
الاشتراكي الموحد: انتخابات 2026 أعادت تدوير السلطة
حمّل الحزب الاشتراكي الموحد الاختلالات التي شابت انتخابات 23 شتنبر 2026 مسؤولية إهدار فرصة جديدة للتغيير الديمقراطي، معتبرا أن النتائج أعادت إنتاج التوازنات السياسية القائمة بدل تجديد الاختيار الشعبي، وبين رفضه لما وصفه بصناعة خريطة انتخابية قديمة بوجوه متجددة، وتمسكه بمكاسب تحالف اليسار، يضع الحزب استحقاقات 2027 أمام رهان تحويل التعبئة الانتخابية إلى قوة سياسية وتنظيمية قادرة على تغيير موازين القوى.
انتخابات تعيد إنتاج السلطة
وسجل المجلس الوطني، في بيان دورته السادسة المنعقدة ببوزنيقة يومي 31 أكتوبر وفاتح نونبر، استعمالا واسعا للمال والبلطجة وممارسات مشينة، إلى جانب الاستغلال المدان للورقة الفريدة، مستحضرا ما وصفه بفضيحة التزوير في صاك طنجة، وانتقد استمرار وزارة الداخلية في الإشراف على الانتخابات ورفضها تغييرا عميقا للقوانين المنظمة لها، معتبرا أن ذلك كرس العزوف وأبقى العملية الانتخابية رهينة توازنات مخدومة.
واعتبر الحزب أن تنصيب حزب إداري أثير على رأس الحكومة، بعد فشل مخططات تنصيبه منذ نشأته في حضن الدولة، يمثل استمراراً لإعادة تدوير السلطة وإهدار فرصة التغيير، وأعلن مساندته للطعون القانونية المقدمة لتصحيح الاختلالات، مطالبا بإصلاحات سياسية ودستورية جذرية تؤسس لمغرب الحرية والكرامة والديمقراطية والعدالة الاجتماعية.
تحالف اليسار.. مكاسب انتخابية ورهان وحدوي
ورغم انتقاده شروط المنافسة، نوه المجلس بأداء المكتب السياسي والحملة الانتخابية النظيفة لتحالف اليسار، مشيدا بوضوح خطابها وشجاعته وحضورها الإعلامي الذي أعاد بعض البريق للخطاب اليساري، وبالأجواء الوحدوية التي رافقتها، كما اعتز بالمقاعد المحققة، معتبرا أن توسيعها كان ممكنا في شروط النزاهة والشفافية والحرية.
ودعا المجموعة النيابية للتحالف إلى تنسيق مواقفها والانسجام مع المشروع اليساري، لمواجهة الاختيارات اللاديمقراطية واللاشعبية، في ظل تدهور القدرة الشرائية وضرب الخدمات العمومية، مستحضرا الارتفاع غير المسبوق لأسعار المحروقات، وربط الحزب هذا المسار بالنضال من أجل السيادة الشعبية والملكية البرلمانية، داعيا إلى تطوير آليات التحالف وتجاوز تعثراته والتحضير المبكر للانتخابات الجماعية لسنة 2027، عبر تعبئة الفروع حول قضايا الساكنة ومصالحها المباشرة.
الصحراء والجبهة الداخلية.. الديمقراطية رافعة للتحصين
وفي قضية الصحراء المغربية، جدد الحزب تشبثه بالوحدة الترابية والحل الديمقراطي التفاوضي على أساس الحكم الذاتي ذي المصداقية الدولية، استنادا إلى القرار الأممي 2797، في سياق تعذر إصدار قرار جديد يطوره، وحذر من تحول المنطقة إلى ساحة للصراع بين الولايات المتحدة وروسيا ومعسكريهما، ومن جرها إلى حروب مدمرة بين الأشقاء، مطالبا بتدبير تشاركي وشفاف للملف، معتبرا أن تطبيق الحكم الذاتي يفترض تعديلا دستوريا يفتح أفق الجهوية الديمقراطية الموسعة والانتقال الديمقراطي الحقيقي.
كما جدد تشبثه بمغربية سبتة ومليلية والجزر الجعفرية والثغور المحتلة، مؤكدا أن الزيارات الرسمية للمدينتين لا تنهي الإشكال الاستعماري، وداعيا إلى الإعداد للتفاوض مع إسبانيا وإلى التعاون والتكامل المغاربي.
وربط المجلس تقوية الجبهة الداخلية بإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وفي مقدمتهم معتقلو حراك الريف وجيل Z ومناهضو التطبيع والصحافيون والمدونون، وبالقطع مع التطبيع وإلغاء الاتفاقيات المبرمة مع إسرائيل.
الحقوق والذاكرة.. رفض التراجع وتزييف التاريخ
حقوقيا، استنكر الحزب ما اعتبره تراجعا خطيرا، منتقدا تمرير تشريعات دون منهجية تشاركية، من بينها القوانين التراجعية المتعلقة بالمسطرتين الجنائية والمدنية والمحاماة، وما يترتب عنها من مساس بالحريات والمساواة في الولوج إلى التقاضي، فضلا عن حرمان الجمعيات من فضح الفساد ومتابعته.
كما ندد بمحاولات جلادي سنوات الرصاص وتوابعهم تبييض تاريخهم واستهداف رموز الوطنية، وفي مقدمتهم المقاوم محمد بنسعيد أيت إيدر، داعيا مؤسسات الحزب إلى التحرك القانوني والتنسيق مع الهيئات المعنية لصيانة الذاكرة الوطنية وتنفيذ توصيات هيئة الإنصاف والمصالحة، بما فيها محاسبة الجناة وضمان عدم تكرار الانتهاكات، وشدد أيضا على الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإنصاف اللغتين الرسميتين العربية والأمازيغية وصيانة التراث المغربي.
ودوليا، أدان هيمنة القوى الإمبريالية والاعتداءات على سيادة الشعوب، وجدد دعمه حق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة وحرة وديمقراطية عاصمتها القدس، محييا انتصارات اليسار العالمي، وفي مقدمتها فوز لولا دا سيلفا بالبرازيل.
واستحضر المجلس ذكرى الرفيقة الراحلة غيثة البراد، واحتفى بوكيلات ووكلاء اللوائح وكل المساهمين في حملة تحالف اليسار، داعيا إلى نهضة تنظيمية قوامها الاستقطاب والتأطير والتكوين والمواكبة وتمتين الروابط الرفاقية، وهكذا لا يحصر الحزب رهانه في تحسين نتائجه الانتخابية، بل يربطه ببناء قوة يسارية منظمة قادرة على مواجهة الاختلالات وانتزاع شروط الانتقال الديمقراطي.





