى