
من تطوان، اختار محمد نبيل بنعبد الله أن يضع الانتخابات التشريعية المقبلة في قلب معادلة سياسية واحدة: غضب المواطنين من أداء الحكومة من جهة، وصندوق الاقتراع باعتباره الآلية القانونية لمحاسبة المسؤولين من جهة أخرى.
وخلال مهرجان خطابي دعماً لمرشح حزب التقدم والاشتراكية بدائرة تطوان، زهير الركاني، دعا الأمين العام لحزب «الكتاب» الناخبين إلى تحويل حالة الاستياء من الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية إلى مشاركة انتخابية، معتبراً أن اقتراع 23 شتنبر يشكل مناسبة لمساءلة من تولوا تدبير الشأن العام خلال الولاية المنتهية.
من غلاء المعيشة إلى البطالة.. بنعبد الله يفتح لائحة الانتقادات
ووجّه بنعبد الله انتقادات إلى أداء الحكومة، رابطاً بين سياساتها وبين عدد من الصعوبات التي يعيشها المواطنون، وفي مقدمتها ارتفاع تكاليف المعيشة، وتفاقم البطالة في صفوف الشباب، وتراجع جودة الخدمات الصحية.
كما أثار ما وصفه بتضارب المصالح بين المجالين السياسي والمالي، معتبراً أن تراكم هذه القضايا ساهم في تعميق مشاعر الإحباط وفقدان الثقة لدى شرائح من المجتمع.
وبالنسبة إلى الأمين العام للتقدم والاشتراكية، فإن الرد على هذه الأوضاع لا ينبغي أن يظل في حدود الاحتجاج أو التعبير عن الغضب، وإنما يمر، وفق طرحه، عبر استعمال الورقة الانتخابية لمحاسبة المسؤولين عن الاختيارات والسياسات العمومية.
الانتخابات كآلية للمحاسبة
بهذا المعنى، حاول بنعبد الله إعادة تعريف المشاركة الانتخابية من داخل خطابه في تطوان: ليس باعتبارها مجرد اختيار بين لوائح وأسماء، وإنما باعتبارها وسيلة لمساءلة من كانوا في موقع القرار.
ودعا قواعد الحزب وأنصاره إلى تكثيف التواصل مع الناخبين، والعمل على إقناعهم بإمكانية وجود بديل سياسي، مستحضراً التاريخ الطويل لحزب التقدم والاشتراكية الذي يقدمه باعتباره يمتد لأكثر من ثمانية عقود.
زهير الركاني.. وجه جديد في حسابات الحزب
وفي الجانب المرتبط بالترشيح المحلي، قدّم بنعبد الله زهير الركاني باعتباره أحد الوجوه الجديدة داخل الحزب، مشيراً إلى التحاقه بالتنظيم قبل انتخابات 2021، ومساره في العمل الجماعي والسياسي.
ووصفه بـ«الرجل العصامي»، مستحضراً انحداره من أسرة متواضعة، ومقدماً مساره باعتباره نموذجاً لسياسي اختار العمل داخل المؤسسات المحلية والدفاع عن الشأن العام، بعيداً، بحسب تقديم الأمين العام، عن توظيف المسؤولية لتحقيق مصالح شخصية.
كما توقف بنعبد الله عند الحضور الجماهيري في المهرجان الانتخابي، معتبراً أن حجم الحضور والحماس يعكسان، من وجهة نظره، تفاعلاً مع خطاب الحزب وحملته الانتخابية.
ماذا يقول برنامج «الكتاب»؟
على مستوى التصور السياسي والاقتصادي والاجتماعي، يركز حزب التقدم والاشتراكية في أطروحاته المعلنة على العدالة الاجتماعية والمجالية، وتقوية الخدمات العمومية، وخلق فرص الشغل، ومحاربة الفوارق، وربط التنمية بتوزيع أكثر عدلاً للثروة.
ويضع الحزب التعليم والصحة العموميين في صلب رهانه الاجتماعي، إلى جانب توسيع التغطية الاجتماعية، ومحاربة الفقر والإقصاء، وتحسين أوضاع الطبقات الوسطى والفئات الهشة. اقتصادياً، يدافع عن تقوية الإنتاج الوطني والتصنيع، ودعم المقاولات، وتشجيع الاقتصاد الأخضر والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، مع إصلاح جبائي يقوم، بحسب تصوره، على النجاعة والعدالة.
كما يربط الحزب رهانه التنموي بإصلاح الحكامة، ومحاربة الفساد والرشوة والاحتكار والريع، وتحسين مناخ الأعمال، وتقوية المؤسسات المنتخبة وتفعيل الديمقراطية والحريات.
بين الغضب والاقتراع
في تطوان، اختصر بنعبد الله رسالته الانتخابية في دعوة واحدة: إذا كان جزء من المغاربة غاضباً من أداء الحكومة، فإن هذا الغضب، في نظره، ينبغي أن يتحول إلى قرار انتخابي.
لكن الاختبار الحقيقي لأي خطاب انتخابي لا يتوقف عند توصيف الغضب أو استثماره سياسياً، بل يمتد إلى قدرة البرامج والمرشحين على تقديم أجوبة قابلة للقياس حول التشغيل، والقدرة الشرائية، والصحة، والتعليم، والحكامة، والثقة في المؤسسات.
وهنا يضع حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام الناخبين باعتباره بديلاً يسعى إلى الجمع بين العدالة الاجتماعية والإصلاح الاقتصادي وتقوية الديمقراطية، فيما يبقى الحكم النهائي على هذه الوعود والاختيارات بيد الناخبين يوم الاقتراع.





